يبدو أن الانتباه إلى تاريخ صلاحية المنتجات والمواد الغذائية ومدة انتهاؤها، أصبح واحد من أهم الأمور التي بات المواطن في قطاع غزة يراعيها لدى شراء احتياجات منزله، وبات لا يقدم على شراء أي منتج أو فتحه من دون التأكد من صحته وأنه لم يتجاوز مدة الصلاحية المحددة له، خاصة بعد أن تكررت مع الكثيرين منهم شراء منتجات منتهية الصلاحية الأمر الذي أحدث نوعا من الخوف والقلق على صحة الأطفال الصغار، ومحاولة تجنب شراء مثل هذه المنتجات التي يكون أغلبها معلبات غذائية، أو توخى الحذر لدى الاضطرار لشرائها والنظر إلى تاريخ انتاجها.
هذا الأمر جعل المواطن أبو محمد غبن من معسكر الشاطئ بغزة يتوخى الحذر في كل مرة يقوم فيها بالشراء من المحال التجارية أو السوبر ماركت خاصة لدى شراء حاجيات تتعلق بأطفاله التي يتناولونها مثل الشيبس والعصير والشوكولاتة والأجبان والألبان.
استهتار بأرواح الأطفال
يقول أبو غبن للرأي:" رأيت الكثير من حالات التسمم الغذائي نتيجة تناول معلبات ومنتجات منتهية الصلاحية، الأمر الذي جعلني ألتزم التزاما شديدا بالنظر والانتباه كثيرا إلى تاريخ صلاحية المعلبات ومدة انتهائها"، موضحا أنه قام بشراء بعض من علب اللبن لأطفاله وفوجئ عقب عودته للمنزل بأن مدة صلاحيتها قد انتهى، ما أجبره على إعادتها الى صاحب السوبر ماركت واكتفى بعدم الشراء منه مرة أخرى .
ويضيف:" في إحدى المرات ذهب أطفالي لأحد المحال التي تبيع الحاجيات، وفوجئت عند عودتهم للمنزل أن الشيبس الذي قاموا بشرائه قد انتهت صلاحيته، وقمت على الفور بأخذ ما قاموا بشرائه وأعدته للبائع وتوعدته يومها بأن أقوم بتبليغ إدارة التموين عنه، لكنني لم أقم بذلك"، مؤكدا أنه فوجئ منذ أيام أن أحد المشترين قام بتقديم شكوى ضد البائع نفسه، حيث جاءت مباحث التموين للمكان وقامت بإتلاف كل المواد الغذائية المنتهية صلاحيتها ".
ووفق ما ذكره في حديثه فإن احتفاظ بعض أصحاب المحال التجارية بمواد ومنتجات غذائية تالفة وفاسدة وبيعها للأطفال هو استهتار بحياتهم، وكل هذا من أجل جني المال والطمع، الأمر الذي يحتاج لوقفة جادة ومراقبة شديدة لتلك المحال التجارية التي تضحي بصحة الإنسان نتيجة جشع أصحابها.
ولم يكن المواطن أبو غبن، الوحيد الذي اشترى مواد غذائية منتهية الصلاحية، فقد واجه الكثير من المواطنين نفس الأمر، بعدما اشترى أحد المواطنين في منطقة الثلاثيني بغزة زجاجة عصير وبعد أن تناول جزء بسيط منها تبين أن طعم العصير" يلسع"، حيث تم التأكد من تاريخ انتهاء الزجاجة، ليتبين للمواطن أن العصير قد انتهت صلاحيته منذ أكثر من شهرين، فيما لا يزال البائع يحتفظ بعلب العصير الأخرى.
وفترة الصلاحية هي المدة الزمنية الموصى بها، حيث يمكن تخزين السلع خلالها وتبقى جودة نسبة محددة من البضائع مقبولة تحت ظروف متوقعة أو محددة من حيث التوزيع والتخزين والعرض، وتُستخدم معظم ملصقات فترة الصلاحية أو قوائم تواريخ الانتهاء كتعليمات تعتمد على التعامل العادي مع المنتجات.
دور الاقتصاد
من جهته طالب الناطق باسم وزارة الاقتصاد الوطني بغزة م.عبد الفتاح موسى، جميع المواطنين الذين ينتبهون الى أي منتجات غذائية أو معلبات منتهية الصلاحية، بضرورة إعلام موظفي وزارة الاقتصاد أو تقديم شكوى من أجل متابعة الأمر وإجراء التحري اللازم، وبالتالي محاسبة المسئولين عن الاحتفاظ بمواد غذائية ومنتجات انتهت مدة صلاحيتها.
وقال موسى في حديث خاص للرأي:" إن موظفو وزارة الاقتصاد عبر المكاتب الفرعية يعملون باستمرار وعلى مدار الساعة ليلا نهاراً بهدف تغطية كل المناطق في قطاع غزة، والمتابعة والتفتيش على المحال التجارية والأسواق والمخابز وأماكن تخزين المواد الغذائية من أجل التأكد من صلاحيتها ومدى مواصفتها ومراقبة تواريخها".
ويتحمل المواطن الفلسطيني المسئولية أيضا من خلال الابلاغ عن أي محل تجاري يقوم ببيع منتجات ومواد غذائية منتهية الصلاحية، وخاصة في الشوارع الفرعية التي لا تتمكن مباحث التموين من الوصول إليها.
رقابة وتفتيش
وحول دور وزارة الاقتصاد في مراقبة المحال التجارية والتموينية، أوضح أن طواقم تابعة لحماية المستهلك تقوم يوميا بحملات تفتيش للمحلات والأسواق ومتابعة تواريخ الانتاج والانتهاء وآلية التخزين، مشيرا الى أنه في حال اكتشاف مواد غذائية منتهية الصلاحية يتم مصادرتها واتخاذ الاجراءات اللازمة ضد المسئول عنها من خلال تحرير محاضر ضبط ومن ثم تحويل الشخص للشئون القانونية.
وفيما يتعلق بالرقابة على إدخال المواد والمنتجات الغذائية الى قطاع غزة، قال:" إن معبر كرم أبو سالم هو المنفذ الوحيد لإدخال البضائع التجارية الى غزة، وتقوم الاقتصاد بمتابعة مستمرة لما يتم إدخاله يوميا، وفي حال تم كشف أي مخالفات يتم مصادرة البضائع المدخلة وإعداد محضر ضبط للقائمين عليها".
وتصل عقوبة ضبط أي مواد غذائية فاسدة ومنتهية الصلاحية إلى عشر سنوات وفق قانون حماية المستهلك رقم 21 لسنة 2005.
ووفق ماذكره الناطق باسم وزارة الاقتصاد فإن طواقم التفتيش التابعة للوزارة لا تستطيع ملاحقة الكثير من المحال التجارية، حيث توجد محال تجارية فرعية وتعمل بعيدا عن أعين الناس والمسئولين، الأمر الذي يعتبر من أحد المعيقات الرئيسية التي تواجههم، إلى جانب صمت الكثير من المواطنين الذين لا يفكرون في تقديم شكاوي تجاه بعض مروجي وبائعي المنتجات الفاسدة ومنتهية الصلاحية.
ويقدر عدد المصانع الغذائية في القطاع بـ 600 منشأة، بجانب مئات المراكز والمحلات التجارية المنتشرة في مختلف المناطق، في حين يشرف على عملية المتابعة عدة جهات مسئولة، يأتي على رأسها البلديات المحلية، ودائرة الطب الوقائي في وزارة الصحة، وكذلك قسم حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد، بالإضافة إلى وزارة الزراعة ومباحث التموين.

