"منذ متى قدمت القمم العربية شيئا ايجابيا للقضية الفلسطينية، للأسف ما قدمت سوى المصائب المتتالية"، هذا ما تحدث به فلسطينيون تجاه القمة المنعقدة في عمان بالأردن.
ولا يعلق الفلسطينيون أي آمال على القمة العربية في دورتها الثامنة والعشرين في منطقة البحر الميت من الجانب الأردني، وسط حضور كبير من الرؤساء والملوك والأمراء العرب، لتكون هذه القمة من أكثر القمم حضوراً للقادة العرب المشاركين، في وقت غاب فيه ستة من الزعماء العرب.
وكعادتهم في كل موعد قمة عربية، ينظر الفلسطينيون بخيبة أمل حيث لا يتوقعون أية نتائج من القمم العربية خاصة في ظل الاجراءات الاسرائيلية في قطاع غزة والضفة ومدينة القدس المحتلة التي تتعرض للتهويد يوما بعد يوم.
"وكالة الرأي " استطلعت أراء مواطنين فلسطينيين حول توقعاتهم لما يمكن أن تخرج به القمة العربية المنعقدة في البحر الميت، والذين أعربوا عن استهجانهم للموقف العربي الصامت تجاه ما يحدث في فلسطين من انتهاكات اسرائيلية متواصلة.
يقول المدرب الاعلامي أيمن ريحان، للرأي:" إن الأمر منتهى فعليا، لن يكون هناك جديد للقضية الفلسطينية، وإنما تقريب وجهات النظر بين القادة والزعماء العرب والحكومة الاسرائيلية لعدم تنفيذ قرارات ترامب اتجاه قضية فلسطين ".
الموظف عماد اللخاوي هو الآخر يرى أن الفلسطينيين في حالة انتظار مرتقب، وأنهم يدركون أن القمة العربية انعقدت والدول العربية في وضع مضطرب بين كر وفر، الأمر الذي سينعكس على نتائج القمة، موضحا أنها ستكون تكرار كباقي القمم التي انعقدت في السابق .
ووفق ما ذكره في حديثه للرأي، فإن القمة العربية في نهايتها ستخرج ببيان يقف مع القضية الفلسطينية ويناصرها، لكن سيكون حبر على ورق بسبب انشغال الدول العربية في أوضاعا الداخلية.
ويتفق الأخصائي النفسي والاجتماعي زهير ملاخة على أن قمة عمان هي أول قمة تشهد زخما عربيا وأنه الأكثر من أي قمة سابقة، وهو ما أتى بناء على حرص الرباعية العربية المتمثلة بمصر والسعودية والإمارات والأردن بإعادة الهيمنة والسيطرة في ظل الادارة الامريكية الحريصة على حلف عربي قوي لها في المنطقة، مع محاولة كل دولة الحفاظ على علاقاتها مع الدولة المستضيفة التي تمثل عمقا ودورا عربيا كبيرا، وبالتالي الحفاظ على أخذ دور ومكانة في أي خطط قادمة لتحقيق مصالحها.
ويرى الناشط النقابي عصام أبو شمالة أن القضية الفلسطينية لم تعد على سلم الأولويات بالنسبة للعرب، خاصة ما تمر به أغلب الدول العربية من قتل ودمار وحروب، بالإضافة الى التهديد الايراني للأنظمة العربية وهو أهم بكثير من القضية الفلسطينية.
ويؤكد أبو شمالة في حديثه للرأي، أن الأهم من ذلك أن القيادة الفلسطينية الحالية ليست معنية بأي من الحلول سوى الحصول على الدعم المادي للسلطة، والحفاظ على شرعيتها في وجه التحديات الداخلية لها ولا شيء غير ذلك.
وعلى عكس سابقيه يتمنى الأسير المحرر مازن إرشي، أن تخرج القمة العربية المنعقدة في مدينة عمان بنتائج ايجابية مرضية وسليمة في صالح القضية الفلسطينية، قائلا للرأي:" الله يكفينا شرهم والله يهديهم للخير ويصحو من نومهم".
قضية فلسطين
وفي تعليقه على ما يمكن أن تقدمه القمة العربية في عمان من أجل القضية الفلسطينية والصراع مع الاحتلال، يقول الكاتب والمحلل السياسي سميح خلف في حديث للرأي:" إن القمة ستوجه نداء للقوى والفصائل الفلسطينية بإنهاء انقساماتها، ووحدة الصف الفلسطيني وخلط بيئة واحده لمحاربة الاحتلال ووقف الاستيطان".
ووفق قراءة الخريطة السياسية العربية والمحددات السياسية لترامب وتشريع الكتل الاستيطانية الكبرى، يعتقد خلف أن القمة لن تخرج عن السياق السياسي العام المرتبط بالبرنامج السياسي الدولي لحل الصراع، وقد تكون المبادرة العربية هي العمود الفقري للبرنامج العربي، وإن كان يمكن أن يضاف للبرنامج التفاوضي سقف زمني محدد سيطالب به العرب وبحل دولتين والقدس عاصمة للدولة والوحدة الجغرافية لها، ورصد بعض الأموال لدعم القدس والاعمار في غزة وغالبا لا تقوم كثير من تلك الدول بدفع مستحقاتها بعد ذلك.
وحول إمكانية أن تخرج القمة بقرارات ملزمة لإسرائيل يؤكد خلف أنه لم تكن هناك قرارات ملزمة لإسرائيل سابقا، ولأن الواقع العربي غير قادر على صنع قرار خارج سياق السياسة الدولية والموقف الأميركي بالتحديد، بل ستأتي القرارات في سياق المحددات المعلنه لخلق شرق أوسط جديد وتطبيع باعتبار أن القضية الفلسطينية وحلها هي الوسيلة لخلق الشرق الاوسط الجديد سياسيا وأمنيا واقتصاديا.
وتشهد القمة التي تنعقد في منطقة البحر الميت، وفي نقطة محاذية للحدود الأردنية الفلسطينية، طرح ملفات مهمّة، من أبرزها القضية الفلسطينية، وسط معلومات عن قرار عربي مهم بشأن فلسطين.

