هي أزمة قديمة جديدة بدأت فصولها صيف 2006 عندما أغارت الطائرات الإسرائيلية على محطة توليد الكهرباء الرئيسية والوحيدة في قطاع غزة حيث دمرت كل توربينات المحطة وأدت إلى إحلال الظلام بدلاً من النور حتي يومنا هذا.
ومنذ حينها بدأت الأزمة البغيضة تلازم أهالي قطاع غزة، وأخذ الجميـع وخاصة السلطة الفلسطينية باستغلالها واللعب على وتر ضعف المواطن وحاجته إليها من أجل تأليب الوضع الداخلي للقطاع والخروج في وجه من يسير القطاع نظراً لتنكر حكومة الوفاق لمهامها .
طلبة الثانوية العامة في قطاع غزة، يشتكون من الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي، وهو ما يُجبرهم أحياناً على العزوف عن الدراسة لساعات معينة، أو اللجوء إلى إنارة الشمع رغم ما ينجم عنه من إرهاق للأعين، أو تشغيل مولدات الكهرباء ذات الصوت المزعج .
وناشد الطلبة الجهات المعنية وخاصة حكومة التوافق بضرورة رفع ضريبة البلو للحد من أزمة الكهرباء ولتوفير الأجواء المناسبة لهم للدارسة قبل اقتراب موعد الامتحانات .
الطالب محمد ياسين قال إن الدراسة على ضوء الشمع يرهق عينيّه، وتجعلنه غير قادر على التركيز والإصابة بالملل .
وأضاف ياسين "للرأي" :" انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة يجعلني لا أستطيع المكوث في المنزل طويلاً سيما في ظل بداية ارتفاع درجات الحرارة وأبقى أراقب المنطقة لحين عودة التيار الكهربائي" .
وطالب شركة الكهرباء والجهات المعنية إلى العمل من أجل إنهاء معاناة المواطنين وتوفير الكهرباء بشكل مُستمر، لافتاً إلى أن الامتحانات لم يبقى لانطلاقها غلا بضعة أيام وهو بحاجة لكل دقيقة للدراسة.
الطاقة البديلة
أما الطالب محمود المشهراوي فقال إن أزمة الكهرباء تتجدد كل عام وتتزامن مع بداية امتحانات الثانوية العامة، لافتاً إلى إنه قام بشراء الطاقة البديلة" الليدات" لكي يعوض ساعات الدراسة أثناء انقطاع التيار الكهربائي.
وتابع المشهروي "للرأي" بالقول:" أحياناً أتوجه للمسجد المجاور من أجل الدراسة والهروب من الحر واستغلال ساعات المساء لتعويض ساعات الدراسة على أضواء المسجد"، داعياً إلى ضرورة وقوف السلطة الفلسطينية في رام الله للوقوف أمام مسئولياتها.
وقد أبدى العديد من أهالي طلبة الثانوية العاملة عن تخوفهم الشديد من تأثير انقطاع التيار الكهربائي على مستقل أبنائهم , خاصة وأن الكهرباء لا تصل منازلهم سوى 4 ساعات يومياً في أحسن الأحوال.
تأثير خطير
وزارة التربية والتعليم العالي بغزة قالت إن التأثير الخطير في أزمة الكهرباء يلاحق الطلبة في البيوت حيث يضطرون إلى استخدام وسائل طاقة بديلة وهذا أمر لا يؤدي المطلوب، ويسبب مشكلات صحية بصرية و التأثير على مستوياتهم التحصيلية.
ونوهت الوزارة إلى أن العملية التعليمية وامتحانات نهاية العام خاصة امتحانات الثانوية العامة هي امتحانات وطنية تُعقد على المستوى الوطني لقياس مستوى الطلبة لذلك يجب أن يتم توفير الأجواء المناسبة لها .
ودعت الوزارة جميع الأطراف بما فيها حكومة التوافق والمجتمع الدولي للوقوف عند مسؤولياتهم للعمل على حل أزمة الكهرباء في قطاع غزة بشكل عام وتوفيرها خاصة مع قرب انطلاق الامتحانات.
دائمة التعطل
محمد ثابت مدير العلاقات العامة والاعلام في شركة توزيع كهرباء غزة، أكد أن ثبات جدول كهرباء 6 ساعات وصل و12 ساعة قطع، مرهون بثبات خطوط الكهرباء المصرية والإسرائيلية المغذية للقطاع.
وأوضح ثابت "للرأي" أن الخطوط الإسرائيلية والمصرية المغذية لمدينة غزة دائمة التعطل لأسبابٍ فنية، وغير ثابتة من ناحية الكمية، مشيراً إلى أنهم يوزعون الكميات القادمة من الجانب الإسرائيلي والمصري بالتساوي على جميع مناطق القطاع.
ودعا ثابت المسؤولين إلى حل مشكلة الكهرباء بشكل سريع وتجنيبها الخلافات السياسية، خاصة في ظل الأجواء الصيفية الحارة، وقدوم شهر رمضان المبارك، واقتراب امتحانات الثانوية العامة.
وتصل الكهرباء إلى الغزيين يومياً نحو 4 إلى 6 ساعات، مقابل قطعها 10 إلى 12 ساعة، بسبب نفاد الوقود الخاص بتشغيل محطة الكهرباء المحلية التي تنتج تقريباً 60 ميغاوات.
وحول توفير الكهرباء لطلبة التوجيهي فقال ثابت إن هذا الأمر غاية في الصعوبة خاصة أنهم منتشرون في كافة أنحاء القطاع وليس في مكان واحد، ليتم توفير كهرباء دائمة لهم"، لافتاً إلى أن الشركة مدركة لتأثير هذه الأزمة على التحصيل الدراسي للطلبة.
ويحتاج قطاع غزة إلى نحو 400 ميغاوات من الكهرباء، لا تتوفر منها سوى 212 ميغاوات، توفر إسرائيل منها 120 ميغاوات، ومصر 32 ميغاوات (خاصة بمدينة رفح المحاذية للأراضي المصرية)، ونحو 60 ميغاوات من شركة توليد الكهرباء في غزة، التي تتوقف بين فينة وأخرى عن العمل، بسبب نفاد الوقود.

