تعيش الآلاف من العائلات الفلسطينية في قطاع غزة المحاصر منذ أكثر من 11 عاما متواصلة، أوضاعا انسانية واقتصادية صعبة وقاسية خاصة بعد تشردها من منازلها عقب العدوان الأخير صيف 2014 .
وتحاول حكومة رامي الحمدلله بسط سلطتها على قطاع غزة ومتابعة شؤون إعادة الإعمار ومعالجة قضاياه بنفسها دون تدخل من أي أحد، الأمر الذي يؤكد أنها سببا رئيسياً بتعطيل تنفيذ مشاريع إعادة إعمار قطاع غزة وإدخال مواد البناء، رغم تلقيها أموالا لإعادة الاعمار، ورغم أن ما تحصله من منح ومساعدات مالية مرصود للأراضي الفلسطينية ككل بما فيها قطاع غزة المحروم من هذه الأموال.
كما فرضت السلطة حصاراً محكما على التفاصيل والبيانات المالية وباتت تتعامل مع الموازنة بدرجة عالية من السرية في ظل غياب الرقابة، ولا تنشر أية تفاصيل حول الايرادات والمصروفات التفصيلية للمحافظات.
10000 منزل بانتظار الإعمار
ويؤكد حسن الوالي منسق عام رابطة النازحين والمهجرين الفلسطينيين، أن عملية إعمار غزة تسير بخطى بطيئة جدا، وأنه حتى هذه اللحظة لم يتم إعمار سوى 3000 وحدة سكنية، فيما توجد هناك 3000 وحدة سكنية متوفر لها تمويل، في وقت تبقى 7000 وحدة بدون تمويل.
وعن العائلات التي تعيش في منازل بدل إيجار وكرفانات، يقول الوالي في حديث للرأي:" إن هناك أكثر من 6000 أسرة نازحة منها ما يعيش بدل إيجار، في وقت يوجد أكثر من 750 كرفان تعيش فيه عائلات هدمت بيوتها في منطقة خزاعة بخان يونس، ومناطق متفرقة بغزة".
وتعيش العائلات وفق ما ذكره منسق عام رابطة النازحين، في ظروف انسانية ومعيشية قاسية وصعبة، خاصة في ظل استمرار فقدانها لمقومات الحياة الهادئة والمريحة، الأمر الذي أثر على الحالة النفسية والاقتصادية أيضا، موضحا أن الرابطة تقوم بدورها في التواصل مع وزارة الأشغال لتحفيزها على القيام بدورها ومتابعة ما تقوم به .
وكان الخبير الاقتصادي ماهر الطباع، قد كشف عن أرقام "صادمة" تتمحور حول عملية إعادة إعمار قطاع غزة، وذلك في إحصائيات للبنك الدولي.
وذكر في حديثه أن 1,796 مليار دولار وصلت لإعمار غزة حتى نهاية 2016، صُرف منها 670 مليون دولار لصالح إعادة الإعمار فقط، أي بنسبة 37%، و293 مليون دولار كدعم عام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أونروا" بنسبة 16%، و280 مليون دولار كبند مساعدات إنسانية بنسبة 16%..
ويتضح أيضًا صرف 336 مليون دولار لبند دعم الموازنة العامة للسلطة الفلسطينية بنسبة 19%، وصرف 86 مليون دولار لصالح بند وقود بنسبة 5%، وبند أخرى "بدون تفصيل أو توضيح" بنسبة 7%.
السلطة تسرق المنح
من جهته يؤكد الخبير الاقتصادي نهاد نشوان، أن هناك آلاف الأسر التي هدمت منازلها في العدوان الأخير لم تحصل على أي تعويض، وأن هناك أسر تعيش في الكرفانات لم يتم تعويضها نتيجة الدمار الذي حل بمنازلها، كما أن الوحدات الاقتصادية التي تم تقييم أضرارها من اتحاد الصناعات الانشائية والمؤسسات الرقابية لم تحصل على تعويض، منوها أن هذا يمثل ظاهرة سيئة جدا تفيد بأن السلطة لا تدعم باتجاه إعادة الإعمار.
ويقول نشوان في حديث للرأي:" حتى الأموال المرسلة لقطاع غزة لم يصل منها إلا جزء بسيط بخلاف التأخير في إيصال الدعم المالي للأسر المهدمة بيوتها، وأن عدم وصول المنح هو جزء من سياسة السلطة لتجريد غزة من الموارد المالية، في وقت تقوم السلطة بالتوافق مع الاحتلال لإبقاء قطاع غزة مدمرا لتنفيذ العديد من السياسات التي تؤدي لانهيار المنظومة الاقتصادية".
ويلفت في حديثه أن قطاع غزة تعرض لثلاثة حروب متتالية، ولم يتم الايفاء بما وعدت به الدول المانحة لتمويل مشروعات وإعادة ما تم تدميره الاحتلال.
وفيما يتعلق بالأموال التي أخذتها السلطة ووضعتها في خزينتها ولم تمنح قطاع غزة منها سوى 670 مليون دولار لأجل الإعمار، يبين نشوان أن السلطة تعاني من أزمة مالية وهي تستغل غزة من خلال جباية المقاصة نتيجة مشتريات القطاع، في وقت تستثمر السلطة فيه أي عدوان على غزة لجلب الأموال لخزينتها مثلما حدث خلال زيارة رامي الحمدلله لتركيا منذ أيام.
وعن أبرز التحديات التي يواجهها قطاع غزة فيما يتعلق بإعادة الإعمار، يضيف الخبير الاقتصادي:" عدم متابعة السلطة الفلسطينية مع الدول المانحة، حيث أن جزء من المتضررين يتبع المنحة السعودية وبعضها يتبع المنحة القطرية والكويتية، حيث تم تجزئة ملف الإعمار من خلال الأونروا بالاتفاق مع السلطة برام الله".
ويستدرك قوله:" هذه الأموال لا تصل قطاع غزة، ومن يمنع وصول رواتب مستحقة بالتالي يمنع وصول الأموال للاعمار أو تنمية المجتمع، وهذا يحدث على قاعدة أن قطاع غزة خارج عن السيطرة ولا يأتمر بالسلطة وحكومة الوفاق الوطني"، مشيرا إلى أن المطلوب وضع صندوق وتوزيع مصاريف الإعمار على المواطنين المهدمة منازلهم من أجل إعادة بنائها.
وتتمثل أبرز التحديات أمام الإعمار في استمرار الحصار الإسرائيلي لغزة، وإدخال مواد البناء عبر الآلية الدولية التي أكد الجميع منذ لحظتها الأولى أنها لن تفي بالغرض نظرا لشروطها، وعدم إيفاء المانحين بوعودهم.
وبلغت كمية الاسمنت المدخلة إلى القطاع منذ انتهاء العدوان الإسرائيلي عام 2014 وحتى تاريخه مليون ونصف طن، في حين أن احتياجه الطبيعي يبلغ أكثر من الرقم المدخل سنويًا، أي ما يعني 33% من الاحتياج العام، وفق الطباع.

