هآرتس – من نير حسون
سلطة الاثار في اسرائيل تعمل بشكل عام بالتعاون ومن النادر ان تنشب بين الاطراف خلافات دراماتيكية. ولهذا فقد صدم البروفيسور يورام تسفرير، احد كبار رجالات الاثار في البلاد زملائه حين هاجم يوم الخميس بتعابير قاسية سلطة الاثار لموافقتها على اقامة مبنى من ثلاث طوابق على خرائب مبنى روماني عتيق في ساحة المبكى.
في المكان انتهت مؤخرا حفريات اظهرت مكتشفات وصفها علماء الاثار بانها "دراماتيكية". البروفيسور تسفرير وبعض من زملائه يدعون بان بناء المبنى – الذي بادر اليه حاخام المبكى – سيكون بكاء للاجيال. وبزعم علماء الاثار، فان سلطة الاثار تسمح بهدم المكتشفات فقط لانه لا صلة لها باليهودية. يوم الخميس الماضي عقد اجتماع في موضوع "تجديدات في بحوث القدس ومحيطها" لسلطة الاثار ومعهد الاثار في الجامعة العبرية. وعرضت الباحثة شلوميت فايكسلر فيه نتائج حفريات تديرها في القسم الغربي من ساحة المبكى وما ان انهت حديثها حتى نهض البروفيسور تسفرير ووقف مهاجما للسلطة بسبب موافقتها على اقامة مبنى كبير في الموقع. وقال "بودي ان استغل هذه المنصة كي اطرح سؤالا مقلقا بل وباعثا على اليأس. ماذا سيحصل للمكتشفات الرائعة هذه بعد انتهت الحفريات؟".
ويخطط للمبنى صندوق سلطة المبكى، وهي جمعية حكومية مدير المبكى ومحيطه. وحسب مصادر ضالعة في الامر فان من يدفع الى الامام باقامة المبنى هو حاخام المبكى، الحاخام شموئيل رابينوفيتش.
ويسمى المبنى "مبنى اللباب"، وهو سيستخدم متحفا ومؤسسة تعليمية للصندوق، يرتفع الى مستوى ثلاثة او اربعة طوابق.
واكتشفت فايكسلر في المكان شارعا من العهد الروماني بقي بشكل مثير للعجب. ويقول عالم الاثار غي شتيبل، من منظمي المؤتمر ان "المكتشفات هناك دراماتيكية. احد الامور المذهلة التي اكتشفت كان ان الرومانيين – وليس البيزنطينيين هم الذين وضعوا الاسس للقدس كما نعرفها". ولكن هذه الحفريات كفيلة بأن تختفي تحت المبنى.
وتتحمل المسؤولية عن التخطيط للبناء المهندسة عيدا كرمي وسيكون فيه ارشيف، مكتبة، مركز زوار وغيره. وحسب الخطة، سيكون الشارع الروماني في الطابق الارضي للمبنى والجمهور يمكنه ان يتوجه اليه. غير ان هذا لا يواسي تسفرير. وهو يقول انه "حتى افضل المهندسين لن يتمكن من الا يمس بالمكتشفات... او يشوش الاحساس بتواصل الشارع".
وتسفرير غاضب اساسا على الموافقة الصامتة من سلطة الاثار، التي تجلس كمراقبة في لجنة التخطيط لاقامة المبنى. وقال تسفرير في المؤتمر "ذات يوم، كما يمكن الامل، لعله ينكشف الشارع بكامل طوله، من منطقة المعبر الاصلي وحتى معبر باب القمامة". واضاف "يمكن لهذا ان يحصل عندما تدير هيئات اكثر تنورا المدينة والبلاد والكنوز الثقافية فيها، بحيث تفهم بان هناك اهمية ايضا للنصب التذكارية غير اليهودية".
وفي السياق شرح ايضا بأن "دعوتي كانت لسلطة الاثار كي لا تنسى مهمتها الاصيلة والتي هي الحفاظ على ذخائر الثقافة للبلاد وليس فقط اجراء الحفريات لها. هذا المكان لا يعود لسلطة الاثار. وهو لا يعود لصندوق تراث المبكى وهو لا يعود حتى لسكان القدس بل يعود للعالم الثقافي بأسره، في هذا الجيل وفي الجيل القادم".
في سلطة الاثار يردون ادعاءات البروفيسور تسفرير ويقولون ان المنطقة التي يخطط فيها لاقامة المبنى معدة لاستخدامات دينية منذ 1967، خلافا لمناطق اخرى في المنطقة والتي هي معدة لاستخدام علماء الاثار. ويقول عوزي دهاري، نائب مدير عام سلطة الاثار ان "يورام هو معلمي، ولكن في هذه الحالة اعتقد انه مخطىء، وانا لا ارى أي مانع من المبنى". وحسب اقواله، فان مخططي المبنى سيحرصون ليس فقط على الحفاظ على الاثار بل وعلى ان يسمح للزوار بالتجول بين الاثار في الطابق الارضي.
حاخام المبكى، الحاخام رابينوفيتش افاد معقبا: "مقر تراث المبكى جاء ليقدم خدمات لثماني مليون زائر وحاج من البلاد ومن الشتات في كل سنة. اليوم، لا يوجد في ساحة المبكى ولا حتى مبنى عام واحد يرمي الى خدمة جمهور الزوار كما هو مطلوب من مثل هذا الموقع. مقر تراث المبكى ليس فقط لا يمس بالاثار بل هو بالذات ما يسمح بالكشف والعرض على الجمهور لاثار مثيرة للانفعال في كل عهود القدس. المبنى ينشأ من داخل المكتشف الاثري، يحميه ويعرضه على الجمهور الغفير... في اسفل المبكى، اكثر من أي مكان اخر، نرتبط نحن بذكريات الماضي، وبأمل المستقبل للشعب الخالد".
المصدر: مركز أبحاث المستقبل/تقرير الصحف العبرية، 19/10/2009.

