مشاركة عشرات القضاة والمستشارين وضباط النيابة وعدد من أصحاب التخصص في أيام تدريب مكثفة إلى جانب التأهيل لمزاولة المهنة، كله يجري بإدارة ذاتية ومحاولات لمواكبة التطور والجديد في مجال القضاء كثالث سلطة من سلطات الحكم المتعارف عليها في النظم الديمقراطية.
ويعتبر المعهد العالي للقضاء مرفقاً مهماً من مرافق وزارة العدل ، ومن أهم أهدافه كما يوضح عميده د. نافذ المدهون ،هو تطبيق التوجه لدى الحكومة الفلسطينية في بناء دولة عصرية، ذات أجهزة تتصف بالكفاءة العلمية والتقنية، إلى جانب معالجة العقبات التي واجهتها أجهزة العدل خلال المرحلة السابقة.
كما يأتي انطلاقاً من المسؤولية التي تقع على عاتق هذه الأجهزة في تطبيق القوانين وتحقيق العدل، بروح تستوعب طبيعة التحولات الاجتماعية والاقتصادية والسياسة الجارية في فلسطين، وتكون قادرة على تعميق تلك التحولات وتسريعها، حيث كان لابد من وضع أسس جديدة لاختيار من يتولى الوظائف القضائية من قضاة وأعضاء نيابة عامة عن طريق معهد على مستوى عال، يهدف إلى العناية بالكفاءات النامية، وتأهيل القضاة لاستيعاب التشريعات الجديدة، وتأهيل أعضاء النيابة ورفع مستوى كفاءتهم بما يؤمن قيامهم بواجبهم.
وحسب المدهون فإن تدريب أعضاء السلطة القضائية، وقوات الأمن وضباط الشرطة وموظفي وزارة العدل، ومأموري الضبط القضائي، إلى جانب تأهيل المحامين لممارسة المهنة في الحياة العملية فضلاً عن تنفيذ الدورات التدريبية للجهات الحكومية وغير الحكومية هي من اهم أهداف المعهد التي يقوم المعهد بجهود حثيثة لتحقيقها .
قرار تشريعي وجهود ذاتية
وقد أُنشئ المعهد العالي للقضاء الفلسطيني في العام 2004م، بقرار مجلس الوزراء رقم (89)، وتتالت الخطوات، لتتوج الجهود بصدور قانون المعهد العالي للقضاء الفلسطيني رقم (2) لسنة 2009م تلبية لحاجات المجتمع الفلسطيني، وإرساءً لقواعد العدل والنظام، وتحقيقاً لحلم بناء الدولة الفلسطينية المستقلة، من أجل رفد النيابة العامة والعسكرية والمحاكم بأنواعها وديوان الفتوى والتشريع بالكادر المؤهل فقهياً وقانونياً وقضائياً، والارتقاء بمستوى قدرات العاملين في كافة الوزارات والهيئات والمؤسسات الفقهية والقانونية الحكومية ذات العلاقة.
وتعرض مقر المعهد للتدمير أثناء الحرب الصهيونية على قطاع غزة نهاية عام 2008م، ورغم الخسائر الفادحة نتيجة التدمير الكلي للمبنى، إلا أنه استطاع أن يعود للعمل مرة أخرى رغم الحصار المفروض على قطاع غزة منذ عام 2007م، وقلة الإمكانيات المادية والبشرية، كما يوضح عميد المعهد.
وفق الخطة رغم الحصار
ويؤكد المدهون أن المعهد يحاول بكافة الإمكانات المتاحة رغم قلتها السير وفق خطته الإستراتيجية رغم الحصار حيث عدم رفد خبراء قانونيين وعدم القدرة على السفر والالتحاق بالدورات التدريبية المتخصصة بالخارج فيتم الاستعانة بخبراء محليين ومواد تدريبية من خلال التواصل بالانترنت مع خبراء دوليين او التعاون مع الجامعات المحلية المختصة بنفس التخصص .
ومن ضمن بنود خطته الإستراتيجية هي رفع مستوى الأداء القضائي أكاديمياً ومهنياً، وتنمية وتدريب وتأهيل الموارد البشرية بالمحاكم والنيابات، وديوان الفتوى والتشريع وكافة المؤسسات الحكومية والخاصة ذات العلاقة في كافة المجالات الفقهية والقانونية والقضائية للمساهمة في تيسير سبل التقاضي، وتحقيق الشفافية في الإجراءات وسرعة الفصل في المنازعات.
كما يهدف إلى الارتقاء بقضاة المحاكم النظامية والشرعية والعسكرية أكاديمياً ومهنياً في مجال القانون والقضاء، ورفع مستوى أعضاء النيابة العامة النظامية والعسكرية أكاديمياً ومهنياً في مجال القانون، ورفع مستوى أعضاء ديوان الفتوى والتشريع أكاديمياً ومهنياً في مجال الفقه والقانون، واستيعاب الأوائل من خريجي كليات وأقسام الحقوق والشريعة والقانون وتأهيلهم أكاديمياً ومهنياً في مجال الفقه والقانون والقضاء، ورفع مستوى الطلاب من خريجي كليات وأقسام الحقوق والشريعة والقانون وذوي الاهتمام أكاديمياً ومهنياً.
ومن خلال إحصائية سريعة فقد أنجز في العام 2015 الماضي أنجز المعهد "15" برنامجاً تدريبياً ودورةً تدريبيةً وورشة عمل، بواقع 372 ساعةً تدريبيةً لـ 306 متدرباً.
معيقات أمام المعهد
وبسبب الحصار لم يتمكن عدد من القضاة والمستشارون الالتحاق بثلاث دورات تدريبية بالمغرب وتركيا وقطر بسبب الإغلاق المستمر لمعبر رفح وبالطبع عدم القدرة على السفر عبر معبر بيت حانون- إيرز.
ويقول العميد المدهون أن مما يعيق تنفيذ الأنشطة القضائية التدريبية في المعهد قلة الإمكانات المادية واللوجستية وعدم القدرة على جلب الوفود والخبراء والمختصين والشخصيات الاعتبارية القانونية والقضائية للتدريب وتبادل الخبرات وعقد ورش العمل والمؤتمرات المتخصصة ، جراء الحصار المفروض وإغلاق المعابر على قطاع غزة،
قيادة الكنيسة الكاثوليكية تزور تجمع القبائل والعشائر تجسيداً للوحدة الوطنية

