بعد اغتيال الشهيد مازن فقهاء الأسير المبعد إلى قطاع غزة على أيدي مجهولين يبدو أنهم مرتبطين بالمخابرات "الإسرائيلية"؛ كثفت الأجهزة الأمنية والشرطية حملتها ضد العملاء المتخابرين مع الاحتلال "الإسرائيلي" من أجل حفظ أمن القطاع.
ويجنّد الاحتلال العملاء عن طريق جهاز المخابرات الإسرائيلي "الشاباك" بحيث تُوكل مهام تجنيد الشباب الفلسطيني إلى ضابط "إسرائيلي" يُطلق عليه عادة اسم عربي، يقوم بدور إسقاط وتجنيد عددٍ من العملاء يتعاونون بصورة مباشرة معه بطرق مختلفة أبرزها وسائل التواصل الاجتماعي والاتصالات بأنواعها خاصة عن طريق شرائح "الأورانج" ، باستخدام رسائل مشفرة، أو الالتقاء في مناطق يطلق عليها "نقاط ميتة" عادة ما تقع على حدود غزة أو المناطق الساحلية.
حتى الأطفال مستهدفون
ونظراً لخصوصية قطاع غزة، فإن عمل الاحتلال "الإسرائيلي" يحاول تجنيد الشباب الفلسطيني وحتى الأطفال، للنيل من المقاومة الفلسطينية وأعضائها العاملين والوصول إلى أهدافه باستخدام أكثر الوسائل تطورا، الأمر الذي دعا إلى تبني قرار بتنفيذ حملة أمنية تقطع هذه اليد الآثمة التي تتجرأ على المقاومة ورجالها.
مسؤول أمني كبير في قطاع غزة قال لموقع المجد الأمني أن وزارة الداخلية فتحت باب التوابة أمام العملاء، مبينا أن من يقوم بتسليم نفسه من العملاء طواعية للأجهزة الأمنية فإنه سيتم التعامل معه بالستر وعدم الفضيحة وتخفيف العقوبة عنهم.
إما التوبة وإما الإعدام
بدورها حذرت المقاومة الفلسطينية العملاء والمتخابرين مع العدو "الإسرائيلي" من مغبة استمرارهم في معاونة العدو وخيانة شعبهم وقضيتهم، موضحة أنهم بين خيارين لا ثالث لهما إما التوبة والعودة إلى أحضان شعبهم أو الاستمرار في التخابر والذي سيكون نهايته الإعدام.
القائد الميداني في المقاومة الفلسطينية "أبو عمر" شددّ على خطورة الدور الذي يقوم به العملاء من تقديمهم لمعلومات أو رصدهم لتحركات المقاومة، ونشر الشائعات، والمشاركة في عمليات اغتيال، مشدداً على أهمية توجيه ضربة قاسمة إلى هؤلاء الخونة كما قال.
وعرّف "أبو عمر" العمالة خلال حديثه مع "الرأي" قائلاً: " التخابر أو العمالة هي التواصل مع المخابرات الإسرائيلية بهدف إيذاء المجتمع الفلسطيني، ومد الاحتلال بمعلومات أمنية وعسكرية، وتنفيذ بعض العمليات التي لا تستطيع قوات العدو الإسرائيلي تنفيذها داخل الصفوف الفلسطينية، مقابل الحصول على مال أو خدمات أخرى".
وبين "أبو عمر" أن من سقطوا في هذا الوحل هم على مفترق طرق إما أن يتوبوا ويعودوا إلى أحضان شعبهم وإما أن يستمروا في طريقهم إلى الهلاك برصاصة في الرأس حسب قوله.
الإسلام يُرغّب العملاء بالتوبة
من جهة أخرى، أكد عميد كلية الشريعة والقانون في الجامعة الإسلامية د. ماهر السوسي أن الشريعة الإسلامية لم تحدد عقوبة للعميل أو المتخابر مع العدو، من باب أن أضراره ونتائج عمله السلبية تختلف من شخص إلى آخر.
وقال السوسي في حديث لـ"الرأي": "الآثار السلبية للعمل مع العدو تختلف وفق درجة ارتباط العميل، فقد تكون آثارها لا تغتفر، أو لا يكون لها أثر خطير على المجتمع".
وأشار إلى أنه قبل تقرير العقوبة على العملاء يجب دراسة حالة كل منهم على حدة، والتعرف على درجة ارتباطه بالعدو، وأيضا التأكد من طريقة اشتراكه في العمل معهم، "فهو إما عَمل بقصد ورغبة منه بذلك، أو غُرر به وتعاون معهم بعد إكراه وتهديد".
وأكد السوسي على أن الله تعالى رغَّبَ الناس بالتوبة وحَضهم عليها بقوله تعالى: "قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله"، مشيرا إلى أن توبة العميل لا تؤخذ بعلاتها، فالتائب يجب أن يعقد العزم والنية على ذلك، ولا يعود لممارسة خيانته مع العدو، وأن يرد الحقوق إلى أهلها، إن كان قد اعتدى على حقوق الناس.
وشدد على أن الكلام في التوبة لا يؤكدها، إنما تؤكدها التصرفات الصحيحة التي تعكس ندم العميل، مضيفا: "على المجتمع الفلسطيني أن يتقبل التائب فكل إنسان يخطئ، ومن المجحف أن نعاقب الإنسان بعد اعترافه بذنبه، فالله تعالى يعفو عن التوابين".
وتعالت مطالبات جماهيرية وشعبية وأهلية في قطاع غزة للأجهزة الأمنية والمقاومة الفلسطينية بالضرب بيد من حديد للقضاء على العملاء والخونة الذين يقومون بدور قذر لتصفية المقاومة ومحاولة ضرب بنيتها التحتية.

