هآرتس - بقلم: نداف شرغاي
( المضمون: القدس هي جوهر الصراع في المنطقة وكانت وستبقى يهودية إلى الأبد ).
في ختام يوم وخطاب ستقوم الدولة الفلسطينية – ومعها دولة اسرائيل – او تسقط بسبب القدس المستوطنة الاسرائيلية الاكثر عدالة على الدوام. هذا الميدان الذي يتوجب ان نجري فيه المعركة. هناك توجد فرصة افضل لاستنفاد وتوضيح حقها وتجسيده منذ عهد الملك داوود والهيكل المقدس وحتى ايام حرب الاستقلال وحرب حزيران من دون تلعثم او اعتذارات. ليست مسألة تطور طبيعي او نشوء طبيعي وانما هي الطبيعة ذاتها، طبيعة صلتنا بهذه المدنية وتجسيد الحق المثبت من خلال عقيدتنا ومسيرتنا عبر الاجيال وآلاف سنوات الذاكرة الجماعية التي لم يتوقف الوجود اليهودي في القدس خلالها.
اتباع السلطة الفلسطينية ووسائل اعلامهم تقوم بنصف المهمة بدلا عنها في الاشهر الاخيرة الذين لم يشعرون بالمدى الذي اوصلتهم اليه افتراءاتهم واكاذيبهم حول القدس. من المحتمل، طالعنا التلفاز الفلسطيني قبل مدة وجيزة بأن تحدث هزة ارضية مفتعلة تؤدي الى انهيار المسجد الاقصى – لان اسرائيل اجرت تجربة نووية في البحر الميت. ففي القدس الشيخ محمد حسين يكتفي بنظريات تقليدية على شاكلة "تدمير المسجد الاقصى" سواء من خلال "المواد الناسفة والقاء القنابل من الجو او عن بعد" او "بواسطة حفر الانفاق". وزير اوقاف المقدسات الشيخ جمال بواطنة على قناعة هو الآخر بان حكم الاحتلال يبحث عن ذرائع لاقتحام المسجد الاقصى.
ولكن حملة الترهيب تحت شعار "الاقصى في خطر" ليست وحدها في الذروة. الوجود اليهودي في القدس يعتبر في هذه الايام تدنيسا لاسلامية المدينة، ومن هنا تساق الرواية الفلسطينية على هذا الاساس:- الدكتور مروان ابو خلف مدير مركز الاثار في جامعة القدس قال بأن تحت كل حجر وزاوية اثارا تقول:- "نحن عرب ومسلمون".
محمود الباش وزير الزراعة في السلطة الفلسطينية يوضح للمرة الالف ان الهيكل المقدس ليس موجودا في البلدة المقدسة بالمرة. والباحث الدكتور حسن صنع الله من مركز الابحاث العصرية اختار العودة الى ايام نزاع حائط المبكى والثلاثينيات ووجه الانتقادات لاستخدام مصطلح "حائط المبكى"، لان "الاحتلال يزيف الحقائق" على حد قوله "وليس لديه حق في اسوار الاقصى".
عندما يكون هذا حال الرواية الفلسطينية لا غرابة ان السلطة ايضا وليس حماس تعتبر القدس في هذه الايام ارض "الرباط" الوقفية للمسلمين والتي يتوجب عليهم الدفاع عنها وتحريرها من اجل الاسلام. كل هذا الى جانب نفي الصلة اليهودية بالقدس واعادة صياغة تاريخ المدينة.
ليس من الصعب دحض هذه الاكاذيب. يكفي التذكير بأن الاقصى المذكور في القرآن – والكثيرون يعتقدون انه حلم من احلام محمد – كان في الاساس في السماء السابعة لمكة والمدينة وليس فوق سطح الارض وان الاقصى ليس مذكورا بالمرة في آيات القرآن التي تزين جدران قبة الصخرة الداخلية وان توجه المسلمين للقدس اعتبر دائما "زيارة" وليس "حجا" للمقدسات، وان القدس لم تكن ابدا عاصمة البلاد في عهد الحكم الاسلامي. كل هذا سيكون صحيحا الا انه بلا جدوى، لان الامر الاهم هو رواية الحكاية اليهودية حول القدس هذه الحكاية التي لا يوجد لها ثان ومن دونها لم تكن لتقوم لهذا الشعب قائمة هنا فوق ارض اسرائيل، رواية هذه الحكاية بلا كلل او ملل ومن دون ان يرمش لها جفن او نشعر بالارتباك – لا من المضللين التائهين بيننا ولا من المهددين ومن الخارج.
المصدر: مركز أبحاث المستقبل/تقرير الصحف العبرية/18-6-2009م

