يتسابق الأطفال الصغار صبيحة يوم العيد لجمع أكبر عدد من النقود التي يمنحها لهمالآباء والأجداد والأقارب، في محاولة لإدخال البهجة والسرور على نفوس الصغار الذين يرقصون فرحا بها كونها تمنح أجواء العيد سعادة؛ حيث يتغنى الأطفال بطلبها بنظرة مصحوبة بابتسامة بريئة وهم يتنقلون من منزل إلى آخر برفقة ذويهم وأحبائهم.
ويعتبر إعطاء الصغار والكبار العيدية لا حرج فيه، إنما هو من محاسن الأخلاق وجميل العادات، لكن ينبغي التنبيه إلى مراعاة العدل في الإعطاء، فلا يصلح إعطاء بعض الأبناء دون الباقين لما يسببه ذلك من إيقاع الحسد والتمييز.
فرحة للنساء
وأسوة بالصغار تفرح النساء أيضا بالحصول على العيدية من أشقائهن أو آبائهن، حيث يذهبن فيما حصلن عليه من نقود العيدية إلى التسوق للشعور بفرحة العيد، أو يذهبن للمنتزهات والأماكن الترفيهية في محاولة للتخفيف عن أنفسهن.
تقول المواطنة الستينية فوزية صابر:" إنها تحصل على العيدية من أبناء شقيقاتها وأبناء أشقائها الذين يقومون بزيارتها كل عيد، ويقدمون لها العيدية فتأخذها على خجل"، معللة ذلك بان الظروف الاقتصادية صعبة جدا على الناس بغزة
وتضيف للرأي:" إن العيدية في بعض الظروف الايجابية تصل إلى 300 شيكل أو 250 شيكل، وأستطيع من خلالهن أن أقوم بزيارة بناتي وتقديم واجب الضيافة لهن خلال زيارتهن لى في العيد مع أطفالهن الصغار".
وكما تنتظر النساء العيدية، فإن الأطفال ينتظرون اول أيام العيد على أحر من الجمر من أجل الحصول عليها، حيث ارتبطت العيدية بشكل واضح ببهجة الأطفال في العيد، لكنها تمثل أيضا فرحة للكبار فيها وتكريساً للقيم الإيمانية والإنسانية، وأولها تقديم واجب الحب من الأب لأهل بيته.
وللأطفال نصيب
الطفل أحمد سليمان 8 سنوات يقول:" أنتظر العيد بفارغ الصبر من أجل الحصول على العيدية من والدتي ووالدي وعمي وأولاده، وأقوم بشراء ما أرغب فيه من خلال العيدية، وأذهب إلى المنتزه برفقة أشقائي وأشعر بالفرح والسرور نتيجة لذلك".
ويضيف للرأي:" تصل العيدية إلى أكثر من 40 شيكل، أشتري في بعضها الحلويات والشوكولاتة والعصائر، وبعضها أذهب فيه للترفيه من خلال الركوب على المراجيح واللعب مع الأطفال الصغار في مثل عمري".
ومن غير الضروري إعطاء قدر المبلغ نفسه لكل أفراد الأسرة، بل يراعى السن في ذلك، فيُعطى للكبير ما لا يعطى للصغير ولا بد من مراقبة الأولاد الصغار في مجالات صرف العيديات؛ لأنه يكثر في الأعياد الخروج لأماكن اللهو واللعب الخطر.
ويعد إعطاء الأطفال عيديتهم وتزيين أيديهم الناعمة بهاواجب أخلاقي اجتماعي يبعث البهجة في نفوس الصغار والمانحين لها مهما اختلفت أعمارهم ويشيع الحب فيما بينهم.
بدون عيدية
وبالرغم من اقتراب العيد، إلا أن الكثير من الموظفين والمواطنين بغزة يعيشون ظروفا معيشية صعبة، حيث اعتقد الموظف محمد شاهين بأن ظروفه المادية قبل العيد ستتحسن، لكن جاءت الرياح بما لاتشتهي السفن، وبذلك لن يقوم بتقديم العيدية لوالدته وشقيقاته، فقط سيقوم بزيارتهن بدون أي هدية أو عيدية.
ويشعر شاهين بالانزعاج والاستياء بسبب سوء الحالة بهذا العيد، حيث وضع في حسبانه أن يقوم هذا العام بتقديم العيدية لأطفاله ووالدته وشقيقاته ولكن يرى أن الظروف تحول دون ذلك، مؤكدا أن الوضع لايتوقف عليه فقط وإنما على كل الموظفين الآخرين .
والعيدية هي كلمة عربية منسوبة إلى العيد بمعنى العطاء أو العطف، وترجع هذه العادة إلى عصر المماليك، فكان السلطان المملوكي يصرف راتباً بمناسبة العيد للأتباع من الجنود والأمراء ومن يعملون معه وكان اسمها الجامكية.
وتقليد العيدية بتعبير أصح يعتبر من أجمل مظاهر العيد التي يفرح بها الأطفال خاصة أنهم يضعون توقعاتهم لحجم ما سيحصلون عليه ويخططون لإنفاقها قبل العيد بأيام.
وتعتبر العيدية منحة قيمة من الأهل والأحبة وهي نوع من مشاركة الكبار لفرحة صغارهم بحلول العيد، وتجسيد مادي للحب وهي غالبًا ما تكون عبارة عن مبلغ معين من المال.

