أقسم لهم في جلسات التحقيق بأنه لا يتذكر شيء ,أجلسوا برفقته المحقق النفسي وكرر له ذات الاعتراف بأنه لا يتذكر شيء مما يكيلونه عليه من اتهامات باطلة, غيّروا المحقق إلى آخر عسكري وكانت إجابته واحدة حتى فقد سيطرته على نفسه وبدأ باللطم فوق رأسه بأنه لا يتذكر شيء, حتى منحهم ورقة بيضاء وقال لهم :"اكتبوا بداخلها ما شئم فما عدت قادراً على الجلوس في جلسات التحقيق".
الطفل أحمد مناصرة المتهم بمحاولة تنفيذ عملية طعن في مدينة القدس المحتلة ,أكمل عامه الرابع عشر خلال تنقله لعام كامل بين جلسات التحقيق والزنازين المخصصة للكبار!.
سلطات الاحتلال بقيت تماطل في إطالة جلسات تحقيق وتأجيل محاكمته حتى يكمل الطفل أحمد عمره القانوني, لتلقي أيّ حكماً جائراً عليه بالسجن ,إلى أن صدر الحكم رسمياً من المحكمة المركزية, حيث بدى بأنه يكبر حكمه بعامين فقط.
وفي ذات السياق حكمت المحكمة المركزية الإسرائيلية بالقدس المحتلة، اليوم الاثنين، على الطفل الأسير أحمد مناصرة (13 عامًا) بالسجن لمدة 12 عامًا، وذلك بعد إدانته بتنفيذ عملية طعن مع ابن عمه قبل نحو عام بمدينة القدس، ما تسبب بإصابة إسرائيليين بجراح خطيرة، واستشهاد المنفذ الآخر، فيما اعتقل الطفل مناصرة وهو مصاب بالمكان.
وجاء في لائحة اتهام الفتى مناصرة أنه أراد مع ابن عمه "مساعدة حماس ونيل الشهادة"، فيما بينت اللائحة أن ابن عمه هو المنفذ للطعن الفعلي، والذي أصاب الإسرائيليين.
ووصف أمجد أبو عصب رئيس لجنة أهالي الأسرى بالقدس الحكم بـ "الجائر"، وأنه يعتبر سابقة قضائية خطيرة تستهدف الطفولة في فلسطين، ويتعارض مع توصيات القانون الدولي واتفاقية حقوق الطفل التي وقعت عليها "إسرائيل" منذ ما يزيد عن 20 عامًا.
الطفل مناصرة ستسرق منه اثنتا عشرة عاماً بعد إصدار الحكم بحقه, وسيخرج منه شاباً يافعاً, فلم يكن من سلطات الاحتلال إلا أن تعدم عمر طفولته أمام العالم أجمع.
باطلة قانونياً
راجي الصوراني مدير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان اعتبر أن هذا الحكم يشكل مخالفة صريحة للقوانين الدولية واتفاقية حقوق الطفل ولا سيما للمادة (16) منها، والتي نصت على أنه "لا يجوز أن يجري أي تعرض تعسفي أو غير قانوني للطفل في حياته الخاصة، أو أسرته أو منزله أو مراسلاته، ولا أي مساس غير قانوني بشرفه أو سمعته"، وأن "للطفل الحق في أن يحميه القانون من مثل هذا التعرض أو المساس".
وأضاف أن هذا الحكم يدل على أن سلطات الاحتلال بدأت بالتنفيذ والتطبيق الفعلي لمشروع القانون العنصري الذي يسمح بإنزال عقوبة الحبس الفعلي على الأطفال دون 14 عامًا والذي صادق عليه الكنيست الإسرائيلي بالقراءة الثالثة والنهائية قبل شهرين تقريباً.
وأكد أن سلطات الاحتلال استخدمت أسلوب القمع والتعذيب النفسي والجسدي مع الطفل مناصرة وحرمته من حقه في استشارة محام وفي اصطحاب أسرته معه.
وأضاف أن جميع إجراءات التحقيق باطلة قانونًا، داعيًا إلى تشكيل لجنة قانونية دولية مختصة للتحقيق في جرائم الاحتلال الإسرائيلي بحق الأسرى، ولا سيما الأطفال والنساء منهم.
لن تردع الجيل
وقال مدير دائرة الإعلام في وزارة الأسرى إسلام عبده إن الحكم الصادر بحق الطفل مناصرة يؤكد إجرام الاحتلال بحق أطفال فلسطين، مبيناً أن الاحتلال يقاضي أحمد لغضبته من إجراءات التضييق والحواجز، وقال: "كل هذا الوجع جعله كبيراً رغم طفولته ليقاوم الاحتلال".
ودعا عبده باسم وزارة الأسرى المنظمات الدولية والحقوقية للدفاع عن أطفال فلسطين "فلا يجور محاكمتهم"، مؤكداً أن الاحتلال يعتقد بأن هذه الأحكام يمكنها أن تردع الجيل القادم.
الجدير بذكره أن الطفل أحمد مناصرة اعتقل بتاريخ 12/10/2015 بعد تعرضه للإصابة داخل مستوطنة "بسجات زئيف" في القدس، ويقبع حاليًا داخل مؤسسة للأحداث في بلدة يركا شمالي فلسطين المحتلة 48.
كما ويذكر أن النيابة الإسرائيلية العامة طالبت مؤخرًا بسجن الطفل مناصرة 12 عامًا، وغرامة مالية قيمتها 480 ألف شيكل، بعد إدانته بمحاولتي "قتل وحيازة سكّين"، على خلفية تنفيذه عمليّة في مستوطنة "بسغات زئيف" في تشرين أوّل/أكتوبر 2015.

