أخبار » تقارير

1380 طفل يواجهون خطر التنكيل

التعذيب الممنهج يغتال براءة الأسرى الأطفال في سجون الاحتلال

27 أيلول / فبراير 2017 12:02

3af80207b403f04d9f7f90d17146c194
3af80207b403f04d9f7f90d17146c194

غزة-الرأي-فلسطين عبد الكريم

يوماً بعد يوم تتصاعد حملة الاعتقالات الإسرائيلية ضد الأطفال الفلسطينيين بوتيرة عالية، دون النظر لحقوقهم الإنسانية التي كفلها القانون الدولي، الأمر الذي يؤكد أن اسرائيل باتت دولة فوق القانون وتضرب به عرض الحائط.

ولم تكتف قوات الاحتلال الاسرائيلي باعتقال الأطفال الفلسطينيين ومحاولة قتل براءتهم بكل عنف وعنجهية، فقد أخضعت الكثير منهم للضرب الشديد والروع والتعذيب والتنكيل والإهانة بهدف دفعهم للاعتراف بمعلومات وذنب لم يقترفوه خلال فترة استجوابهم والتحقيق معهم.

ومن بين الأسرى الأطفال الذين تعرضوا للضرب والتعذيب، الأسير موسى الدبعي 15 عاماً من مخيم شعفاط في القدس المحتلة، حيث قامت قوات الاحتلال باعتقاله بتاريخ 8/11/2016، ويتواجد في قسم 4 الخاص بالأسرى الأشبال بسجن مجدو.

تعذيب وتنكيل

وفي تفاصيل اعتقاله والتحقيق معه، ذكرت محامية هيئة الأسرى هبة مصالحة، أن القوات الخاصة والشرطة اقتحمت بيته وانتشروا بداخله وقاموا بتقييده وضربه وإخراجه من البيت وأدخلوه بالسيارة العسكرية وأجلسوه بين اثنين منهم ورأسه بالأرض، وكلما تحرك أو رفع رأسه يقوم أحد الجنود بضربه ضربا مبرحاً، ثم نقلوه إلى المسكوبية للتحقيق معه.

ووصلت ساعات التحقيق مع الأسير الدبعي ما يقارب 5 ساعات وهو مقيد اليدين والقدمين بالكرسي ومن ثم تم نقله الى سجن المسكوبية لمدة 9 أيام وبعدها تم نقله إلى سجن مجدو .

لم تكن حالة الطفل الدبعي هو الوحيد الذي تعرض للتعذيب والتنكيل على أيدي سجانيه،
حيث تحدث الأسير محمد عشوي 17 عاماً من رأس العامود بمدينة القدس المحتلة، والذي اعتقل بتاريخ 5/12/2016 عن تفاصيل اعتقاله والتحقيق معه.

وفي التفاصيل فقد تم اعتقاله من الحارة الوسطى في بلدته الساعة العاشرة ليلاً، أثناء عودته إلى بيته، حيث هجم عليه 3 جنود فجأةً وقاموا باعتقاله، وقيدوا يديه إلى الخلف وقاموا بإدخاله إلى السيارة العسكرية، وطيلة الطريق أخذوا يضربوه على ظهره وأكتافه بالبواريد، ثم أنزلوه في شرطة البريد "شارع صلاح الدين"، للتحقيق معه وأبقوه في الممر عارياً حتى منتصف الليل بعد أن فتشوه تفتيش عاري، ثم أدخلوه للتحقيق وتعرض للصراخ والمعاملة السيئة من قبل المحقق ومن ثم نقلوه لسجن المسكوبية، حيث بقى هناك 9 أيام ثم نقل إلى سجن مجدو قسم الأشبال.

إجراءات عقابية

الأسير معتصم عبيد 15 عاماً من بلدة العيساوية بمدينة القدس، هو أيضا تم اعتقاله بتاريخ 15/11/2016 حوالي الساعة الثالثة فجرا، وقام عدد من الجنود وأفراد القوات الخاصة باقتحام البيت، ثم انتشروا داخله وفتشوه وقلبوه رأسا على عقب، ثم اعتقلوه وأخرجوه من البيت بسرعة.

ووفق ما ذكرته مصالحة فإنه وخلال اعتقال الطفل عبيد، كان الجو باردا وماطرا، وقاموا بتقييد يديه بقيود بلاستيكية وشدوها بقوة ومن ثم قاموا باقتياده إلى مكان الجيبات العسكرية، وفي الطريق ضربوه على وجهه وقدميه، وعند وصولهم الى الجيبات أمسكه الضابط من رأسه ودفعه بقوه للداخل.

وفي التفاصيل فقد جلس بين اثنين من الشرطة الاسرائيلية ورأسه بالأرض، ثم قام أحدهم بفتح الشباك وأصبح الجو باردا للغاية وطلب معتصم منهم إغلاقه لكنهم رفضوا الأمر الذي دفع معتصم للتقيؤ داخل الجيب العسكري، توقف الجيب وطلب منه الشرطي أن ينظف القيء لكنه رفض.

لم يتوقف الأمر هنا، فقد قام الشرطي بضربه على وجهه عقابا له، ثم انزلوه في شرطة البريد وأبقوه مقيداً قبل التحقيق لمدة 5 ساعات تعرض خلالها للضرب كلما تحرك أو طلب الماء، وبعدها تم التحقيق معه لساعتين تقريباً ومن ثم نقل الى المحكمة وهناك تم تمديد توقيفه، حيث بقي في سجن المسكوبية 15 يوماً، وتعرض للمعاملة السيئة من قبل السجانين ومن ثم تم نقله الى سجن مجدو قسم الأشبال.

 

1380 طفل قاصر

ووفق ما ذكره مدير الاعلام في وزارة الأسرى بغزة اسلام عبده، فقد وصل عدد الأطفال المعتقلين في سجون الاحتلال خلال عام 2016 أكثر من 1380 طفل ما بين 11 عام إلى 18 عام، وأغلبهم من مدينة القدس المحتلة، وتعرضوا جميعهم للضرب والتعذيب والتنكيل على أيدي سجانيهم.

وقال عبده في حديث خاص للرأي:" إن هذا الاستهداف للأطفال مدروس ومخطط وممنهج له من قبل الاحتلال الاسرائيلي وليس عشوائي، وقد ازداد الاعتقال عقب اندلاع انتفاضة القدس، حيث بات الأطفال في مقدمة الاستهداف المباشر من قبل الجنود ".

ويعيش الأطفال المعتقلين في سجون الاحتلال ظروف مأساوية صعبة للغاية في ظل عمليات التعذيب والتنكيل التي يتعرضون لها على أيدي سجانيهم، في محاولة لردعهم وتخويفهم لمنعهم من القيام بأي نشاط هنا أو هناك.

وبحسب ما ذكره عبده في حديثه فإن اعتقال الأطفال والتعذيب والتنكيل والاعتداءات المتواصلة بحقهم تتسبب في ظروف نفسية قاهرة، حيث تزرع بالطفل حالة سيئة تجعله إما انطوائي أو عدواني ويفقد ثقته بالآخرين وبالمجتمع ككل.

وأضاف:" ان الاعتقال يتم من داخل المنزل أو من خلال الشارع والطريق حيث يكون الطفل ذاهب إلى مدرسته، أو يتم الاعتقال في ساعات الليل المتأخرة"، موضحا أن الطفل يتعرض للتعذيب والتنكيل مثل معاملة الأسرى الكبار.

وتمثل الإجراءات العقابية ضد الأطفال بعد الإفراج عنهم سواء بالحبس المنزلي، أو الغرامات المالية الكبيرة، حيث يجعل الاحتلال من الأهالي والأسرة بمثابة السجان للطفل وهو ما ينعكس سلبيا على نفسيته.

ولفت إلى أن دراسة أجريت مؤخرا على الأطفال الأسرى، وتبين من خلالها أن الأطفال الذين يتعرضون للضرب والتعذيب والتنكيل يجعلهم أكثر عدوانية وانطوائية من غيرهم نتيجة الظروف التي عايشوها داخل السجن.

ويعاني الأطفال الأسرى في السجون والمعتقلات من ظروف احتجاز قاسية وغير إنسانية، حيث  يتعرضون لما يتعرض له الكبار من قسوة التعذيب والمحاكمات الجائرة، والمعاملة غير الإنسانية، التي تنتهك حقوقهم الأساسية وتهدد مستقبلهم بالضياع، بما يخالف قواعد القانون الدولي واتفاقية الطفل.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟