حالة إرباك كبيرة يعيشها المواطن في قطاع غزة المحاصر نتيجة الانقطاع المتكرر للكهرباء وانخفاض ساعات وصول التيار الكهربائي للمنازل، يرافقها شح في وصول كمية المياه، الأمر الذي يفاقم معاناة الكثير من العائلات التي يضطر أبناؤها للسهر طوال ساعات الليل من أجل تعبئة خزانات المياه.
ونتيجة للخلل والإرباك المتواصل في جدول توزيع الكهرباء، يواجه المواطن بغزة تعارض كبير في وصول المياه، خاصة مع اقتراب فصل الصيف، حيث في حال وصول تيار الكهرباء تنقطع المياه في الصنابير، وعلى العكس تماما، وهو ما يؤرق ربات البيوت وتحديدا عدم قدرتهن على إنجاز مهامهن اليومية بشكل متواصل.
صراع يومي
وفي معسكر الشاطئ بغزة يشكو المواطنين من قلة وصول المياه إلى منازلهم نتيجة تعارضها مع جدول توزيع الكهرباء، وهو ما يسبب أزمة حقيقية يضطرون معها لتعبئة خزانات المياه على أسطح المنازل بالمياه الحلوة "المفلترة".
تقول المواطنة أم إياد غبن:" أصبحنا في حالة صراع مع ساعات وصول الكهرباء من أجل الاطمئنان على وصول المياه لمنازلنا، وفي بعض الأحيان حتى في وقت وجود تيار الكهرباء نضطر لمتابعة الصنابير بدون فائدة".
وتوضح في حديثها للرأي، أن أزمة مياه كبيرة يعيشها المواطنين في المعسكر نتيجة الخلل في جدول توزيع الكهرباء وهو ما يؤثر على وصول المياه للمنازل.
ويجبر انقطاع المياه وقت وصول التيار الكهربائي، الكثيرين على تعبئة جالوناتهم وخزانات المياه الكبيرة من خلال مياه البلدية وهي تستغرق وقت طويل في التعبئة.
معاناة حقيقية
المواطنة سهيلة محمد من سكان خانيونس، تؤكد أن المنطقة التي تسكن فيها والمعروفة بحي الأمل تعاني كثيرا من نقص المياه الواصلة لمنازل المواطنين، حيث تقطع المياه مع وصول تيار الكهرباء، الأمر الذي يفاقم معاناة الناس هنا.
تقول للرأي:" في حال انقطاع المياه، يقوم والدي بالنداء بصوت عالي على الناس المحتاجة لتعبئة جالوناتها من عندنا، حيث يتواجد لدينا بركة مياه أسفل المنزل، وهو ما يساهم قليلا في التخفيف من معاناة الناس، حتى لو كان منتصف الليل وذلك تقديرا لظروفهم المعيشية والصعبة في ظل الحصار الخانق ".
ولا يختلف حال المواطن خالد حمادة من سكان حي التفاح بغزة عما سبقه، حيث يضطر لمراقبة مواعيد وصول المياه إلى منزله وتحديدا في ساعات الليل المتأخرة، في محاولة منه لتعبئة الخزانات وتشغيل ماتور رفع المياه إلى الخزانات العلوية المتواجدة على سطح المنزل.
يقول حمادة في حديث للرأي:" مثل أي مواطن بغزة لا زلت أعاني كثيرا في توفير المياه داخل المنزل، فالمياه تعتبر أهم من وجود الكهرباء بكثير، بالرغم أنه لا استغناء عن وجود تيار الكهرباء ".
ووفق ما ذكره في حديثه فإن المواطنين بغزة قد تعودوا على جدول الكهرباء المتغير بشكل مستمر حيث أصبح لها بديل مثل المولدات واللدات والبطاريات، مشيرا إلى أن المياه لا يوجد لها بديل، وأنه في بعض الأحيان يضطر لشراء مياه مفلترة لتعبئة الخزانات الفارغة، وهو ما يعتبر مكلفا بالنسبة له.
دور بلدية غزة
وفي تعقيبه على تعارض جدول المياه مع ساعات وصول الكهرباء لمنازل المواطنين، يقول مدير عام المياه والصرف الصحي في بلدية غزة م. ماهر سالم:" إن البلدية تبذل جهوداً كبيرة من أجل أن يتوافق جدول توزيع المياه مع ساعات وصول الكهرباء، ولكن نواجه صعوبة وعراقيل في ذلك لأن جدول الكهرباء حالياً يتغير بشكل دائم وغير ثابت" .
ويؤكد سالم في حديث خاص للرأي، أن الوضع المائي الآن تحت السيطرة ولكن في حال استمرار الوضع على ماهو عليه يمكن أن نصل لمرحلة أن غزة منكوبة مائيا، منوها إلى أن البلدية لا تستطيع شراء الوقود اللازم لتشغيل محطات ضخ مياه الصرف الصحي وآبار المياه، بسبب وقف الدعم المالي من قبل المؤسسات المانحة.
وتوقفت الدول المانحة عن دعم بلدية غزة وقطاع المياه بغزة بدعوى أن البلدية يجب أن تدير أمورها بنفسها، في وقت تعتمد فيه البلدية على الدخل الوحيد لها وهو جباية ضريبة الفاتورة.
ويعتبر الخلل في جدول توزيع الكهرباء سببا رئيسيا في عدم انتظام ووصول المياه إلى منازل المواطنين في قطاع غزة، خاصة في ظل اشتداد أزمة الكهرباء، حيث أن 20% من منازل المواطنين لا تصلهم المياه بسبب تعارض جدول الكهرباء مع جدول المياه.
ويوضح سالم أنه جدول الكهرباء كان ينتظم ليومين ومن ثم يعود الجدول للتغير، وأن البلدية لا تستطيع مجاراة هذا التقلب في توزيع الكهرباء، حيث أن الأزمات تلاحق عمل البلدية وعندما تخرج من أزمة تواجه أخرى.
وتطرق في حديثه إلى أن هناك عراقيل تواجه عملهم، وخاصة التلاعب في محابس شبكات المياه والاعتداء على خطوط المياه الناقلة، مؤكدا أن البلدية ستتعامل مع هذا الموضوع حتى لا يتم فقدان السيطرة.
ومع اقتراب فصل الصيف سيتم تحسين كميات المياه الواصلة للمنازل وخاصة مع قرب شهر رمضان، وفق ما قاله سالم.
وكانت بلدية غزة قد دعت المواطنين لضرورة تركيب خزانات مياه أرضية وترشيد استهلاك المياه لمنع نقص المياه ولتجاوز مشكلة الانقطاع الطويل للتيار الكهربائي.

