أخبار » تقارير

غياب المختطفين الأربعة يزيد فتك الجراح!

03 أيلول / نوفمبر 2016 11:58

838aa9c227b641dafd6c5f0ad9bb1cd8
838aa9c227b641dafd6c5f0ad9bb1cd8

غزة- الرأي _ آلاء النمر

ترامت أجساد أربعتهم داخل ممر ضيّق لا يتسع لأن تمد فيه كِلا ساقيكَ في آن واحد، بطول مقتضب المدى لا يتعدى الثلاثة أمتار ,فلا تسمح لك المساحة بالتجول مع نفسك لدقائق ,خافتٌ نور المكان وكأن الليل يجنُ على مكان إقامتهم باكراً حتى في وضح النهار.

الفراغ من جلسات التحقيق يشغله بعضهم بجلسة القرفصاء، فيدفن أحدهم رأسه بين ركبتيه، ومنهم من تهالكت عضلات جسده فيرمى بنفسه أرضاً وكأن زفرات الوجع تخرج من حدود الصورة، وآخرين لم تتسع لاحتوائهم الصورة المسرّبة.

أربع قصص لأربع غائبين قسراً التقِطت لهم صورة رديئة الوضوح، ورغم ضعف كفاءة الكاميرا المستخدمة إلا أنه لو علم واحدهم بأنّ هناك كاميرا خفيّة تلتقط لهم صوراً اختلاساً لرفع كل واحد منهم رأسه معلناً لها ولمن ستصله الصورة بأنه لا يزال على قيد الحياة في ذاك الممر الضيق.

"الداخل مفقود والخارج منها مولود" لكل من يلج مقرّات أمن الدولة التابعة للمخابرات المصرية، فيكون الطريق ميسّراً للبقاء خلف قرص الشمس الملتهب، وهو مصير كل من تُرسم تحت اسمه خطوطاً حمراء ليقع أخيراً في شباك الطريق المشترك بين قطاع غزة والأراضي المصرية.

أربعة شبان حزموا أمتعتهم محاولين ممارسة حقهم في السفر، كل واحد منهم له ظرف أجبره على اجتياز حدود غزته المحاصرة، فرصة للعمل في الخارج ومنحة لإكمال دراسة، ومحنة مرضية ألمّت بصاحبيهما.

شهرين مرّا بعد العام على اختفاء الشبان الأربعة دون تبرير ودون وجه حق، كما أنه لا أحد يعلم ما يجري هناك، فكل ما وصل عنهم هو عبارة عن صورة رديئة مسرّبة من داخل الزنزانة قطعت الشك باليقين بأنهم لا زالوا أحياء يرزقون عند الشقيقة مصر.

الشاب عبد الدايم أبو لبدة الفلذة الوحيدة لكبد أمه، منذ لحظة اختفائه لم يكف قلبها عن الارتجاف ولم تنقطع عن تعاطي الأدوية المغذية لشرايينها، لتضرب كفاً على مثيله خيبة في نسيانها تدفئة جسده أكثر لحظة وداعها له.

أما عن حسين الزبدة والتي اقربت عينا أمه بأن تصبحا بحجم خرم الإبرة من شدة بكائها، وعن طفليه المتسائلين "مين خطف بابا .. يهود ولا عرب؟"، وعن زوجته اليتيمة بغيابه والمتفطر قلبها بانتظاره ماذا عساها تفعل بصغيريها وبنفسها؟.

وعن طفل المختطف ياسر زنون الذي صرّح لكاميرات الإعلام بأن والده يبدوا عليه الشلل بعد ظهوره ممدداً على أرض الزنزانة، وذلك بعد أن خرج من بلاده بصحة متهالكة وازدادت سوءا باختطافه.

وعن زهرة الشاب عبدالله أبو الجبين، لم ينفك ذويه عن النشر بأنه توأم الروح والحياة المنتظرة عودتها من جديد ,ولم تكف أمه عن زيارة المشافي المرضية إثر وقوعها بوعكات صحية لا انتهاء لها .

من المسؤول عن تلك الحالات الإنسانية المفجوعة بغياب أبنائها ؟، وإلى متى ستبقى السلطات المصرية قيد التغبيش على تلك القضية؟ .

الأمور باتت واضحة وضوح الشمس في كبد السماء، فكيف يساوم المصريون أشقائهم الفلسطينيون على حياة أربعة شبان من خيرة شباب قطاع غزة.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟