لا يزال الاحتلال الإسرائيلي يمارس حملة شرسة ضد أهالي مدينة القدس؛ في محاولةٍ لتفريغ المدينة من سكانها الأصليين، وإحلال المستوطنين بدلاً منهم وتهويد القدس وتغيير معالمها وتراثها، وتحريف تاريخها الأصيل.
فلا تكتفي حكومة الاحتلال بهدم المنازل والعقوبات الجماعية ضد المقدسيين الذين تتهمهم بالقيام بعمليات أو الذين ينشطون سياسياً ، بل تحاول أن تسيطر على كل بيت وحارة وزقاق في مدينة القدس للسيطرة عليها زمانياً ومكانياً.
ويأتي هدم المنازل العربية في القدس، لأسباب سياسية واعتبارات إسرائيلية واضحة، أبرزها التضييق على المواطنين المقدسيين؛ بهدف إجبارهم على ترك المدينة، وإلغاء حقهم في الإقامة في القدس، وسحب هوياتهم في مرحلة لاحقة بذريعة نقل مركز حياتهم إلى خارج المدينة.
كذلك يأتي ضمن إعطاء مجال أكبر للتوسع الاستيطاني على حساب الأرض الفلسطينية، واللجوء لسياسة هدم المنازل الفلسطينية بحجة عدم حصول أصحابها على التراخيص من البلدية الإسرائيلية، كأداة لتفريغ المدينة من سكانها الفلسطينيين، مقابل ضخ المزيد من المستوطنين إلى المدينة المقدسة.
تكاتف الجميع
الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات حنا عيسى قال إن سياسة التطهير العرقي التي تتبعها إسرائيل في المدينة المقدسة، تتطلب من الدول العربية لعب دور بارز عبر المنظمات الدولية لوقف المخططات التهويدية الإسرائيلية وتصفية الحقوق في المدينة المقدسة للشعب الفلسطيني.
وأكد عيسى أن الوضع الراهن في القدس بات يتطلب موقفاً حازماً لوقف إجراءات إسرائيل التهويدية ضد المقدسيين وذلك من أجل الحد من مصادرة هويات أبناء مدينة القدس، والعبث بالمقدسات، الأمر الذي يتطلب من الدول العربية والاسلامية إعادة عرض هذه الانتهاكات والإجراءات على مجلس الأمن الدولي بغية استصدار قرارات لوقف النشاطات الاستيطانية والحد من تشييد الجدار والبناء والتوسع غير القانوني في الأراضي الفلسطينية بما في ذلك القدس وحولها، انطلاقاً من اتفاقية جنيف الرابعة التي تحتم على إسرائيل الامتثال لهذه الاتفاقية التي ترفضها إسرائيل بإجراءاتها المستمرة في تدمير التواصل الجغرافي وسلامة الأراضي الفلسطينية والحفاظ على الطابع الديني للمدينة المقدسة".
وأضاف "منذ احتلال إسرائيل لمدينة القدس أصدرت العديد من القوانين العنصرية من أبرزها إصدار قانون ضم القدس، وترسيم حدود المدينة ومصادرة أراضي الفلسطينيين لبناء مستوطنات عليها، ومن ثم هدم مئات المنازل، إلى جانب بناء جدار الفصل العنصري الذي صادر آلاف الدونمات، علاوة على عدم وضع مخططات بناء للفلسطينيين في القدس الشرقية بغية إجبارهم على ترك مدينتهم وصولاً لتحقيق المشروع الإسرائيلي الهادف إلى أن يصل عدد اليهود في القدس 70% من نسبة السكان مقابل 30% فقط من العرب".
وأوضح عيسى" اسرائيل تعمدت ومنذ اللحظة الاولى لاحتلالها مدينة القدس عام 1967م الى ممارسة العديد من السياسات العنصرية ضد المواطنين المقدسيين لتهجيرهم من منازلهم، وطردهم خارج مدينة القدس بالقوة، ومن أبرز هذه السياسات سياسة سحب الهويات، حيث تم من خلال هذه السياسة إلغاء حق الإقامة للأشخاص الذين يقطنون في ضواحي القدس الواقعة خارج حدود البلدية، وفي المحافظات المجاورة، وكذلك الذين يقيمون خارج فلسطين".
مخططات تهويدية
أما رئيس لجنة القدس والأقصى في المجلس التشريعي الفلسطيني أحمد أبو حلبية " للرأي" حذر من إقدام الاحتلال الإسرائيلي على افتتاح أنفاق جديدة أسفل المسجد الأقصى وفي ساحاته ومحيطه.
وقال أبو حلبية إن الاحتلال يقود مخططات تهويديه تستهدف تغيير المعادلة الديمغرافية في المدينة المقدسة، مجدداً دعوته للحكومات والشعوب العربية بضرورة تقديم الدعم المالي لمشاريع صمود المقدسيين.
وبيّن أن الاحتلال يكثف من سياسة هدم المنازل وخاصة في محيط المسجد الأقصى من أجل إقامة مخططه ، مستعرضاً الانتهاكات الإسرائيلية وجرائم الاحتلال في القدس، والتي تمثلت في الاعتداءات المستمرة بحق المسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية، وهدم المنازل والعقارات والاستيلاء عليها.
وقال أبو حلبية إن مدينة القدس "تتعرض لأخطر وأشد مراحل التهويد الصهيوني منذ احتلالها، بهدف سلخها عن هويتها وإرثها الديني والإنساني والتاريخي والحضاري".
وأشار إلى خطورة المخططات المستمرة ضد المسجد الأقصى وساحاته من حفريات وافتتاح أنفاق جديدة أسفله وفي محيطه، بالإضافة إلى المخططات الهادفة لتكثيف الاستيطان في القدس وتغيير المعادلة الديمغرافية فيها لصالح الاحتلال وذلك من خلال مصادرة الأراضي وهدم منازل المقدسيين وبناء آلاف الوحدات الاستيطانية في القدس.
وحث أبو حلبية، المقدسيين على الاستمرار في صمودهم وثباتهم "البطولي" لمواجهة المخططات الإسرائيلية، وطالب كذلك المؤسسات الإعلامية العربية والإسلامية بضرورة العمل على إبراز قضايا القدس والأخطار التي تهددها، وفضح الانتهاكات الإسرائيلية في المدينة المقدسة.
عدم المبالاة
رئيس الهيئة المقدسية لمناهضة التهويد بالقدس ناصر الهدمي صرح في وقت سابق" للرأي " أن سلطات الاحتلال لا تبالي بأي حقوق للمقدسيين وتحرمهم من الحق الشرعي في البناء والتوسع ضمن مخطط واستراتيجية واضحة لتفريغ المدينة المقدسية من سكانها وتهويدها بشكل كامل.
وأشار الهدمي إلى أن أخطر ما تمارسه بلدية الاحتلال بحق المقدسيين إجبارهم على هدم منازلهم، بهدف تقنين الإحصائية لديها، لافتاً إلى أن هناك عددًا قليلًا من المقدسيين يستطيعون التقدم لبلدية الاحتلال للحصول على رخص البناء، في حين أن العدد الأكبر لا يستطيع بسبب تكلفة الترخيص العالية.
وبّين أن البلدية لا تستطيع هدم كل المنازل غير المرخصة سوى 10% فقط منها، لأن هناك منازل لا تعلم عنها، مؤكدًا أنه لا خيار أمام المقدسي سوى البناء والتواجد بالمدينة، وعدم الهجرة خارجها، وعدم الالتزام بالقرارات العنصرية.
ترتيب الصف الداخلي
وأكد أن الاحتلال فرض أمراً واقعاً بالمدينة وعدها عاصمة لكيانه، مما غير الوقائع القانونية، مطالبًا المقدسيين بتعزيز الجبهة الداخلية وترتيب صفهم لمواجهة مخططات الاحتلال بما فيها سياسة الهدم.
وطالب الهدمي السلطة الفلسطينية بتغيير سياستها تجاه المدينة، وأن توقف التنسيق الأمني مع الاحتلال، وأن تبذل كل الجهود من أجل تعزيز صمود المقدسيين سواء ماديًا أو معنويًا، داعيا كافة الدول العربية التي لها علاقات دبلوماسية مع الاحتلال لوقفها فورًا والوقوف أمام مسئولياتها.

