عادت "أنفاق غزة"، إلى واجهة الأحداث، مجدداً، بعد إعلان الاحتلال الإسرائيلي نيته ببناء سور من "الباطون" على طول حدود قطاع غزة ويصل عمقه عشرات الأمتار تحت الأرض.
ووفق "يديعوت" فإن تكلفة بناء هذ السور "تحت الأرضي" ستتخطى حاجز 2.2 مليار شيكل، وسيكون بناؤه مرتفعا فوق الأرض.
وأضافت الصحيفة: " سيكون هذا الحاجز الاول من نوعه في إسرائيل حيث أنها لم يسبق أن بنت سور تحت الأرض وفوق الأرض بهذا الشكل لمواجهة انفاق المقاومة بغزة".
وتابعت: "طول السور سيبلغ 60 كم على طول الحدود مع قطاع غزة، وستكون هذه المنظومة هي الثالثة التي يتم بناؤها على طول الحدود مع غزة"، حيث تم بناء محور "هوبراس أ" في عام الـ 90 بعد اتفاقية اوسلو والمنظومة الثانية "هوبراس ب “بنيت بعد اتخاذ قرار الانفصال عن قطاع غزة، وفي كلا المرحلتين السابقتين لم يكن هناك هدف لمواجهة الأنفاق.
موقع 0404 العبري ذكر بأن كتائب عز الدين القسام نشرت بياناً عبر شبكات التواصل الاجتماعي، قالت فيه : "بأنها لن تسمح لاسرائيل لبناء جدار من الباطون المسلح تحت الأرض حول قطاع غزة لمنع حفر الأنفاق.
وجاء في بيان القسام " إن تجرأت اسرائيل على بناء الجدار، فالقسام سيرد بكل الطرق، ومن بينها مهاجمة أعمال بناء الجدار".
علاج عقيم
القيادي في حركة "حماس" يحيى موسى قال إنّ قرار الاحتلال بناء جدار إسمنتي على طول الشريط الحدودي دلالة حقيقة على عدم مصداقية العدو، بشأن امتلاكه لتكنولوجيا خاصة لعلاج مشكلته مع الأنفاق التي تحفرها المقاومة الفلسطينية.
وذكر موسى أنّ قرار الاحتلال ببناء الجدار يثبت مراوغته وكذبه بشأن إمكانية علاج الأنفاق في ظل تصاعد الأصوات من قبل مستوطني غلاف غزة من أجل حل هذه المشكلة، وفي ظل تفشي الخوف من قبلهم وعدم شعورهم بالأمان خشية من أنفاق المقاومة.
إحتياطات أمنية
أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيزيت برام الله في الضفة الغربية عبد الستار قاسم قال إن الأنفاق شكلت نقلة نوعية في مواجهة (إسرائيل).
وبين قاسم في حديثه " للرأي" أن الاحتلال يتخذ بين الفينة والأخرى إحتياطات أمنية للحد من أعمال المقاومة على طول الحدود الشرقية لقطاع غزة وخاصة الأنفاق التي تمثل هاجساً مؤلماً لقيادة الاحتلال وجبهته الداخلية، مشيرًا إلى أن الاحتلال بدأ يفكر في الآونة الأخيرة جدياً في كيفية مواجهتها.
وتابع:" جيش الاحتلال أصبح يطلق على الأنفاق اسم العنكبوت المتفرع الأذرع، بعد أن تفاجأ بضخامتها وكثرتها، ويؤكد أنها باتت شجرة كثيرة الغصون، تتفرع على امتداد كيلو مترات طويلة، بعضها دفاعية داخلية، وأخرى هجومية تجاه داخل (إسرائيل) ويصعب اكتشافها".
وأضاف:" إنّ أكثر ما تخشاه (إسرائيل) هو امتداد هذه الأنفاق، وتطوير المقاومة لها ودخولها إلى العمق الإسرائيلي: مستدركاً بالقول:" السور الواقي الذى أعلن عنه الاحتلال على طول حدود قطاع غزة يتوقف نجاحه على مدى عمق أنفاق المقاومة والتربة التي شق النفق طريقه من خلالها".
وشددّ على أن الأنفاق باتت أحد أهم الأسلحة الاستراتيجية التي تشكل تهديدًا حقيقيًا لـ(إسرائيل)، التي تحاول حاليا بكافة الوسائل أن تجمع أكبر كم من المعلومات، حولها وكيفية مواجهتها، مشيراً إلى أنها شكلت خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة نتائج حاسمة في التصدي لجيش الاحتلال .
وفي سياق منفصل قال أن قرار الحرب يبقى رهن التطورات على الميدان، ومن المؤكد أن حماس لا تسعى لحرب خاصة وأن آثار العدوان الأخير لا تزال ماثلة، كما أن الحكومة الإسرائيلية لن تغامر بمعركة قد لا تكون محسوبة النتائج على حد قوله.
حرب نهاية العام
بدوره؛ أوضح المحلل السياسي طلال عوكل" للرأي"، أن اكتشاف الأنفاق وتدميرها لن يجر غزة لحرب جديدة، لكنها «ستكون ذريعة لأي حرب قد تشنّها إسرائيل على القطاع».
وبيّن أن الفصائل الفلسطينية لا تملك خيارات لإعاقة أعمال الجيش الإسرائيلي في كشفه للأنفاق، سوى أنها قادرة فقط على ترميم ما يدمره الجيش من أنفاق، وتغيير مساراتها تحت الأرض.
وقال:" كلما طور الاحتلال من استراتيجية مواجهة الأنفاق كلما طورت المقاومة من أداءها واستراتيجياتها الامنية والتكتيكية"، لافتاً إلى أن شروع الاحتلال ببناء السور يحتاج إلى دراسة مطولة ووقت في البدء بإنشاءه، متوقعاً في الوقت ذاته نشوب حرب جديدة نهاية العام الجاري.
وتابع:" الحرب القادمة لن تكون الأنفاق سببها، بل ستكون الذريعة، بينما ستكون الأسباب سياسية وتتمثل في عدم رغبة إسرائيل بالمصالحة، وبالمبادرة الفرنسية".
قيادة الكنيسة الكاثوليكية تزور تجمع القبائل والعشائر تجسيداً للوحدة الوطنية

