لأول مرة يجري انتخاب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس من غزة في خطوة غير مسبوقة، فقد حاز فوز إسماعيل هنية الذي حصل على أغلب الأصوات بمنصب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس على ترحيب فصائلي وشعبي واسع.
ويأتي تولي إسماعيل هنية في مرحلة عصيبة ومعقدة، خصوصا خلال الهجمة الشرسة التي تتعرض لها "حماس" من أطراف مختلفة في الوقت الراهن، بالتزامن مع اشتداد الأزمات في غزة على وقع إجراءات السلطة ضدها.
الظرف السياسي الدقيق الذي تمر خلاله المرحلة الحالية، إذ أصدرت الحركة الأسبوع الماضي وثيقتها الجديدة وصفتها بالمفصلية، ستشكل ما يمكن اعتباره خريطة طريق أمام مكتبها السياسي الجديد خلال المرحلة المقبلة.
بعد الوثيقة
وفي طريق استلام هنية لرئاسة الحركة حاملا في يديه الملفات الثقيلة التي كانت بحوزته أثناء قيادته للحركة في غزة، ويضاف إليها مهمات أثقل على مكتب رئاسة الحركة، كانت محلا للضغوطات السياسية على الحركة خلال السنوات الماضية.
المحلل والكاتب السياسي ورئيس تحرير صحيفة الرسالة وسام عفيفة أشاد بالترحيب الواسع الذي شهدته الساحة الفلسطينية بانتخاب إسماعيل هنية رئيسا لمكتب حماس السياسي خلفاً عن خالد مشعل، والذي نبع من طبيعة العلاقات المميزة بصفته قيادي كبير مع فصائل المقاومة والعمل الوطني.
ويتمتع رئيس المكتب السياسي الجديد لحركة حماس بعلاقات ودية واسعة على الصعيد المحلي بالفصائل الفلسطينية وعلى الصعيد الدولي الإقليمي، حيث يقع على عاتقه ترميم العلاقات الدولية بمصر وتصحيح وجهات النظر الدولية المتعلقة بقطر وتركيا وبقية الدول حسب عفيفة.
وعقب عفيفة بنبرة إيجابية على انتخاب هنية رئيسا لحماس، وأنها ستسود حالة من التفاؤل في أواسط الفصائل الفلسطينية لاحتكاكه بشكل مباشر مع القضايا المتجددة في الميدان الفلسطيني وهو خيار يحوز على ثقة وتأييد وترحيب ملحوظ.
وتعمدت حركة حماس إعلان وثيقتها المفصلية قبل إعلان تولي رئيسها الجديد خلفا عن خالد مشعل، حيث قال عفيفة أن الملفات التي تقع على عاتق الرئيس الجديد كبيرة في إتمام ملف المصالحة المتعطل منذ اكثر من عشرة أعوام، وكذلك استنهاض الحالة الفلسطينية التي تشهد انقسام فصائلي، وكذلك عليه التفاعل بشكل مباشر مع ملف الحصار المفروض على قطاع غزة.
وتابع عفيفة أنه لا شك أن المرحلة التي تولى فيها هنية هذا المنصب تتزايد فيها الأزمات وتتحد العقبات أمام حركة حماس، كما يزداد خناق الحصار على القضية الفلسطينية في مشروع لتصفيتها ودهورة الأوضاع أكثر.
قيادة شاملة
المستشار السابق لرئاسة الوزراء والكاتب السياسي يوسف رزقة قال إن اختيار هنية لرئاسة الحركة جاء في وقت عصيب ومعقد جدا، فالانقسام الفلسطيني ما زال قائما، والمشاحنات بين فتح وحماس هي على أشدها، والرئيس عباس يعمل على محاصرة غزة من خلال القرارات الأخيرة، التي مست الرواتب، والكهرباء، والمياه، وأخيرا الضرائب.
وتابع رزقة أن هنية يتولى منصبه والحصار يشتد على سكان غزة، ومعبر رفح مغلق منذ فترة طويلة، وحالة البطالة تتفاقم، والأوراق التي تمتلكها حماس في مواجهة هذه المصاعب قليلة.
"إذا نظرنا إلى الواقع العربي وجدناه واقعا ممزقا يبعث على الرثاء، ويكاد يبتعد عن القضية الفلسطينية، وينشغل كل بلد ونظام بهمومه الداخلية، ومواجهة موجات الإرهاب، والتدخلات الخارجية، بينما تعيش (إسرائيل) أزهى أوقاتها، وإن علوها بين الدول علو كبير" حسب الكاتب رزقة.
وأدلى رزقة بالمطلوب من رئيس المكتب السياسي لحركة حماس الجديد المطلوب، وهو أن يقود سفينة حركة حماس في الداخل وفي الخارج في ظل هذه الأوضاع الصعبة والمعقدة، وأحسب أن له خبرة في القيادة في هذه الظلمة المعتمة، فقد مارس قيادة حماس في إقليم غزة لفترة طويلة أكسبته حنكة سياسية جيدة، وهو في الحقيقة قريب من كل قادة الفصائل، بل وقريب من الشعب، ويتمتع بعلاقات جيدة مع الجميع. ندعو الله أن يوفقه في منصبه الجديد، وأن يتمكن من جمع أبناء الحركة من خلفه، وأن يجد معادلة ما لإنهاء الانقسام والتفاهم مع حركة فتح، بما يخفف الحصار عن الشعب ويعيد اللحمة لوطننا الجريح.
سيقود هنية حماس وقد سبقته بأيام الوثيقة السياسية للحركة التي أعلن عنها خالد مشعل، والتي تحمل كثيرا من المرونة، وتقترب من مطالب النظام العربي والدولي حين عرفت نفسها بأنها حركة تحرر وطني، تعادي الاحتلال ولا تعادي اليهود لأنهم يهود، وأنها تقبل التوافق الفلسطيني لقيام دولة فلسطينية على حدود ١٩٦٧م دون أن يجحف هذا بحق عودة اللاجئين.

