الوزير الأسير وصفي قبها
لا يختلف الشرفاء أن الوحدة الوطنية ، والوفاق الوطني ، والشراكة السياسية ، والتداول السلمي للسلطة ، واحترام التعددية ، ومؤسسات المجتمع المدني هي من مظاهر قوة الوطن ومنعته ، وهي ركائز وقواعد لبناء مستقبل زاهر وواعد يحلم به كل الحريصين على الأمن والاستقرار في الساحة الفلسطينية .
وتشكل أسس الجبهة الوطنية الصلبة التي من خلالها يستطيع الشعب الفلسطيني الوقوف في وجه جرائم ومخططات الاحتلال الإسرائيلي .
ولا يختلف الشرفاء أيضاً أن الانقسام والتشظي ، والفلتان الأمني كلها من مظاهر الضعف والهوان وعدم الشعور بالأمن والاستقرار ولا يمكن لها بأي حال أن توفر الأجواء الصحية والظروف المناسبة لتحقيق المصالحة الوطنية وخاصة إذا ما أضيف لها العنجهية التنظيمية والأنا الفصائلية .
وفي الساحة الفلسطينية فقد دفع أمراء الفلتان الأمني بها إلى أن وصلت حالة الانقسام الجغرافي والسياسي التي أساءت إلى جهاد ونضالات الشعب الفلسطيني الذي يعتبر الخاسر الأكبر من هذه الحالة الشاذة .
والوحدة الوطنية على أسسها الصحيحة هي جزء من عقيدة حماس وهي بالتالي وانطلاقاً من إيمانها بأهمية الوحدة وضرورة نبذ الخلاف والتخاصم فقد حرصت وعلى الدوام من تعزيز أجواء الحوار وهي تسعى لخلق أرضية مناسبة وأجواء صحية وتبذل جهوداً طيبة من أجل تطويق بؤر التوتر وتنفيس الاحتقانات ووأد الفتنة ووقف إراقة الدم الزكي بين الأطراف المتخاصمة ، ومن الجهة الأخرى فقد خَبِرَ الشعب الفلسطيني رموزاً فتحاوية ، عرف حقيقتها وهي التي لا يروق لها المصالحة الوطنية وتدفع الأمور وعلى الدوام إلى حالة الاحتقان والتأزم الأمر الذي يؤجج الخلافات مما يوتر مجريات الحوار دفعاً بالأمور إلى تعزيز حالة الانقسام وما التهديد بإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية خارج إطار الوفاق والتوافق الوطني إلاّ وجه من صورة من صور كثيرة ومختلفة تعكس حقيقة ونوايا هؤلاء الرموز الذين يمارسون النفاق والتدليس على الشعب الفلسطيني وهم الذين يبطنون ويضمرون عكس ما يظهرون ويقولون .
والذي يعرف هؤلاء الرموز يدرك أن هؤلاء لا يفهمون الوطنية إلاّ من منظور مصالحهم الشخصية والفئوية ، والوطنية والمصالحة عندهم ليست أكثر من "بَدْلَة " تُلْبَسْ في المناسبات والمجالس والمهرجانات ،أقول ذلك وأنا أتابع من خلف القضبان ما يجري في الساحة الفلسطينية ومواقف أدعياء المصالحة الوطنية الذين فجأة نزلت عليهم نسمات رحمانية سرت في عروقهم وهم الذين عودوا أبناء الشعب الفلسطيني وعلى الدوام تنكرهم للوحدة وعدم استعدادهم لدفع استحقاقات المصالحة والتزاماتها والتجربة أكبر برهان ، وما تفاهمات القاهرة في مارس 2005 ، ووثيقة الوفاق الوطني ، واتفاق مكة وإعلان صنعاء عنا ببعيد .
واليوم تخرج علينا بعض الزعامات والكوادر بزعيق ونعيق وولولة يتباكون على المصالحة الوطنية ومصالح الشعب الفلسطيني ، وها هم يذرفون دموع التماسيح على غزة المخنوقة والمحاصرة بموافقتهم ومباركتهم ، بل ويشدون على أيدي من يحاصر غزة وحكومتها الدستورية عبر ثقة المجلس التشريعي الفلسطيني .
إن الشعب الفلسطيني قد تابع وعلى مدار أكثر من سنة ونصف مواقف هؤلاء الثابتة مع الحوار مع حماس التي بقيت يدها ممدودة طيلة الوقت للحوار والمصالحة بينما كان شعار رموزها أدعياء المصالحة الوطنية اليوم أن لا حوار مع القتلة .. لا حوار مع الانقلابيين .. لا حوار مع الدمويين أصحاب الفكر الظلامي قادة إمارة الظلام في غزة حتى أن كبير القوم خرج عن كل أصول اللياقة والدبلوماسية عندما وجه دعوة للمجاهد خالد مشعل للجلوس في حضنه ، هؤلاء وفجأة تنشرح صدورهم وتنفتح قلوبهم للحوار مع القتلة والانقلابيين ، ولا شك أن هذا الأمر وهذا الموقف هو في الاتجاه الصحيح ، وأن يُغيّر الرموز وأدعياء المصالحة مواقفهم ويبدلونها نحو الأفضل أمر صحي ، وحماس وعلى الدوام وبالرغم من كل ما يُكَاد لها ويتآمر عليها ، ستبقى يدها ممدودة للحوار الوطني وحريصة على توقيع اتفاق مصالحة واضح وصارم وفق الرؤى التي تمَّ تقديمها انطلاقاً من حرصها على مصالح الشعب الفلسطيني وثوابته وبما يكفل الحفاظ على مقاومته المشروعة ، إلاّ أن ممارسات وأفعال من بيدهم قرار فتح تؤكد بأنهم يبدون مالا يضمرون ، وأن من يخرج للإعلام ويشن حملة من الأكاذيب والأراجيف بأن حماس لا تريد المصالحة وأنها تعمل وفق أجندة إقليمية ، وهو الذي يدعي بأنه وافق على الورقة المصرية رغم تحفظاته هو في الواقع لا يريد الوحدة ولا يريد المصالحة ، وعندما تستخدم الألفاظ السوقية في الخطاب الإعلامي وتصل الأمور إلى ممارسة العهر الإعلامي ، فإن ذلك لن يغير من موقف الشعب الفلسطيني منهم الذي عرف حقيقتهم وتربيتهم وهم المعروفون بأشكالهم وممارساتهم ومواقفهم وأفعالهم ، ومهما حاولوا الاختباء خلف الأقنعة فإن حقيقتهم في التدليس والنفاق مكشوفة للشعب الذي ينتظر موعد الانتخابات على أحر من الجمر ليقول كلمته هذه المرة ويعلمهم درساً آخر أكثر قسوة من الدرس الماضي .
الشعب الفلسطيني يدرك أن التغيير في المواقف وتبديلها والتي ظاهرها الحرص على المصالحة الوطنية وباطنها المصالح الشخصية والفئوية ليست أكثر من موضة عند هؤلاء الرموز والقادة ، وصرعة مرحلة وفقط لوقت من الأوقات بل وستايل عصري جاء ما بعد فضيحة طلب تأجيل تقرير غولدستون ، هؤلاء الذين أنكروا في البداية ما قاموا به من فعلة شنيعة وشائنة ، فاضطروا لاحقاً للاعتراف بالخطأ ، ولامتصاص غضب الشارع شكلوا لجنة للكشف عن الشخوص التي اتخذت قرار التأجيل ، وقد مرَّ هؤلاء في حال لا يحسدون عليه ، وقد أرغموا تحت ضغط الشارع الفلسطيني وقواه الحية ، والدعم المؤسساتي من كافة الأطراف العربية والعالمية للتنسيق مع الجهات الراعية للتقرير للطلب لعقد جلسة استثنائية لمناقشة التقرير في مجلس حقوق الإنسان ، وقد ظنَّ هؤلاء أن الأمر بالنسبة لهم قد انتهى وأن مجرد مناقشة التقرير سيعفيهم من المسؤولية والمحاسبة ، لذلك فقدر اتخذوا من موقف حماس تأجيل التوقيع على اتفاق المصالحة حتى يتم مناقشة بعض الأمور مع الراعي المصري شماعة لحملتهم الشعواء ضد حماس لتحقيق هدفهم من النيل من حماس ومواقفها الثابتة التي تنطلق من مصالح وهموم الشعب الفلسطيني وللتغطية على مواقفهم المخزية التي أفقدتهم ثقة الشعب الفلسطيني ، والشعب يدرك أن اللجنة التي تمَّ تشكيلها سيكون مصيرها ، مصير كل اللجان والمواقف المشبوهة وغير الواضحة والتي أهمها اللجنة التي تمَّ تشكيلها للوقوف على حقيقة اغتيال المرحوم أبو عمار.
والشعب الفلسطيني لا ينسى ويتساءل من باع مبعدي كنيسة المهد ، ومن المسؤول عن عودتهم ؟ ومتى ؟!! وقد مضى على نفيهم من الوطن وتشتيتهم أكثر من ثماني سنوات ، هؤلاء الرموز والقادة هم نفسهم وبعضهم من نفس الطينة التي باعت الرفيق أحمد سعدات – أمين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - ورفاقه ، واللواء فؤاد الشوبكي ومجموعته ، هؤلاء هم من أعطوا الضمانات بالعفو عن محمود ضمرة " أبو عوض" قائد قوات حرس الرئاسة الذي كان مطلوباً للاحتلال ، وإذا به كبش فداء قبل أن تتم الحفلة التي كان موعداً لها في البيرة شمال رام الله ، وهم بشحمهم ولحمهم من تآمر على النائب الفتحاوي جمال الطيراوي " أبو خالد " وطلبوا منه العودة إلى نابلس وإذا به في قبضة الاحتلال ينتظر الحكم المؤبد عدة مرات ، هم أنفسهم من طلب من المواطن الغزي ناهض فرج جدوع الأقرع أن يأتي من الأردن إلى الضفة الغربية وهو يعاني من بتر في قدمه اليسرى ليجد نفسه أيضاًُ في قبضة الاحتلال الذي يصر على إصدار الحكم المؤبد بحقه ،وهو الآن يربض في المستشفى التابع لسجن الرملة ، أسألوا سهى عرفات عندما صرخت من باريس تستنجد بالشعب الفلسطيني لحمايتها من الذئاب التي لحقت بأبي عمار إلى باريس عندما نقل إليها للعلاج ، لقد وصفتهم يومها وبصوت مخنوق " بالمستورسين " ، الشعب الفلسطيني يسأل بعد خمس سنوات من اغتيال أبي عمار أين وصلت التحقيقات ؟! الكل يسأل من لبس زيَّ الوطنية والحرص على الشعب وثوابته ومبادئه ليست زيَّاً لساعة من الساعات ، إن الوطنية التي تفهمها حماس هي قيمة دينية ووطنية وأخلاقية بل وإنسانية ، حماس تفهم المصالحة الوطنية حالة دائمة تلازم المجاهد والمناضل الحر الشريف في كل وقت وكل زمان وكل مكان .
لقد كشفت أحداث غزة والضفة من حقيقة أدعياء الوطنية ، لقد كشف العدوان الإسرائيلي الغاشم على القطاع عن حجم المؤامرة من القريب قبل العدو .
الشعب الفلسطيني لا ينسى الفوضى الخلاَّقة ، ولا ينسى فرق الموت ، ولا ينسى الفلتان الأمني ، الشعب الفلسطيني لا ينسى عمليات الابتزاز التي مارسها سلاحهم ، سلاح من ادعى المقاومة ، والشواهد لا تُعد ولا تحصى ، الشعب الفلسطيني يدرك أن الآلاف من عناصر أمنهم التي تمَّ تدريبها وتأهيلها في عمان والقاهرة وأريحا ، وحضر حفلات تخرجها حاكم الضفة الأمريكي الجنسية الجنرال كيث دايتون ، ليست لحماية الشعب الفلسطيني من جرائم الاحتلال الذي يسرح ويمرح ويعتقل ويهدم ويهود ويقتل تحت سمعهم وبصرهم لا بل وبالتنسيق معهم ، أين يكون رجال أمنهم وقواتهم عندما تدخل قوات الاحتلال للمناطق الفلسطينية المأهولة بالسكان والتي يتواجد فيها المئات بل الآلاف من مختلف الأجهزة الأمنية وما أكثر مسمياتها ، إن مهمتهم واضحة عبَّر عنها ببساطة ذلك المسؤول الأمني في مدينة الخليل وهم يقومون بدورهم الحقيقي في ملاحقة المجاهدين واقتحام بيوت الآمنين وترويع أطفال أبناء جلدتهم وإذلال المجاهدين والشرفاء أمام عدسة تلفزيون القناة الثانية ، وهنا أحيي موقف الأخت المناضلة زوجة الأستاذ زياد أبو زياد عندما خرجت عن صمتها وأدانت تلك المخازي وأعلنت عن موقفها أمام زوجها القائد الفتحاوي المعروف ، إنها صورة من يتم تدريبهم وحقيقة من يتم تأهيلهم حيث يتم غسل دماغهم بأن حماس هي عدو الشعب الفلسطيني ، وأن الاحتلال هو الصديق ويجب أن لا يُطلق عليه الرصاص ، وهل الشعب الفلسطيني أعمى وهو الذي يرى ضباط الـ CIA الذين يسرحون ويمرحون ويشرفون على أداء الأجهزة الأمنية وقياس مدى إخلاصها من خلال حجم عدائها للقوى الحية والفاعلة والمقاومة في الساحة الفلسطينية ، هل يظن هؤلاء أن الشعب الفلسطيني لا يعرف من هو دايتون وفريزر ؟ وما هي مهمات كل واحد منهم ؟! هل يظن هؤلاء أن الشعب الفلسطيني لا يعرف أهداف قرارات الكونجرس الأمريكي لدعم تأهيل أجهزتهم الأمنية ، يعلم ويدرك أن الاحتلال هو الذي سمح بدخول الأسلحة والمعدات والعربات الخفيفة لهم ، والشعب يدرك أن كل ذلك ليس لحمايته ، بل لقمعه وتمرير سياسات قهرية عليه ، وأن هذه الأسلحة والمعدات لحفظ أمن الاحتلال ، وإلاّ ماذا يفسر اختبار هؤلاء وإخلاء الساحة والميدان لقوات الاحتلال للقيام بمهماتها الأمنية وجرائمها بحق الشعب الفلسطيني بالتنسيق معهم .
لقد تناسى أدعياء الوطنية أن قيادة حماس كانت تتابع في الميدان عمليات التصدي للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وتعيش هموم الناس ومع الناس فالوزير سعيد صيام والقائد الكبير الدكتور نزار ريان وغيرهم من القادة العظام لم يستشهدوا في صحراء سيناء بعد هروبهم ، لقد ارتقوا إلى علياء المجد والخلود من على أرض غزة هاشم وهم يتابعون سير المعركة في الميدان ، وأن دولة الأستاذ إسماعيل هنية لم يخرج عبر الشاشة الصغيرة من رفح المصرية ولا من العريش ، إنما من وسط المعركة ومن بين أبناء شعبه الذين احتضنوه كما احتضنوا حماس والمقاومة الفلسطينية بكل تشكيلاتها ، لم توافي المنية أحدهم في فنادق السبعة نجوم ، هؤلاء لم يحملوا الـ VIP ويمروا عن الحواجز وهم ينظرون إلى أبناء شعبهم في طوابير الإذلال والقهر قبل أن يَسْمَحْ لهم الضابط الاحتلالي بالمرور بينما يبتسم هذا الجندي في وجه حامل الـ VIP ويقول له " قاديما .. قاديما "تفضل سر في طريقك ، هذا ال VIP لا يمنح لأي شخص إلاّ من ثبت ولاؤه ، وكم مرة تم تهديد بعضهم السحب الـ VIP لمجرد ثغرة بسيطة .
الشعب يدرك تمام الإدراك من القائد الحقيقي ومن الممثل الحقيقي له ، يدرك أن القيادة الحقيقية من أبناء التغيير والإصلاح قد تمَّ تغييبهم قسراً خلف القضبان ، هؤلاء القادة الذين يتنافسون على حفظ القرآن هم خيار الشعب الفلسطيني في كل انتخابات سواء تمَّ تقديم موعدها ، أو تمَّ التوافق على التأجيل ، إلاَّ إذا تدخلت قوى البغي والشر وتآمرت على خيار الشعب فلكل حادث حديث !!!.
إنّ أدعياء الوطنية التي أظهرت مفاسدهم وقبائحهم ورذائلهم ومباذلهم وانحرافاتهم وما أكثرها حقيقة أمرهم حتى إن روائحها الكريهة أزكمت أنوف أبناء الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده ، هؤلاء اليوم ويا للمفارقة يتباكون على المصالحة ؟! حتى أن أحدهم وبعد هجوم عنيف على حماس مد يده للمصالحة عبر الفضائيات .. أي مصالحة ؟!.
إن ما يقوم به أدعياء المصالحة يذكرنا بحوارات حماس لتشكيل حكومة وحدة وطنية عقب فوزها الكاسح في الانتخابات التشريعية الأخيرة ، عندما وجه الشعب الفلسطيني ضربة قاصمة وقاضية عبر صناديق الاقتراع لكل أشكال الفساد والاستئثار الشخصي والفئوي ، هؤلاء الذين يعتبرون أن مؤسسات الشعب الفلسطيني عبارة عن بئر ماء ومرعى وحمى لهم ، وحق امتياز ، هؤلاء هم أنفسهم الذين قالوا لحماس وهي ترجوهم للمشاركة في حكومة وحدة وطنية ، " من العار على فتح أن تشارك في حكومة تشكلها وتقودها حماس " هم أنفسهم من قبل لاحقاً أن يدخل مع حماس في حكومة وحدة وطنية ، وليعلم هؤلاء أن الشعب الفلسطيني ومن خلال خبرته الطويلة معهم يعرف حقيقة نواياهم ، وهم الذين راهنوا في المرة الأولى على فشل حماس في إدارة مؤسسات السلطة وعندما نجحت حماس - ورغم الحصار - على الصمود في وجه كل المؤامرات لجأوا إلى تحريض قطاع الموظفين وقاموا بالاعتداء على المجلس التشريعي والتشويش على جلساته وحرقه ، واقتحام مجلس الوزراء وحرقه ، وإطلاق النار على الوزراء وأعضاء المجلس التشريعي من أبناء التغيير والإصلاح ، وخطفهم ، والاعتداء على الأملاك والممتلكات الخاصة والعامة وقتل عدد من المجاهدين ومحاولة اغتيال رئيس الوزراء وعدد من الوزراء ، وحرق منزل رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني ، هؤلاء هم من راهن على تقويض النظام السياسي ، ورغم اختطاف الاحتلال لعدد كبير من أعضاء التشريعي ، إلاّ أن حماس صمدت في وجه أعتى المؤامرات ، هؤلاء هم من اقتنع لاحقاً بأنه لابد من حكومة وحدة وطنية لإفشال وضرب حماس من خلالها وهكذا كانت النية وكان الفعل من قِبَلهم ، هؤلاء الذين كانوا ولا زالوا يراهنون على إفشال حماس وتشويه نموذج حماس ، هؤلاء الذين فشلوا ومن خلال ابتكارات وإبداعات كونداليزا رايس وعلى حد تعبير أحدهم الذي يروق له نحيير اسمها نحييراً عند لفظه دكتور رايسْسْسْ مع النطق بالهمس المفرط على السين رايسْسْسْ .
هؤلاء هم ومن خلال خطتهم الإعلامية الجديدة وبعد أن خضعوا على غير رغبتهم لضغط حماس ومن معها من أبناء الشعب وقواه الحيّة والمؤسسات الحقوقية والإنسانية المحلية والإقليمية والعالمية وكل الشرفاء والأحرار عبر العالم إلى التراجع عن خطوتهم المشؤومة بتأجيل مناقشة تقرير غولدستون أمام مجلس حقوق الإنسان حيث اعترفوا بجريمتهم وشكلوا لجنة لإيجاد كبش فداء ، ولكن الشعب الفلسطيني يدرك أن مصير هذه اللجنة سيكون حال اللجان السابقة التي شُكلتْ وكما يقول المثل الدارج " موت يا قديش "
هؤلاء قد وقعوا على الرؤية المصرية لتحقيق المصالحة بالرغم من تحفظاتهم ، لا لشيء إلاّ ظناً منهم لإحراج حماس وخاصة أن حماس طلبت مهلة أيام أو أسابيع لمناقشة بعض المضامين التي تمَّ إسقاطها عمداً أو بحسن نية فيما يتعلق بالمرجعية السياسية والتوافق الوطني أو المشاورة ، وإطلاق سراح المختطفين في سجون السلطة وأجهزتها الأمنية في الضفة الغربية ، والمقاومة والموقف منها ، المقاومة وما تتعارض به مع الاتفاقات والالتزامات الموقعة مثل خارطة الطريق ، وأين موقع وثيقة الوفاق الوطني ( وثيقة الأسرى ) وما تضمنته من بنود بالإضافة إلى بعض الاستفسارات المطلوب من الراعي المصري الإجابة عليها ، لمجرد ذلك قامت الدنيا ولم تقعد حيث قام أدعياء المصالحة بشن حملة إعلامية لا أخلاقية وممنهجة على حماس ، وها هم يهددون بالذهاب إلى انتخابات رئاسية وتشريعية ويتباكون على الدستور والقانون الأساسي ، ويتناسون أنهم اغتصبوا القرار الفلسطيني سنوات وعقود وأين المجلس الوطني ولجنته التنفيذية ومجلسه المركزي ، كيف تتم العضوية فيها ؟! لماذا اغتصبوا المجلس التشريعي والمجالس البلدية والمحلية لأكثر من عشر سنوات .
أليست دموعهم دموع التماسيح ، هؤلاء الذين يهددون بالذهاب إلى صناديق الاقتراع وعلى ما يبدو يتجاهلون موقف الشعب الفلسطيني منهم الذي ينتظرهم ليوجه لهم لكمة أخرى .. إن هؤلاء وبتهديداتهم هم من يرفض المصالحة ، وهم من يسعون إلى تكريس الانقسام ، وهم الذين يفضلون التوقيع على اتفاق مصالحة فيه ثغرات ، ويمكن تفسير بعض بنوده على أكثر من وجه حتى يتنصلوا من ذلك ويحققوا فقط ما يريدون من اتفاق المصالحة ، كما كان الأمر في اتفاق مكة حيث دفعوا باتجاه تشكيل حكومة الوحدة الوطنية ليكونوا جزءاً منها ولم يعيروا الملفات الأخرى أي اهتمام ، الشعب الفلسطيني خبرهم ويعرفهم على حقيقتهم ، أما هم ومن على منصة اجتماعهم الموسع الذي جمع أقطاب ومحاور تناقضاتهم ، وقد اكتشف أحدهم وبالرغم من تاريخه النضالي والتنظيمي والأمني أن زميله في المركزية شيخ ويفهم في الدين بعد أن تحدث عن الطائفة المؤمنة في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس ، لقد تناسى الجميع أن من صفات هذه الطائفة أنهم على صلواتهم يحافظون ، وأنهم على صلاتهم دائمون ،إن النفاق والتدليس والتباكي على المصالحة الوطنية يذكرنا بالثعلب والديك كما جاء على لسان أمير الشعراء أحمد شوقي في قصيدته الرمزية حيث التباكي على أمور غير مقتنع بها وإظهار ما لا يبطن من أجل تمرير سياسته وتحقيق مصالحه الشخصية والفئوية ، وهم الذين يمصون دماء الشعب باسم الوطنية
برز الثعلب يوماً ** في ثياب الواعظينا
فمشى في الأرضِ يهذي ** ويسب الماكرينا
ويقول الحمد للـــه ** إله العالمينا
يا عباد الله تــوبـوا ** فهو كهن التائبينا
وازهدوا في الطير ** إن العيش عيش الزاهدينا
واطلبوا الديك يؤذن ** لصلاة الصبح فينا
فأتى الديك رسول ** من إمام الناسكينا
عرض الأمر عليه ** وهو يرجو أن يلينا
فأجاب الديك عذراً ** يا أضلَّ المهتدينا
بلغ الثعلب عني ** عن جدودي الصالحينا
أنهم قالوا وهير القول ** قول العارفينا
مخطىء من ظن يوماً ** أن للثعلب ديناً
إن الشعب الفلسطيني يعرف كل الثعالب بأنواعها المختلفة وأساليب مكرها المتعددة التي تسرح وتمرح في الساحة الفلسطينية ويعرف المواقف الحقيقية لكل القوى والفصائل وأكثر ما يعرف الثعالب .. أدعياء المصالحة الوطنية.

