أخبار » تقارير

بمعركة الأمعاء الخاوية .. سلاح الأسرى يلمع من جديد

24 أيلول / أبريل 2017 11:25

12420171114211
12420171114211

غزة- الرأي - آلاء النمر

برفقة أربعة من فلذات أكبادها خاضت إضراباً مفتوحا عن الطعام دون أن تدير ظهرها للعمر الذي وصلت إلى أرقامه المتقدمة بأمراضه وأتعابه وكثرة تجاعيده، لتخوض أخيراً ذات الإضراب بذات التعب والمجهود ليبقى قلبها متصلاً كما جسدها المنهك بالقابعين داخل سجون الاحتلال.

لم تتردد مواقع التواصل الاجتماعي في تصدير صورة الحاجة لطيفة الناجي سبعون عاماً، اعتزازاً وفخراً بما لديها من تضحيات لا نهاية لها، بل وخوضها ذات الطريق برفقة أبنائها الأسرى المحكومين بالمؤبدات وعشرات السنين.

أنصاف أعمار أبنائها الأربعة انقضت خلف قضبان الأسر، مما يدفعها لتحسس وجع أبنائها في قلبها وتفترش الحزن أرضاً منتظرة بشغف خبراً يفيد بحريتهم جميعاً في أقرب فرصة تكن خلالها من الأحياء لتشهد عرس حريتهم.

أكملت الحاجة لطيفة الناجي أسبوعا كاملاً على خوض ذات الإضراب، تضامنًا مع أبنائها، حيث يقضي نجل الحاجة الناجي (70 عامًا)، ناصر أبو حميد حكمًا بالسجن (7 مؤبدات)، ونصر (5 مؤبدات)، وشريف (4 مؤبدات)، ومحمد (3 مؤبدات)، وكان زوجها محمد استشهد قبل سنتين، لتكن الناجي مثالاً واضحاً على رأس الحربة في معركة الأمعاء الخاوية التي يخوضها 1500 أسير.

وتبرز كلمات الناجي التي تقطن في أراضي الضفة المحتلة بقولها في بدء إضرابها :" "ما بقدر آكل لما يكونوا أولادي شاعرين بالجوع، ولما أولادي يفكوا الإضراب رح أفك، أولادي أمضوا في السجون أكثر من نص أعمارهم .. وما بقدر أعمل اشي إلهم إلا إني أتضامن معهم .. أنا مش قادرة أقدملهم شيء واللي بقدر أقدمه إني أجوع مثلهم".

الحرية والكرامة

يدخل إضراب "الحرية والكرامة" المفتوح عن الطعام والذي يخوضه الأسرى بسجون الاحتلال يومه الثامن على التوالي، احتجاجًا على انتهاكات إدارة السجون ورفض الاستجابة لمطالبهم العادلة.

أما عن الأسيرات القابعات في سجون الاحتلال فقد قررن الانضمام للإضراب المفتوح، بخطوات احتجاجية تمثلت بإرجاع وجبات الطعام كل عشرة أيام.

ونقلت إدارة مصلحة السجون عددًا من الأسرى إلى المستشفيات بعد تدهور وضعهم الصحي، فيما نقلت سلطات الاحتلال مجموعة من الأسرى المضربين من قيادة الجبهة الشعبية القابعين في سجني (جلبوع وهداريم)، وتنقل عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية، الأسير وجدي جودة إلى عزل الجلمة.

كما وتواصل إدارة مصلحة السجون عمليات النقل بحق الأسرى المضربين من سجن إلى آخر، وعزلت العديد منهم عزلاً انفراديًا، علما أنه ومنذ اليوم الأول، استولت على كافة مقتنيات الأسرى المضربين وجردتهم من ملابسهم، وأبقتهم على ملابس إدارة السجون.

إشاعات مبطنة

رئيس نادي الأسير الفلسطيني قدوره فارس، حذر من خطورة الإشاعات وحالة البلبلة التي تحاول مصلحة السجون "الإسرائيلية" نشرها داخل السجون لتأثير على الأسرى المضربين عن الطعام لليوم الخامس على التوالي.

وأكد فارس على أن الاحتلال يتجه لخلق البلبلة ونشر الإشاعات المغرضة بين صفوف الأسرى المضربين داخل السجون، بهدف النيل من عزيمتهم وتشتيت تفكيرهم وكسر وحدتهم، موضحا أن الإشاعات هي من أخطر الأسلحة التي تستخدمها مصلحة السجون في حال كان هناك توافق بين الأسرى في الخطوات الاحتجاجية داخل السجون، مؤكداً أن الأسرى يملكون من الوعي واليقظة ما يسيطرون فيه على هذه الخطوات السلبية من قبل المحتل.

وأشار رئيس نادي الأسير إلى أن الاحتلال يستغل عزل الأسرى لتمرير تلك الإشاعات بينهم؛ لإفشال إضرابهم الجماعي، لكن ذلك لم ينجح وخاصة أن الأسرى تلقوا دروس توعية قبل دخولهم بالإضراب الجماعي المستمر حتى اللحظة، مشدداً على أن إضراب الأسرى سيستمر ولن يفشل أو يتوقف حتى تحقيق كامل مطالب الأسرى التي أضرب أكثر من 1500 أسير لأجلها.

ويهدف الإضراب إلى وقف سياسة القمع والتعسف المفروضة عليهم، والمطالبة بحقوقهم التي سلبتها إدارة سجون الاحتلال، "حقهم بالزيارة وانتظامها، إنهاء سياسة الإهمال الطبي، إنهاء سياسة العزل، إنهاء سياسة الاعتقال الإداري، السماح بإدخال الكتب والصحف والقنوات الفضائية، إضافة إلى مطالب حياتية أخرى.

وتبقى معركة الحرية والكرامة التي يخوضها الأسرى مرهونة بتنازل الاحتلال ومنح الأسرى لمطالبهم العادلة ضمن القوانين الدولية والحقوقية، وإلا ستشهد انضماماً واسعا بين صفوف الأسرى كلما ماطل الاحتلال وساوم على نجاح إضرابهم. 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟