تشهد أسواق قطاع غزة في هذه الأيام إقبالاً واسعاً من قبل المواطنين الفلسطينيين على المحالات التجارية لشراء مستلزمات عيد الفطر المبارك من ملابس وحلويات، فترسم تلك المحالات وما تعرضه من سلع هنا وهناك وتجول الباعة عبر الطرقات لوحات فنية داخل الأسواق .
وبالرغم من الظروف الاقتصادية الصعب التي يعيشها القطاع الصامد بسكانه ، لا يخلو العيد من شراء الحلويات ولو بالقدر البسيط إشعاراً للصغار بفرحة العيد حتى وإن لم يكن متواجد بيننا.
أم محمد العبد وقفت بالقرب من بائع الحلويات انجذابا لمناداته ودعوته للمارة من المشترين شكل بأيدك لتشترى بعضا من الحلويات لابنها الصغير فتقول :" حتى وأن كان الوضع الراهن الذي نعيشة يخيم بظلاله ويحرمنا من الفرحة بأجواء العيد ، نصر على أن نرسم البسمة على شفاه صغارنا بشتى الوسائل ".
وتضيف :" لن أبخل على أبنائي بكل ما يطلبوه منى حتى وإن حرمت نفسي من أشياء أحبها فمن أجلهم سأكون سعيدة، ولكن فى كثير من الأوقات أضطر لشراء ما هو ضروري له وليس كماليات " .
لقد دفعني طفلي الصغير منجذبا إلى عربة الحلويات التي تقف في سوق الزاوية قائلاً لي وفى نفس الوقت متسائلاً :" ألا تشترى لي حلويات العيد يا أمي كغيري من الصغار ".
لتتابع :" سأشترى له ما يكفيه فقط، فليس لدى من المال ما يكفى لشراء حلويات العيد بالكمية التى كنا في الماضي نشتريها ".
وفي هذا الصدد يقول عاطف شمالي، صاحب بسطة لبيع الحلوى في السوق، إنه كان ينتظر بشغفٍ فترة الأعياد لتحقيق أرباحٍ مجزيةٍ لتعويض الأشهر السابقة، لكن تراجع إقبال المواطنين جعل أيام العيد لا تختلف كثيراً عن باقي أيام السنة.
ويضيف شمالي "الغريب أن الإقبال على الأسواق ملفت من قبل المواطنين، لكن الشراء قليل، إذ يكتفي كثير من الزوار بالسؤال عن الأسعار، ثم مغادرة السوق دون شراء أي مواد، أو الاكتفاء بكميات قليلة منها".
بدوره ، قال محمد السعدي، والذي عكف على ترتيب بسطة الحلويات خاصته ليجذب انتباه زبائنه ويحظى بإقبالهم، ما يُحقق له رزقاً وفيراً يستطيع من خلاله تأمين احتياجات أسرته في العيد من ملابس لأطفاله، ووجبة الفسيخ التي يُصر على أن تُزين مائدة إفطاره في أول أيام العيد، : "يشتد الإقبال على شراء الحلويات من السكاكر والحلقوم والشوكولاتة والملبس في العشر الأواخر من رمضان".
وفي تقيمه لحالة الإقبال كشف أنها ما زالت دون المستوى المطلوب، ولكنها جيدة مقارنة بالعام الماضي.
أما الغزي إبراهيم رضوان ، فأرجع بدوره هذا التقلص إلى الواقع الاقتصادي المتردي لمعظم سكان غزة، ورغبتهم في صرف أموالهم على الاحتياجات الأساسية، رغم اعترافه بأن الحلوى والمستلزمات المرتبطة بالأعياد بات لا غنى عنها.
ويُضيف: "نسبة البطالة في غزة وصلت إلى مستويات غير مسبوقة، وحتى الموظفين الحكوميين لا يحصلون على رواتبهم بشكل طبيعي، علاوةً على أن العيد يتزامن هذه السنة مع الأيام الأخيرة من الشهر"".
ليبقى الحصار هو المتحكم والمسيطر على تحديد أولويات المواطنين في غزة ، وحرمانهم من الشعور بالفرحة في شتى المناسبات .

