تشهد المستشفيات الفلسطينية بغزة أزمة حادة جراء نقص إمدادات الوقود اللازم لتشغيل مولدات الكهرباء في تلك المشافي، الأمر الذي يهدد بوقوع كارثة صحية خطيرة قد يكون ضحيتها المئات من المرضى في القطاع المحاصر منذ أكثر من عشر سنوات متواصلة.
وبين فترة وأخرى تأتي تلك الأزمة لتنغص حياة هؤلاء المرضى، وتصبح حياتهم في حالة قلق دائم، خشية من انقطاع التيار الكهربائي بشكل فجائي، الأمر الذي يترتب عليه توقف الأجهزة الطبية والمعدات في أي وقت ما قد يؤدي إلى مفاقمة أوضاعهم الصحية سوءا، أو يعرض حياتهم لخطر الموت.
خطر على الأطفال
د.نبيل البرقوني المشرف على مستشفيات الأطفال والحضانات في غزة، أكد في حديث للرأي، أن مستشفى النصر للأطفال يعاني من نقص في الوقود منذ أكثر من أسبوع، وأن الوقود المتوفر لايكفي ليوم غد.
وقال البرقوني:" إن غرف العناية المركزة بالمستشفى هي أكثر ما تعاني بالمشفى، حيث يوجد أطفال مرضى يحتاجون حضانة وخاصة الأطفال حديثي الولادة وكلهم على 30 سرير، عشرة أسرة منها في العناية المكثفة وهي تحتاج لوجود كهرباء بشكل متواصل ".
وأضاف في حديثه:" فيما يتعلق بقسم الاسعاف والطوارئ بالمستشفى، يعاني الكثير من الأطفال من مشاكل في الشعب الهوائية، الأمر الذي يحتاج لتبخيرة، كما أن بعض السوائل للأطفال يجب أخذها عبر أجهزة تعمل على الكهرباء ".
ولفت إلى وجود نقص في الأدوية داخل المستشفى، من بينها شرائح لقياس مستوى السكر وهي غير متوفرة حاليا، حيث أن العلبة الواحدة بداخلها 25 شريحة وثمنها 50 شيكل".
تحذير هام
من جهته حذر د. أيمن السحباني مدير قسم الإسعاف والطوارئ بمستشفى الشفاء بغزة، من نفاذ الوقود بالمستشفى، باعتبار أن هذه الأزمة قديمة جديدة تخيم على الأقسام الحيوية في كل مرة، مؤكدا أن الوقود الموجود بالمستشفى حاليا لا يكفي لمدة ثلاثة ايام.
وقال السحباني في حديث للرأي:" إن التهديد بنقص الوقود هو في حد ذاته تهديد للأقسام الحيوية في المستشفى، والمتمثلة في الاستقبال والطوارئ وحضانة الأطفال والعمليات والعناية المكثفة وغسيل الكلى ".
ووفق ماذكره فإنه في حال لم يتم تزويد المشفى بالوقود فإن ذلك من شأنه تهديد حياة المرضى، موضحا أن المستشفى بحاجة دائمة للوقود، وأن الوقود القادم من رام الله لا يفي بالحاجة.
وأوضح السحباني أن هناك تقنين شديد لبعض الأجهزة في مستشفى الشفاء مثل المكيفات وغيرها من الأجهزة التي لا تسبب ضررا للمريض في حال توقفها، موجها نداء استغاثة بأن أنقذوا مستشفياتنا ومرضانا من الموت المحقق في حال لم يتم إدخال الوقود اللازم.
أزمة حقيقية
وفي تصريح سابق، قال المتحدث باسم وزارة الصحة أشرف القدرة:" إن مستشفيات غزة تمر بأزمة حقيقية جراء نقص الوقود"، مشيرا إلى أنهم أمام خيارات قاسية إذا لم يتم دعمها بالكميات اللازمة من الوقود خلال الساعات المقبلة.
وأوضح القدرة أن مستشفيات وزارة الصحة تحتاج إلى 420 ألف لتر من السولار شهرياً في حال انقطع التيار الكهربائي 8 ساعات، وإذا زاد انقطاع التيار الكهربائي عن هذه الساعات فإن استنزاف هذه الكمية يكون بشكل متسارع.
وأكد أن الوزارة أمام أزمة حقيقية في المستشفيات بدأت بالفعل في مستشفى الشهيد محمد الدرة للأطفال شرق مدينة غزة، مشيرا إلى أن المستشفى يخدم نحو 40 ألف نسمة.
ونوه إلى أن كافة مستشفيات قطاع غزة خلال الساعات والأيام القادمة ستكون أمام نفس المشهد الذي يعاني منه مستشفى محمد الدرة في حال لم يتم تزويدها بالوقود.
يشار إلى أن قطاع غزة يعاني من أزمة في الكهرباء، بحيث تصل ساعات الفصل إلى أكثر من 16 ساعة يوميا.
ويحصل قطاع غزة على التيار الكهربائي من ثلاثة مصادر، أولها إسرائيل، حيث تمد القطاع بطاقة مقدارها 120 ميغاوات، وثانيها مصر، وتمد القطاع بـ 28 ميغاوات، فيما تنتج محطة توليد الكهرباء في غزة ما بين 40 إلى 60 ميغاوات.

