أخبار » تقارير

بعد الإفراج عن المحتجزين

حجاج غزة .. لن يعيدوا تجربة الحرية من جديد

24 أيلول / أكتوبر 2016 09:20

0434124d5a
0434124d5a

غزة- الرأي - آلاء النمر

إنتهت مراسم استقبال الحجيج وعاد كلٌ إلى بيته محملاً بمتاعب السفر وحلاوة السعي في البيت العتيق ,إلا أنّ المراسم ذاتها لم تكتمل أجواؤها كما الفرحة تماماً والتي كانت منقوصة بتأخر سبعة من حجاج بيت الله عن ركبهم الوافد إلى أرض الوطن في قطاع غزة.

وفي غمرة استعداد الغزيين لاستقبال حجيجهم الغائبين في رحلتهم قرابة الشهر ,فقد وصل الفوج الأول إلى أرض الوطن بسلام, إلاّ أن الفوج الثاني قد تعثرت طريقه بتوقيف سبعة منهم إثر تفتيش حقائبهم واحتجازهم على خلفية امتلاكهم لأجهزة إلكترونية كانت عبارة عن كاميرات حديثة لا أكثر من ذلك ,الاتفاق على أن الاحتجاز لن يدم طويلاً وسيستمر لبضع ساعات ليس أكثر ,إلا أنه امتد لـثمانية وعشرون يوماً لم تكن في الحسبان.

المشهد الإنساني الذي رصدته أعين الكاميرات على معبر رفح البري أثناء استقبال الحجاج لفت أنظار العالم ,وذلك حين صرخت الطفلة رغد نوفل في أحضان أبيها الحاج أمير نوفل :"إوعك تسافر مرة تانية يا بابا".

ردة فعل الطفلة رغد بنت الـ 11 ربيعاً مع عودة أبيها، تمثل في صراخها وبكائها في الفيديو المؤلم الذي لاقى صدى واسعًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والتي عبرت بموقفها عن حالة الألم التي عاشها أهالي الحجاج السبعة الذين احتجزتهم السلطات المصرية.

وأجاب الحاج نوفل على طلب طفلته الصغيرة وقال :"لن أسافر ثانية طالما أوضاع الطرق لم تعد آمنية إلى ذلك الحد الذي يرتاب فيه المسافر هل سيكمل رحلته بسلام أم سيتعرض لما لم يكن بحسبانه؟".

يوم بألف

"الرأي" هاتفت الحاج أحمد البياري ووالدته المحتجزة الوحيدة بين ستة رجال ,حيث قال :"كنت مرافقاً لأمي في كل لحظات رحلة الحج حتى لحظات المرور عبر الأراضي المصرية في طريقنا للعودة إلى الديار ,فحدث أن أوقفوا أمي عن اجتياز الحدود ولم ترضَ لحظتها أن تحمّلني مسؤولية امتلاك الأغراض حتى تخلّي عني الخطر وتزيح عن قلبها قلق الانتظار" , ويتابع :"الأمر الذي أجبرني على الرضا بما جرى وتسيير الأمور كما أرادتها أمي هو وعدهم لي بأن الاحتجاز فقط سيكون لمجرد ساعات ومع طلوع الصباح سيصلون مع الفوج الثالث والأخير إلى موطنهم".

الليلة بأكملها قضاها أحمد على بوابة المعبر الفاصل بين الحدود المصرية والفلسطينية على أمل أن يكون أول المستقبلين لأمه ليعود برفقتها إلى أحضان أسرته ,إلا أن الفوج الثالث قد أنهى إجراءات دخوله دون الحجاج السبعة.

الليلة الواحدة امتدت مع أحمد الذي لم يقطع أمل الإفراج عن أمه وعن بقية المحتجزين برفقتها ,وأكمل مبيته إلى قرابة الشهر على أطراف الحدود حتى تحين العودة ,فقال :"كل يوم كنت أحسبه بألف".

أما عن والدته التي بدت صلبة رغم امتداد أيام غربتها عن أهل بيتها قرابة الستين يوماً ,فلم تكن كأي امرأة خائفة لاحتجزها في أرض لا تعرف فيها سوى اللغة العربية ,حيث قالت :"لم أرتاب من شيء طوال فترة الاحتجاز لإنني لم أمتلك شيئا خارجاً عن القانون ,وكل الأسئلة التي تكررت في التحقيقات كانت إجابتها واضحة بأنها املاك شخصية ولأعمال مهنية تخص عملي في مهنة التصوير".

الحاجة أم أحمد البياري تابعت :"لم نكن محتجزين في سجن أو في مكان مخيف إلا أننا كنا في شقة أشبه بمحطة للمرّحلين من كل دول العالم, فقد مرت علينا جميع الجنسيات العربية والأوربية ,فلم نصاب بالذعر بقدر ما طال علينا حبل انتظار العودة إلى أهلينا" , وقالت :"فضلت أن أكون بدلاً عن ابني في الاحتجاز لإن الخطر يقع على الشباب أكثر من النساء ,وشعرت بأني محط قوة لعودة الحجاج على أنني السيدة الوحيدة من بينهم ,كما وكنت أحمل مبدأ العودة معهم جميعا كما احتجزنا سبعتنا ,ولن أقبل بالعودة وحدي دونهم".

وقالت الحاجة البياري :"رغم التعب والإرهاق الذي مررنا به أثناء الاحتجاز إلا أنني شخصيا قد عرفت الكثير من قصص المرحلين من شتى بلاد العالم وشعرت بصغر قصتنا إلى جانبهم , فكانت رحلة مليئة بالأحداث والقصص رغم متاعبها" ,ولم توافق أم أحمد على عدم تكرار تجربة السفر لأنها لم تركتب خطأ بحق نفسها حينما حملت تلك الأجهزة بحقيبة سفرها ,فلم تعتبرها تهمة يجري المنع عليها او يجري الحكم بعدم السفر ثانية لأجلها.

واعتبرت الحاجة أنها تعيش في جنة أرض مقارنة بحياة المصريين في بلادهم ,وثمنت حياة الكرامة والعزة التي يعيشها الفلسطيني في أرض رغماً عن أعدائه.

الجدير بذكره أنّ الحجاج السبعة الذين كانوا محتجزين لدى السفارة المصرية قرابة الشهر هم: انشراح البياري، نائل مرتجى، يسري ضبان، إسماعيل التلباني، سلمان التلباني، ميسرة القيشاوي.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟