أخبار » تقارير

الفراولة والحمضيات والزهور ....محاصيل في مواجهة الاندثار

24 كانون ثاني / يناير 2017 10:37

4714d56033277b1adb4c33cda1449053
4714d56033277b1adb4c33cda1449053

غزة-الرأي –سمر العرعير

لم تعد الزهور تزين مساحات الأرض كما كانت فيما مضى، ولم تعد أراضي الحمضيات تحتضن بين جنباتها أشكال وأصناف شتى من ثمار الليمون والبرتقال، حتى الفراولة أو ما يعرف بالذهب الأحمر لم يعد يرى على أرصفة الطرقات حيث الباعة كما عهدناه في نفس الوقت من كل عام، أسباب شتى تقف حائلاً أمام تلك المحاصيل فتحد من إنتاجها أو عزوف المزارعين عنها .

التقت "الرأي" مزارع الزهور أيمن صيام فقال :" لقد تراجعت المساحات المزروعة من الزهور عما كانت عليه في السابق، حيث نكتفي اليوم بزراعة الزهور وفق ما يحتاجه السوق المحلي".

وأكد صيام أن التصدير للزهور من القطاع إلى الخارج متوقف منذ قرابة 8 سنوات، حيث أنه كان يمتلك في الماضي ما يقارب من 40 إلى 42 دونم من الزهور، لتتراجع مساحة ما يملكه من الدونمات إلى 9 دونمات، عازيا السبب إلى الأوضاع السياسية التي نعيشها .

كما حمل صيام الجانب الإسرائيلي المسؤولية عن تراجع إنتاجية المزارعين من الزهور وعزوفهم عن زراعتها، حيث صعوبة فتح المعابر للتسويق للخارج، إلى جانب ما يتكبده المزارع من تكاليف باهظة لنقل المنتج للخارج .

ووفق ما ذكره فإن جميع مزارعي الزهور يتمنون بأن ترجع زراعة الزهور إلى سابق عهدها باعتبارها من المحاصيل النقدية التي تدر دخلا على الاقتصاد الفلسطيني ويوجد عليها طلب.

وبين ما يترتب على تقلص المساحات المزروعة من الزهور في زيادة البطالة وعدم توفر فرص عمل للكثيرين، حيث كان في الماضي لديه من العمال 18 عامل، في حين يعمل لديه اليوم 3 عمال فقط، معربا عن أمله في أن تعود زراعة الزهور إلى سابق عهدها .

وطالب الجهات المسئولة والجمعيات الداعمة للمزارعين في القطاع بالعمل على تذليل الصعاب التي تقف في وجه المزارع فتحول بينه وبين زراعة أرضه بمحاصيل تدر دخلا وتحسن اقتصاد البلاد .

وبين صيام أن الحمضيات أيضا لم تسلم من الغطرسة الإسرائيلية، إلى جانب ملوحة المياه وما نتج عنه من قلة جودة المنتج، فقال:" في الماضي كانت شجرة الحمضيات تمكث في الأرض من 30- 40 سنة ولكن في وقتنا الحالي تمكث من 6-7 سنوات وبعدها تموت الشجرة بفعل المتغيرات ".

مزارع الفراولة أكرم أبو خوصة هو الآخر بيَن أن إنتاجية العام من الفراولة الأفضل منذ سنوات حيث استمرارية التصدير إلى أسواق الضفة لتصل نسبة الأراضي المزروعة منها هذا العام 350 دونم، في حين كانت تصل إنتاجيته في الأعوام الماضية إلى 2500 دونم .

أبو خوصة والذي يمتلك قرابة 9 دونمات مزروعة بالفراولة، عزا أسباب التراجع في زراعة الفراولة لنفس الأسباب التي أدت إلى تراجع الزهور، حيث العراقيل والصعوبات وإغلاق المعابر التي تكبد المزارع الخسائر الفادحة .

وأكد أنه سيستمر بزراعة الفراولة باعتبارها من المحاصيل النقدية الأساسية ومصدر للتصدير للأسواق الخارجية، لافتا إلى أنه قام بزراعة الفراولة وأنه مستمر بزراعتها لأنه يمتلك الأرض ويعمل بها هو وإخوته مما يوفر على نفسه تكاليف الإيجار والعمال، في حين أن غيره لم يقم بزراعتها لأنه لا يستطيع أن يراهن على وجود تسهيلات في ظل وجود أرض مؤجرة وعمال، الأمر الذي يدفعه للبحث عن محاصيل أخرى لتلافى الخسائر التي قد يقع بها نتيجة إغلاق المعابر وأهواء المحتل .

وأعرب في حديثه عن أمله بأن تبقى التسهيلات، وأن تقوم الجمعيات بدعم المزارع الفلسطيني كي يتسنى للمزارعين زراعة أراضيهم دون خوف من معابر الاحتلال وكساد إنتاجه .

أسباب ومسببات

من جهته أكد المدير العام للإدارة العامة للإرشاد في وزارة الزراعة المهندس نزار الوحيدى، أن المساحة المزروعة من الزهور كانت تبلغ في الماضي 500 دونم، حيث كان القطاع يصدر 55 مليون زهرة، لتنحصر مساحة المزروع منها اليوم إلى أقل من 50 دونم .

وقال الوحيدي في حديث للرأي:" كانت مساحة الاراضى المزروعة من الحمضيات 77 ألف دونم لتنحصر في وقتنا هذا إلى أقل من 20 ألف دونم"، موضحا أن السبب يعود إلى ملوحة المياه والتنافس الشديد مع بلدان جديدة دخلت إلى السوق، وقدم الأصناف المزروعة وعدم أهليتها للتنافس .

وبين أن الأسباب التي أدت إلى تراجع زراعه الزهور بسبب ملوحة المياه التي تحتل أيضا المرتبة الأولى، تليها العوائق الإسرائيلية أثناء عملية التصدير.  

أما عن ثمرة الفراولة فأكد أن الثمرة منها تستهلك 12 لتر مياه عذبة ولا تعطي عائدا جيدا، متسائلاً:" لماذا إذا نزرعها؟

ولفت في حديثه إلى أن العنب الآن مهدد أكثر من غيره بتقلص المساحات المزروعة منه بسبب الزحف العمراني على الكثبان الرملية المخصصة في المخطط الإقليمي كمناطق سياحية وجفاف الطبقة الطينية العميقة التي يعتمد عليها العنب في الحصول على المياه، الى عدم توفر مياه عذبة للري للأصناف المروية.

وأكد أن تقلص المساحات المزروعة ببعض المحاصيل التي كان لها باعا وتاريخا عريقاً في فلسطين كان نتيجة للعديد من التغيرات البيئية التي لا تتناسب مع زراعتها، الأمر الذي أدى الى التحول لزراعة المحاصيل الأكثر ملائمة للظروف البيئية والاقتصادية والسياسية حسب خطة الوزارة، لافتا إلى أن تلك الخطة بدأت تؤتي ثمارها وهذا ما نتمناه ونوصي به.

وتهدف الخطة إلى التحول لزراعة المحاصيل قليلة الاحتياج للمياه والمحاصيل الجديدة ومنها الأعلاف المروية بالمياه المعالجة، وفق ما قاله الوحيدي.

وأضاف:" سيتم التحول إلى المحاصيل التي تتناسب والظروف البيئية والاقتصادية والسياسية إلى جانب بقاء مساحات تلبي الحجم الأمثل فقط وليس الاحتياج الكلي من المحاصيل التي بدأت في طور الاندثار على أن يتم اكمال العجز بالاستيراد من الخارج ".

وأدت الحروب الإسرائيلية إلى خسارة كبيرة في مجال القطاع الزراعي، وتعتبر السبب الأول الذي دمر معظم القطاع الزراعي وتسبب في خسارة حوالي نصف مليار دولار.

من زاوية اقتصادية

من ناحيته قال الخبير الاقتصادي نهاد نشوان لـ " الرأي" :" يعد قطاع غزة قديما مصدر أساسي لزراعة الحمضيات ومنه إلى العالم عبر الأردن، وكذلك الفراولة والعديد من المنتجات الزراعية".

وأضاف:" في وقتنا الحاضر ظروف الحصار ساهمت في محدودية الصادرات والعوائق التي واجهت المزارعين لتصدير منتجاتهم بواقع 23 شاحنة شهرياً، إضافة الى أن ثمن المحاصيل في السوق المحلي لا يغطي تكلفة الإنتاج، وهذا أدى تدريجيا إلى انحصار الأراضي الزراعية ".

ووفق ما ذكره نشوان فإن الصادرات تعد هي القوة الاقتصادية الأولى التي تزيد من مؤشر النمو الاقتصادي لأن المنتجات الزراعية المباعة تدخل إلى غزة وحدات نقد، وفي دراسة قام بها لواقع منتج الفراولة في منطقة بيت لاهيا لاحظ أن الموسم التي يسمح به الاحتلال بتصدير المنتج تتوجه مئات الأسر في العمل على استئجار وزراعة أراضي أملا في تحسين واقعهم المعيشي عبر تصدير منتجاتهم إلي أوروبا عبر شركة (قرسكو).

وطالب الخبير الاقتصادي الجهات المسئولة في غزة بضرورة الاستمرار دوماً في المطالبة برفع سقف الصادرات لأنها عمود الاقتصاد الوطني، وهي من تحسن الواقع علي عكس الواردات التي تستنزف الاقتصاد بخروج النقد من البلد إلى الخارج.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما رأيك في الإجراءات التي تتخذها الجهات الحكومية في غزة في مواجهة جائحة كورونا؟