اعتاد التجار في قطاع غزة انتظار مواسم الخير كشهر رمضان والأعياد لتعويض خسائرهم في أشهر السنة الأخرى، وازدهار حركة التسوق من قبل المواطنين في شراء حاجياتهم لاستقبال هذه المواسم.
لكن هذا العام تشهد أسواق قطاع غزة ركوداً تجارياً ينذر بخسائر للتجار وكساد بضائعهم، بسبب الحصار المفروض على قطاع غزة منذ عشرِ أعوام، فضلا عن الأوضاع الاقتصادية السيئة، وعدم توافر السيولة المالية بأيدي المواطنين نتيجة أزمة الرواتب.
التاجر أبو خميس العسلي في سوق فراس قال إنه كغيره من تجار قطاع غزة استعد جيدا لهذا الشهر، وجلب المزيد من البضائع لتسويقها لتعويض خسارته التجارية التي أصابته في باقي شهور إلا أن الحركة الشرائية في ثاني أيام شهر رمضان تشعرني بكثير من الريبة والخوف من كساد بضاعتي، بسبب الركود التجاري الذي تشهده أسواق المدينة؛ الأمر الذي ينذر بكوارث اقتصادية على كافة التجار.
أما صاحب محل الخضار والفواكه أبو محمود حجازي فأكد أن الحركة الشرائية في السوق شبه منعدمة، لافتاً إلى أن قليل من الناس الذين يقومون بالشراء، ومعظمهم يشتري الأشياء الضرورية، وبالحد الأدنى فقط.
ويضيف حجازي " للرأي" : 'السبب شلل الحركة الشرائية هو عدم توفر المال مع الناس، الموظف صار يتأخر راتبه، ويأخذ النص، ، ورمضان متطلباته كثيرة، وفيه زيارات وصلة أرحام، وهذا يشكل عبء على كاهل الناس، ما عادوا يتحملوا، إضافة إلى الحصار وسوء الأوضاع والأزمات التي تعصف بقطاع غزة".
ويبين أن الخضار والفواكه متوفرة بشكل كبير، وفي متناول الجميع، رغم أن بعضها غالٍ، لكن حال الناس المادي الضعيف، سبّب عدم الحركة في السوق، وقلة الشراء.
الأسوأ اقتصاديا
تقرير اقتصادي كشف أن الموطنين في قطاع غزة، يستقبلون شهر رمضان الاسوأ اقتصاديا منذ عقود.
وقال مدير العلاقات العامة والإعلام في غرفة تجارة وصناعة محافظة غزة ماهر تيسير الطباع، إن شهر رمضان يأتي للعام الحادي عشر على التوالي في ظل أسوء أوضاع اقتصادية ومعيشية تمر بالقطاع منذ عقود، في ظل استمرار وتشديد الحصار، واستمرار الانقسام وعدم الوفاق وتفاقم أوضاع وأزمات المواطنين.
وأضاف أن استمرار وتشديد الحصار الظالم ومنع دخول كافة احتياجات القطاع من السلع والبضائع المختلفة، وأهمها مواد البناء التي تعتبر العصب والمحرك الرئيسي للعجلة الاقتصادية، والتي أدى منع ادخلها إلى تعثر عملية إعادة الإعمار.
وقدّر تقرير صدر حديثا، عدد الذين ما زالوا نازحين وبدون مأوى بعد العدوان الإسرائيلي صيف العام 2014 على القطاع، 6700 أسرة، حوالي 35 ألف فرد مشرد، كما توجد فجوة عاجلة في المساعدة والحاجة لدعم مالي نقدي لنحو 6 آلاف أسرة نازحة تقريبا.
وبين أن ما يزيد على مليون شخص في قطاع غزة، باتوا دون دخل يومي، ما يشكل 60% من إجمالي السكان، وهم يتلقون مساعدات إغاثية من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، وجهات إغاثية محلية وعربية ودولية، بالإضافة إلى ارتفاع نسبة الفقر والفقر المدقع لتتجاوز 65%، كما ارتفعت معدلات انعدام الأمن الغذائي.
وقال الطباع: "يأتي شهر رمضان والأسواق تشهد حالة من الكساد والركود الاقتصادي في كافة الأنشطة الاقتصادية، وأهمها القطاع التجاري الذي يعاني من ضعف في المبيعات نتيجة لضعف القدرة الشرائية لدى المواطنين.
وبين أن الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ عشر سنوات، أدى لدمار البنية الاقتصادية والاجتماعية والصحية والبيئية، وأصبح مليونا شخص يعيشون في أكبر سجن بالعالم.

