لم تتوقف إدانة الفصائل الفلسطينية والمؤسسات الإعلامية لقرارات السلطة الفلسطينية القاضية بحجب العديد من المواقع المحلية والعربية بذريعة معارضتها لرؤية السلطة السياسية، حيث كان منها حجب موقع وكالة "الرأي" الفلسطينية للإعلام الحكومية.
وحجبت السلطة الفلسطينية بقرار من نائبها العام الخميس الماضي عددا من المواقع الإخبارية المقربة من حركة المقاومة الإسلامية "حماس" والقيادي المفصول من حركة "فتح" محمد دحلان، دون إنذار مسبق.
ونقلت مصادر صحفية عن مسؤولين في شركات الإنترنت الفلسطينية تلقيها قرارا من النائب العام الفلسطيني أحمد البراك بحظر عدد من المواقع الإلكترونية، دون الكشف عن عدد وأسماء المواقع الإلكترونية التي طالها القرار، وعن فترة الحجب أيضا.
ومن هذه مواقع: وكالة شهاب الإخبارية، والمركز الفلسطيني للإعلام، وموقع صحيفة فلسطين اليومية، وموقع أمامة، وموقع فلسطين الآن، المقربة من حركة حماس. بالإضافة إلى موقع أمد الإخباري، وصوت فتح، وكرامة برس، وموقع "فراس"، و"شفا نيوز"، و"مفوضية الإعلام"، ومعظمها مقربة من دحلان.
تبرير غير منطقي وحجب غير مبرر .. آراء صحفيين فلسطينيين امتزجت بتضامن جُلهم مع وكالة الرأي وغيرها من المواقع المحجوبة من قبل السلطة ليؤكدوا مراراً وتكراراً رفضهم الشديد لسياسة العزل بل التهميش بحجج غير منطقية وغير سوية وبعيدة عن اللوائح والأنظمة المتبعة فلسطينياً.
منسق لجنة دعم الصحفيين الصحفي صالح المصري عدَّ قرار السلطة الفلسطينية في رام الله بجب المواقع الإلكترونية بأنه انتهاكا خطيرا لحرية الصحافة والتعبير، قائلاً: "ننظر ببالغ الخطورة إلى قرار النائب العام الفلسطيني حجب عدد من المواقع الإلكترونية الفلسطينية ومنها وكالة الرأي".
وتابع خلال حديثه لوكالة "الرأي" قرار النائب العام الفلسطيني في رام الله بحجب 12 موقعا فلسطينيا من بينها: موقع وكالة "شهاب للأنباء" و "المركز الفلسطيني للإعلام" و "صوت فتح الإخباري" وموقع "صحفية فلسطين" و"فلسطين الان" و"أمامه" و"كرامة برس" و"شفا نيوز" و"فلسطين برس" و"أجناد" و"فتح ميديا" و"فراس برس" يندرج ضمن الخلافات السياسية وقمع للحريات الصحفية.
ودعا الجهات الرسمية الفلسطينية إلى التراجع عن هذه الاجراءات التي تصادر حق المواطن في الحصول على المعلومة كما نص عليه كل القانون الأساس الفلسطيني الذي يحمي هذا الحق، وأكدت على ضرورة رفع الحجب عن جميع المواقع التي طالها هذا الإجراء.
الصحفي والمحاضر الجامعي محسن الفرنجي يؤكد رفضه المطلق لسياسة حجب المواقع الإخبارية الالكترونية، عادًا ذلك بمثابة العودة لعصر الديكتاتوريات القديمة العفنة.
ويبين في حديثه لوكالة "الرأي" أن الفارق هذه المرة أن الحجب لا يمكنه أن ينجح بل من شأنه مضاعفة أعداد الباحثين عن تلك المواقع المحجوبة، موضحاً أن "الفضاء الالكتروني لا يمكن بالمطلق التحكم التام به".
أما مدير مكتب المركز الفلسطيني للإعلام في غزة رزق الغرابلي يصف قرار السلطة بحجب المواقع بالغير مسئول وغير المبرر وغير المفهوم، مؤكداً بذات الوقت أنه يأتي في سياق التضييق على وسائل الإعلام الفلسطينية.
ويقول في حديثه لوكالة "الرأي" كان المتوقع أن يكون مثل هذا القرار صادر عن جهات (إسرائيلية) أو غربية، لكن المؤسف أن يصدر عن جهة فلسطينية، معبراً عن قلقه دراء استهداف السلطة لحرية الرأي والتعبير، ووقوفها في صف الصهاينة والأمريكان في محاولة كتم الصوت الفلسطيني وإضعاف الرواية الفلسطينية وتكميم الأفواه التي تعمل على فضح جرائم الاحتلال الصهيوني.
ويتأمل الغرابلي أن تتراجع الجهات المعنية في السلطة عن هذا القرار، وأن ينبري العقلاء في الشعب الفلسطيني لمناهضة هذا السلوك والوقوف إلى جانب الإعلام الحر والتضامن معه والعمل الحثيث من كل المؤسسات الحقوقية والقانونية من أجل إلغاء هذا القرار الجائر.
هذا وأدان منتدى الإعلاميين الفلسطينيين استمرار السلطة الفلسطينية بحجب المواقع الإخبارية، بقرار غير معلن من النائب العام في الضفة الغربية المحتلة، بالتوازي مع حجب رواتب عشرات الصحفيين وتجميد أرصدتهم.
وقال المنتدى في بيان الأربعاء إنه بعد قرار الحجب الأول الذي بدأ تنفيذه مساء الاثنين 12-6-2017، وطال نحو 13 موقعًا إخباريًّا، استمرت سياسة الحجب لتطال المزيد من المواقع الإخبارية التي تنوعت في توجهاتها السياسية وتوحدت في تبنيها سياسة مخالفة للتوجهات السياسية للسلطة بالضفة؟
وعدَّ قرار الحجب بأنه يدلل على أن عملية الحجب تمت على خلفية سياسية بحتة، وضمن محاولة تكميم الأفواه وتغييب الرأي الآخر بالمطلق.

