أخبار » تقارير

بعد تنازل تركيا عن شرط رفع الحصار

تداعيات الاتفاق "التركي - الإسرائيلي" على سكان غزة

30 أيلول / يونيو 2016 11:23

1280x960
1280x960

غزة-الرأي-سمر العرعير

وصفه بعضهم بالخبر الصادم ، والصاعقة التي نزلت على رؤوسهم، ومنهم من وصفه بخيبة أمل وأخر تمخض الجمل فولد فأراً ، ردود فعل وأراء متباينة إزاء الخبر الذي تداولته وسائل الإعلام المقروء منها و المسموع عن وجود اتفاق بين تركيا وإسرائيل دون رفع الحصار عن غزة .

لتسقط تلك الآمال وتذهب أدراج الرياح بعد وجود تأكيدات من مصادر عبرية عن توصل تل أبيب وأنقره لاتفاق في روما من أجل إعادة تطبيع العلاقات، دون الشرط الذي كان بمثابة قارب النجاة لسكان غزة للتخلص من حصار مطبق قضى على كل مظاهر الحياة فيها.

المواطن إيهاب النحال قال للـ" الرأي" :" إن  تركيا لها حساباتها الدولية وهي ضمن منظومة عالمية لا تستطيع أن تسبح ضد هذا التيار لمدة طويلة لذلك آثرت المصلحة الدولية لبلدها عن مصلحة محدودة لغزة وشعبها ، متسائلاً :وماذا كان يمكنها أن تقدم لغزة ونحن نعلم جيدا أن الحصار عربي وقادم من الشقية مصر .

أما عن اكرامي سالم فعبر عن صدمته عند سماعه  ذلك الخبر  بقوله :" دومًا كنت أعتقد أن مفتاح حل مشكلة الحصار الإسرائيلي على غزة بيد تركيا لما في جعبة تركيا من وسائل ضغط على الكيان الإسرائيلي وكنت دائمًا ما أعاند الكثيرين من أصدقائي وأقول لهم أن تركيا هي من سترفع الحصار وستعمل على إجبار إسرائيل لإقامة ميناء على الأقل ومطار"

خبر كالصاعقة الكبرى وقع على رأسي عندما بدأت تتوالى التصريحات هنا وهناك بوجود اتفاق يقضي بحل بعض المشاكل التي تعاني منها غزة، وليس شرط رفع الحصار " على حد قوله.

وأشاد سالم  بجهود تركيا المتواصلة تجاه غزة مؤكدا أنه لن يتفاءل بعد ذلك بوجود حل استراتيجي من قبل تركيا لرفع الحصار وإقامة أدني مقومات الحياة المتمثلة بميناء ومطار يربطنا بالعالم الخارجي.

خيبة آمال

بدوره، وصفه الإعلامي صالح المصري بخيبة أمل وذلك لأن الغزيون رفعوا سقف توقعاتهم بناءً على الوعود التركية المستمرة برفع الحصار الظالم عن قطاع غزة مضيفاً:" لكن تمخض الجمل فولد فأرا "

وتابع :" الاتفاق صادم  وهو يفيد إسرائيل باعتبار أنه سيعيد التطبيع بين إسرائيل وتركيا الدولة المسلمة ، وستبقى  غزة محاصرة

أما الكاتب والمحلل السياسي مصطفى أبو السعود قال لـ " الرأي" الموافقة التركية على تخفيف الحصار الإسرائيلي على غزة واقتصار مطالبها حاليا على إنشاء ميناء ومحطة توليد، لا يعني أنها تخلت عن غزة وأهلها وحقها في الحياة، بل هي مرونة سياسة تنتهجها تركيا خاصة في ظل الصمت العربي والدولي المطبق على غزة،لافتاً إلى أن تركيا تسعى من خلالها إلى تيسير أمور غزة بكل الطرق.

وأضاف :" كما أن تركيا لديها إرادة وقوة ورغبة تجاه الاستمرار في العمل دوليا وعربيا على رفع الحصار عن غزة، لأنها لا ترى في خدمتها لغزة عبئا عليها بل تراه واجبا إنسانيا.

وأكد أبو السعود أن تركيا بهذا الاتفاق لن تتوقف عن دعم غزة، ويكفي تركيا أن وقفت وبقوة تجاه حصار غزة، لكن العرب أنفسهم لم يفعلوا ما فعلته تركيا ولم يستثمروا قوتهم لرفع الحصار بل هم شركاء في حصارها.

وتابع :" إن الميناء ومحطة توليد الكهرباء أمران مهمان لغزة، وعلى من يدعى أن تركيا تنازلت عن غزة، فليصرخ بأعلى الصوت في أذن أم الدنيا مصر بأن افتحوا المعبر وارفعوا الحصار.

أسباب التنازل

الكاتب حسام الدجني كتب مقالا نشر عبر صفحته على مواقع التواصل الاجتماعي " الفيس بوك" أرجع السبب الذي دفع  تركيا للتنازل عن شرط رفع الحصار إلى وجود فيتو فلسطيني وإقليمي ضاغط على الاحتلال الإسرائيلي وداعم لبعض المواقف الصهيونية الرافضة لتشييد ميناء أو مطار. وهما أهم معالم رفع الحصار عن قطاع غزة.


وقال الدجني :" كما أن  تقاطع المصالح بين الدولتين لا يسمع بإهدار مزيد من الوقت، وعليه كان خيار تخفيف الحصار مدخل لتجاوز المعضلة.

ليوافق الدجني أبو السعود في أن الاتفاق أصاب الشعب الفلسطيني بخيبة أمل كونه أنهك من الحصار، ورغم إدراك شعبنا بأن سواعد الرجال (المقاومة) هي من يفرض على الاحتلال الشروط، مؤكداً أن الأمل في تركيا لم يقطع، ويعتقد الفلسطينيون أن السيد أردوغان وحكومته لن يفقدوا الأمل، وسيستغلون كل لحظة لبناء الميناء والمطار في قطاع غزة، انطلاقاً من صرخة إنسانية تنطلق كل يوم من المرأة والطفل والرجل: كفى حصار، من حق غزة أن تعيش.

امتحان ونتيجة

بدوره عرج الكاتب والمحلل السياسي د.يوسف رزقه على الموضوع بمقاله كانت بعنوان " أين نحن في الاتفاق والاستفتاء؟".

وقال الكاتب فى مقاله " إن الاتفاق التركي الإسرائيلي هو نتاج مباشر لمطالب ومصالح اقتصادية بين البلدين. صحيح لقد كان اعتذار نيتنياهو عن مقتل الأتراك في مرمرة في ٢٠١٣ م، ولكن تطبيع العلاقات تأخر حتى ٢٠١٦ م، إلى أن شعرت الدولتان بأنهما في حاجة ماسة للتطبيع بعد اكتشاف دولة العدو للغاز بكميات تجارية في المتوسط، وحاجتها الماسة لتركيا في عملية البيع والتسويق".

وأضاف الكاتب :" سكان غزة لا ينظرون للاتفاق من زاوية السياسة والتطبيع، فهم يعلمون أن تركيا أقامت علاقات دبلوماسية وشراكة مع (إسرائيل ) بعيد عام ١٩٤٨م، ولكنهم ينظرون في الاتفاق من مخرجاته على أرض الواقع، وهل سيسهل الاتفاق الحياة على السكان أم لا!.

وتابع :" تقول المصادر التركية إن أول سفينة مساعدات تركية إنسانية ستبحر خلال أيام إلى ميناء أشدود للتفتيش ثم للنقل من خلال المعابر إلى غزة.لافتاً أن  سكا؟ن غزة يودون أن تكون هذه المساعدات ذات جدوى في حياة الناس ، وتساعد على التخفيف من الحصار، ويطلبون من تركيا عملا دوريا لا عملا موسميا، وأن تستغل تركيا الاتفاق لتكون هي ممر لمساعدات دولية لسكان غزة المحاصرة بعد أن توقفت رحلات التضامن الدولية مع غزة بسبب إغلاق معبر رفح البري. وأكد أن الاتفاق يبقى امتحان، والناس ينتظرون النتيجة.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟