يلتهمون الأرض منذ احتلالها واغتصاب فلسطين حتى باتت الضفة الغربية لا تتسع لسكانها الأصليين ، حيث الاستيطان الذي تغول وسيطر على كل شبر في تلك المناطق الفلسطينية فلم يترك جبلا أو تلا إلا وقد احتله هذا الكيان الغاصب لاقتلاع الفلسطينيين من أراضيهم وتهويد مدينة القدس والضفة في سبيل تنفيذ مخططات يسعى الاحتلال جاهدا لجعلها واقعا وليس مجرد مخططات على خرائط وأوراق .
القناة العبرية الثانية، ذكرت أن بلدية الاحتلال في مدينة القدس ستُعلن قريبًا عن مخطط استيطاني واسع يشمل آلاف الوحدات في المدينة المحتلة.
وقالت القناة الثانية ، أن المسؤولين في بلدية الاحتلال لن ينتظروا حتى يؤدي الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب اليمين الدستوري لتسلم منصبه.
وأشارت إلى أنها (بلدية الاحتلال) ستضع سلسلة من خطط التوسع الإستيطاني في مدينة القدس، في ظل دعوات وزراء وأعضاء في الكنيست الإسرائيلي (البرلمان) لرئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، للإعلان عن خطة استيطانية واسعة.
وأوضحت أن خطط البناء ستشمل المصادقة على 7 آلاف و100 وحدة استيطانية؛ أبرزها في مستوطنات "جيلو، ورموت شلومو".
مستدركة: "وهذه المستوطنات يعتبر البناء فيها خط أحمر بالنسبة للمجتمع الدولي بشكل عام، وللولايات المتحدة الأمريكية بشكل خاص".
من جانبه، بيّن رئيس "لجنة التظيم والبناء"، ونائب رئيس بلدية الاحتلال في القدس، مائير ترجمان، أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، مارس ضغوطات كبيرة في السابق من أجل عدم إخراج هذه المخطط لحيز التنفيذ بسبب الضغوطات الأمريكية.
ووفقًا لما نقلت القناة الثانية الإسرائيلية عن ترجمان، فقد أفاد بأن الحديث يدور عن المصادقة على مخطط لحوالي 2600 وحدة استيطانية في مستوطنة جفعات همتوس، 3000 في جيلو، و1500 في رموت شلومو، إلى جانب العديد من من خطط البناء في المستوطنات التي تنوي بلدية الاحتلال المصادقة عليها.
الاستيطان مستمر
من جانبه عقب خبير الاستيطان ورئيس دائرة الخرائط في بيت الشرق خليل التفكجي على زيادة وتيرة الاستيطان في الضفة الغربية فقال للـ الرأي :" أن إسرائيل لا تأبه بالاً أو تخشى قانونا دوليا أو ولايات متحدة أمريكية في تنفيذ مخططها الاستيطاني الذي لم ولن يقف حتى إتمامه "
وأضاف :" الميثاق سلسلة طويلة من المحظورات المفروضة على قوة الاحتلال. وجوهر الميثاق في هذه الحالة "يحظر على المحتل توطين سكانه في الأراضي المحتلة"، وهو ما أعادت التأكيد عليه العديد من قرارات الشرعية الدولية التي عدت إقامة المستوطنات في القانون الدولي بفروعه -بالإضافة إلى نقل سكان الدول المحتلة إلى الإقليم المحتل- مناقضة لكل المبادئ الدولية وميثاق الأمم المتحدة (ميثاق جنيف الرابع حول قوانين الحرب في عام 1949). ويفصل سواء في ذلك قرارات مجلس الأمن الدولي أو الجمعية العمومية "
”وتابع :" كما صدرت مجموعة من القرارات الشرعية الدولية منذ العام 1967 وحتى يومنا هذا تؤكد إنكار أي صفة قانونية للاستيطان أو الضم، وتطالب بإلغـائه وتفكيـك المستوطنات بما في ذلك الاستيطان في القدس” دون أي اكتراث من قبل الاحتلال .
واستطرد قائلاً :" إن ما يتم إعلانه عبر وسائل الإعلام عن أعداد الوحدات الاستيطانية يتنافى مع ما يتم بناؤه على أرض الواقع بحيث يكون أضعاف ما يتم الإعلان عنه ، نافيا ما تناقلته وسائل الإعلام عن أن الاستيطان يعود الآن بعد أن تم تجميده في عهد أوباما باعتبار أنه لم يقف أو يجمد أصلا والدليل زيادة عدد المستوطنات "
وأوضح التفكجي بأن التسارع في بناء المستوطنات يأتي ضمن مخطط (القدس 2020)، والذي سيضم 58 ألف وحدة سكنية استيطانية، مضيفاً أن إسرائيل تنفذ مشاريعها الاستيطانية في بناء وحدات سكنية بشكل تدريجي ومتسارع لتصل إلى أكثر من المعلن عنه.
بداية الاستيطان
وأكد الخبير أن المستوطنات أقيمت بهدف منع التواصل الفلسطيني داخل الضفة الغربية ومع الأردن، تحقيقا لإستراتيجية"الإحاطة ثم التغلغل" المستقاة من المفاهيم العسكرية”
وأوضح أن للجانب الإسرائيلي في قضية الاستيطان في الضفة استراتيجية وضعها منذ العام 1967 عندما تم إغلاق الأغوار والسيطرة على المناطق الجبلية ، وتطورها في الفترة ما بين 67-77 بحيث تركز الاستيطان بالأغوار والقدس .
وتحدث التفكجي عن ما بعد 77 عندما جاء بيجن زعيم حزب الليكود ودعا إلى استيراتيجية الاستيطان في كل مكان ، ليأتي العام 79 وقد وضعت إسرائيل برنامج ميتتياهو تروبلس " وهو رئيس الوكالة الصهيونية في تلك الفترة والذي تحدث من خلاله عن مليون مستوطن في الضفة الغربية .
وأوضح الخبير أن الاستيطان بدأ ضمن هذا البرنامج حتى العام 1990 حيث قدوم رئيس الإسكان شارون والذي قام بتنفيذ مخططها الاستيطاني المعروف باسم "النجوم السبع" الهادف إلى تكثيف الاستيطان وتهويد منطقة المثلث المتاخمة لحدود الرابع من يونيو/حزيران 1967، أو ما يعرف بـ"الخط الأخضر".
وبين أن المخطط يهدف إلى إنشاء مدن كبرى بشكل كامل الأمر الذي سيخلق لهذه المستوطنات وجودا يهوديا مكثفا على طول "الخط الأخضر" مما سيؤدي إلى محو الحدود وإفساح المجال لضم أجزاء من الضفة الغربية لإسرائيل وهذا ما حدث في العام 1990.
وأكد الخبير أن عدد المستوطنين كان 105 الآلاف مستوطن ليصل اليوم بعد عملية السلام إلى 420 ألف مستوطن في الضفة الغربية دون القدس في حين يبلغ عددهم في القدس 210 ألف مستوطن
ولفت الخبير في الاستيطان إلى أن العام 1996 تميز بفكرة احتلال التلال حيث إقامة البؤر الاستيطانية مشيرا أن البؤرة تبدأ عادة بكرفان أو خيمة يتم مدها بالكهرباء والمياه .
وأضاف أن إقامة البؤر الاستيطانية تعني الحاجة لحراسات أمنية، وبالتالي منع أصحاب الأرض الفلسطينيين أو رعاة الأغنام من دخول أراضيهم، أو الاقتراب منها لمئات الأمتار، وبالتالي حدوث مزيد من المصادرات والاستيلاء على الأراضي.
وأكد أن تلك البؤر سرعان ما أصبحت مستوطنات دائمه حيث عمد الاحتلال لبناء شبكة من الطرق الالتفافية بحيث تحولت الضفة لمجموعة من الكنتونات المحيطة بإسرائيل لتقضى على مساحات واسعة من الاراضى الزراعية ، وتغلق مساحات أخرى بحجج أمنية .
"ليأتي العام 2001 وفيه تم تقطيع الضفة وعزلها عن بعضها البعض بحيث تبلغ نسبة سيطرة إسرائيل عليها 60% ما يعرف بمنطقة (ج) " على حد قوله
وأضاف الخبير :" الاستيطان مستمر وباق وأن ما تم الإعلان عنه عن المصادقة لبناء الآلاف من الوحدات الاستيطانية هي استغلال للفترة الانتقالية في الولايات المتحدة الأمريكية وأن الرئيس الجديد سيسمح لهم بالاستيطان مؤكدا أن الاستيطان مستمر سواء سمحت الولايات المتحدة بذلك أم لم تسمح "

