على مفترق السرايا الشهير وسط قطاع غزة، يقف العشرات من سائقي السيارات العمومية في موقف السرايا بانتظار تجميع الركاب داخل السيارة، لكن تكدس عشرات السيارات الملاكي مثل" سكودا وجولف" في طوابير طويلة تتسبب في حدوث ازدحام مروري، وكانت اتجاه كل السيارات المتواجدة للتحميل نحو مناطق الجنوب في النصيرات ودير البلح وخانيونس والبريج.
ويشعر سائقو المركبات العمومية الخارجية بالظلم والاستياء جراء مزاحمة سيارات أربعة راكب لسياراتهم وقوت عملهم اليومي، الأمر الذي يضطرهم إلى الوقوف ساعات طويلة من أجل تحميل الركاب في المرة الأولى.
مزاحمة في الرزق ولكن !
المواطن الستيني أبو رامي غبن، كان أحد السائقين الذين يعملون على سيارة أجرة 7 ركاب لنقل المواطنين الى خانيونس ورفح جنوب قطاع غزة، أوضح أنه لم يعد يطيق سوء تصرف الكثير من السائقين الذين باتوا يعملون على سيارات خصوصية وقاموا بمزاحمتهم في مصدر رزقهم الوحيد، مؤكدا أنه لا يجني في اليوم الواحد سوى 40 أو 50 شيكل فقط.
يقول أبو رامي في حديث للرأي:" إن أصحاب السيارات الملاكي " سكودا " وسيارات "جولف" يعملون على خط الجنوب وينافسونهم في الرزق مما يضر بمصالحهم"، مؤكدا أن عمل هؤلاء السائقين بات يشكل عائقا كبيرا أمام عملهم بالرغم من أن أغلبهم من الموظفين.
ويتابع بغضب: "المواطنون لا يرغبون بالركوب معنا بسبب سيارات الأجرة ذات الأربعة راكب فهم يستقلونها باعتبارها أسرع، وأغلبها جديدة تقوم بتحميل الركاب بسرعة ويمكنها الوصول إلى أي مكان"، معربا عن أمله في أن تتحسن ظروفهم عقب اعفائهم من الضرائب لمدة ستة شهور.
ولدى المواطن أبو رامي عائلة مكونة من أكثر من 14 شخصا أغلبهم متزوجين، ولكن العائد اليومي الذي يقوم بتحصيله خلال عمله على السيارة لا يسد كافة احتياجات الأسرة التي لا تتوقف، لافتا إلى أن أكثر ما يفاقم معاناتهم ومشاكلهم هو أي عطل مفاجئ قد يحدث بالمركبة وبذلك يضع كل ما جناه على تصليحها.
وأكثر ما يؤرق سائقي الأجرة، هو سبب قلة الركاب، وازدياد عدد السائقين في قطاع غزة، إضافة إلى غلاء سعر السولار والبنزين، إلى جانب المخالفات المرورية التي قد يتلقاها السائقون في بعض الأحيان .
من جهته يؤكد السائق رائد حسن أنهم يعانون خسائر كبيرة بسبب كثرة السيارات الخصوصية، التي تعمل على خط مناطق الجنوب، موضحا أنهم لم يعودوا يحصلون على دخل كثير مثل السابق نتيجة تلك المزاحمة من السيارات الصغيرة الخاصة، بحيث أصبح غير قادر على تغطية المصاريف والالتزامات اليومية.
ويضطر حسن للوقوف بانتظار دوره في موقف السرايا، في وقت يكون عدد الركاب كثيرين ولكنهم يلجئون لركوب السيارات الصغيرة، مثمنا موقف وزارة المالية بغزة بإعفائهم من الضرائب لست شهور فقط.
تشجيع على البقاء
من جهته يوضح بيان بكر نائب مدير العلاقات العامة بوزارة المالية بغزة، أن وزارته قررت إعفاء مركبات العمومي الخارجي من الضرائب لمدة ستة شهور.
يقول بكر في حديث للرأي:" إن الهدف من هذا القرار هو التخفيف عن المواطنين والسائقين العموميين ومراعاة لظروفهم، وتشجيعهم على البقاء في سوق العمل من أجل جمع أرزاقهم".
وكان وكيل وزارة المالية بغزة عوني الباشا أوضح أن وزارته أصدرت قرارا يقضي بالسماح لمركبات "العمومي الخارجي" التي يعود موديلها لأقل من عام 2000 بالترخيص دون الحاجة لخلو طرف ضريبي.
وقال الباشا في تصريح له، أن هذا القرار بدأ تنفيذه في الأول من فبراير الجاري ويستمر لمدة 6 أشهر، للتخفيف عن كاهل سائقي هذه المركبات في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها سكان قطاع غزة".
ووفق ما ذكره فإن وزارته بدأت في تنفيذ قرار آخر يقضي بإعفاء ضريبي لباصات نقل المدارس والروضات بنسبة تصل إلى 75%، مؤكدا أن هذا القرار سيخفف عن شرائح كبيرة من السائقين.
جدير بالذكر أن وزارة المالية بغزة اتخذت عدة قرارات في الآونة الأخيرة تهدف للتخفيف عن المواطنين، بالإضافة لمشاريع تطويرية في مرافقها المختلفة بهدف تعزيز خدماتها وأنشطتها.

