أخبار » تقارير

الفسيخ..أكلة مفضلة تزين برائحتها عيد غزة

25 أيلول / يونيو 2017 08:17

غزة- الرأي- فلسطين عبد الكريم

في صبيحة أول يوم من أيام عيد الفطر المبارك، تغزو شوارع قطاع غزة رائحة السمك المملح والمسمى " الفسيخ"، تلك الرائحة القوية والنفاذة التي يعشقها مدمنوها، إلى جانب طبق من البندورة المقلية يضاف إليه بعض الفلفل الأخضر أفضل من أي وجبة طعام أخرى.

ولا يعرف أهالي الضفة الغربية تلك الأكلة ويكتفون فقط بعمل المشاوي المتنوعة واللذيذة والمقالي احتفالا بالعيد، فيما يرى أهل غزة أن الفسيخ يعوضهم عن الأملاح التي فقدها الجسم خلال صيام شهر كامل، وأنه يحمي الجسم من الإرهاق والتعب، وخصوصًا المعدة التي خاضت معركة الصيام.

ولا يقتصر أكل الفسيخ على أول أيام العيد، فالأسواق الشعبية فى قطاع غزة والمحلات التجارية لا تخلو من الفسيخ قبل العيد وبعده، بالإضافة لسمك الرنجة الذى بدأ يزاحم الفسيخ فى الأسواق خلال السنوات الماضية.

وجبة مفضلة

وفي كل عام، تقوم المواطنة أم أحمد شحادة بتجهيز الفسيخ لديها في المنزل قبل حلول العيد بفترة قد تصل لأسبوعين متواصلين، وعن كيفية تجهيزه، تقول:" أشترى السمك من السوق ويكون حجمه متوسطا ومن ثم أقوم بنقعه في كيلو من الملح، ووضعه داخل وعاء ومن ثم تغطيته حتى مجيء العيد، وبعدها أقوم باستخراجه من الوعاء ووضعه بالماء للتخفيف من ملحه ".

وتضيف للرأي:" أقوم بعدها بتنظيفه وغسله جيداً بالطحين والماء والليمون، ثم نقليه ونضيف بعد إخراجه من الزيت الليمون والفلفل الأخضر"، موضحة أن وجبة الفسيخ هي الوجبة المفضلة لها ولعائلتها في عيد الفطر، وأنهم يتناولونه حتى بعد انتهاء العيد أيضا.

ولا يختلف الحال عن] المواطنة أم عمر محسن، حيث هي الأخرى تعد وجبة الفسيخ أول أيام العيد باعتباره الوجبة المعروفة والتي تم توارثها عن العائلة، ويفضل تناولها أبناؤها جميعا.

تقول أم عمر للرأي:" وجبة الفسيخ لاغنى عنها في أول أيام العيد، وأفضلها كثيرا أنا وأولادي، ويكفي رائحتها القوية التي تجعلك تسابق الوقت كي تتذوق منه بمجرد وضع الطعام على المائدة بجانب طبق كبير من البندورة المقلية مع الفلفل الأخضر وبعض المخللات، وقليل من البطاطس المقلية التي يفضلها الأطفال الصغار ".

 وتعد طريقة طهي وجبة الفسيخ المملح سهلة للغاية ولا تحتاج ربة البيت لساعات طويلة وأدوات عديدة لتحضيرها، وهو الأمر الذي يجعل من الوجبة "خفيفة دم".

وتعتبر أسماك البوري والجرع والجنوي والتركي من أشهر الأسماك المحولة إلى الفسيخ، والذي يتميز برائحته النفاذة التي لا تروق لكثير من الناس.

مشاوي العيد

وفي مدينة جنين بالضفة الغربية، لا يعرف أغلب الفلسطينيون هناك وجبة السمك المملح المعروفة بـ " الفسيخ" ويكتفون بعمل المشاوي واللحوم الطازجة المتنوعة إلى جانب بعض المقالي الشهية والمقبلات.

تقول أم أدهم فايق من مدينة جنين بالضفة:" إن أهل جنين لا يعرفون السمك المعروف بالفسيخ، لكنها كونها مواطنة من قطاع غزة فهي تفضل أكله، وتطلب من زوجها شراؤه كي تقوم بطهيه"، موضحة أن الناس بجنين يقومون بعمل المشاوي بالعيد.

ولا يرغب بعض الناس في غزة بتناول الفسيخ صبيحة العيد بسبب الأملاح المفرطة، أو رائحته النفاثة، فيستبدلونه بسمك الرنجة المدخّن قليل الملوحة، أو السمَّاقية وهي أكلة شعبية معروفة لدى الشعب الفلسطيني.

استهلاك كبير

ويؤكد أبو يونس صاحب مسمكة ومطعم للسمك بمعسكر الشاطئ بغزة، أن سمك البوري يحتاج إلى ثلاثة شهور كي يتم تمليحه وتحضيره للعيد، أما سمك الجرع فيحتاج أربعين يوما فقط من أجل التجهيز .

ويوضح في حديث للرأي، أن أنواع معينة من الأسماك هي المفضلة للفسيخ كالبوري والجَرِعK وهي تباع طوال العام، لكن موسمها الرئيسي في عيد الفطر.

ووفق ما ذكره فإن سمك البوري هو الأكثر تداولا بين الناس في أيام عيد الفطر، حيث يصل سعره إلى 40 شيكل، أما سمك الجرع فيصل سعره إلى 25 شيكل فقط.

ويستهلك أهالي غزة ما يقارب من 30 ألف طن من السمك المملح "الفسيخ" خلال أيام العيد المبارك، كونهم يعتبرونه الوجبة المفضلة لديهم.

والفسيخ هو عبارة عن سمك مملّح من أنواع البوري والدنيس، يتم تخليله في الملح فترة من الزمن، ويعود أصله إلى أنه أكلة مصرية موسمية، وهو يتميز برائحته النفاذة التي قد لا تروق للكثير من الناس.

ويرجح تأصيل الفسيخ للفراعنة أيضًا؛ نظرًا لما قيل عنهم أنهم كانوا يمتنعون عن أكله في الشتاء، فكانوا يحفظونه بطريقة التمليح لقتل الميكروبات الموجودة فيه، ثم يخزن بين طبقات من الملح.

وأظهر المصريون القدماء براعة شديدة في حفظ الأسماك وتجفيفها وصناعة الفسيخ، إذ كان الأمر يعني لهم الخير والرزق، والوقاية الصحية.

19415750_1231530526970250_2131476229_n 19458185_1231530516970251_920867295_n 19433799_1231530520303584_429408136_n 19415785_1231530510303585_1329313821_n 19427419_1231530513636918_1783936885_n 19415724_1231530523636917_1008345713_n
متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟