دفعت دراجات الحرارة المرتفعة، آلاف المواطنين في قطاع غزة المحاصر إلى الهروب تجاه البحر للانتعاش بالهواء الطلق رغم تلوثه بالمياه العادمة وانتشار قناديل البحر السامة.
وسبق أن حذرت عدة جهات حكومية وأهلية من خطر تلوث مياه البحر في قطاع غزة خلال الصيف الحالي، نتيجة ضخ كميات كبيرة جداً من مياه الصرف الصحي فيه يومياً دون أية معالجة نتيجة انقطاع التيار الكهربائي المتكرر والنقص الحاد في السولار اللازم للبلديات لتشغيل المولدات.
وقال مسؤول المختبر البيئي في سلطة جودة البيئة، عطية البرش: "إن بحر مدينة غزة لا يصلح للسباحة بسبب التلوث الكبير، إضافة لمناطق أخرى شمال ووسط وجنوب قطاع غزة"، مشيراً إلى أن منطقة خانيونس وأقصى شمال القطاع هي المناطق الأقل تلوثًا، ويسمح بالسباحة فيها.
وأكد البرش، "للرأي"، أن سلطته أخذت عينات من مياه الشاطئ منذ بداية شهر مايو المنصرم من شمال القطاع حتى جنوبه وتم تحليلها في مختبرات البيئة ووزارة الصحة، وتبين أن قطاع كبير من شاطئ قطاع غزة غير صالحة للسباحة بسبب تلوثها الشديد.
وأوضح، أن بحر غزة يستقبل يومياً ما يزيد عن 110 ألف متر3 من المياه العادمة الغير معالجة التي يتم تصريفها من خلال نقاط التصريف المنتشرة على طول الشاطئ.
وأكد أنه وبناء على نتائج تقييم الفحص الميكروبيولوجي والتفتيش الصحي لتحديد درجة الخطورة، فقد تم اصدار خرائط باللغة العربية والإنجليزية توضح للمصطافين أماكن التلوث على شاطئ البحر.
أمراض صحية
وعن الأمراض الصحية التي تسببها السباحة في البحر الملوث، بين رئيس الاستقبال والطوارئ بمجمع الشفاء الطبي الدكتور أيمن السحباني، أن أكثر الأشخاص عرضة للأمراض جراء السباحة في مياه ملوثة هي فئة الأطفال.
وبين، السحباني للرأي أن أكثر الأمراض هي الالتهابات، والنزلات المعوية وما يرافقه من قيء واسهال، والحساسية، فضلاً عن الأمراض الجلدية والحكة والتي قد تنتج أيضاً عن لسعات القناديل التي تزيد أمرها سوءاً المياه العادمة.
وحذر المواطنين من النزول للبحر خاصةً في الأماكن التي حذرت الجهات المختصة من السباحة فيها، لما لها من مخاطر على حياة المصطافين خاصةً الأطفال منهم.
وفيما يتعلق بقناديل البحر قال إن القناديل عبارة عن حيوانات بحرية تنتشر خلال شهري تموز وأغسطس من كل عام في مياه البحر المتوسط وتفرز مادة كيميائية للدفاع عن نفسها ضد الأعداء.
وأوضح أنه وفي كل عام ومنذ بداية شهر يوليو وحتى نهاية شهر أغسطس تنتشر الحيوانات البحرية, حيث تقوم بإفراز مواد كيميائية تسبب العديد من الحروق والتي تستمر ليومين.
وشدد على ضرورة الابتعاد عن الرمال في إزالة أثر القنديل كونها تعمل على زيادة بقعة المادة الكيمائية, مؤكدا أن استخدام مياه البحر أفضل من أي شيء آخر لإزالة أثر الإصابة شرط الابتعاد عن المكان الذي يوجد فيه القناديل.
ودعا الشخص المصاب بالقنديل الخروج من البحر والقيام بغسلها بمياه البحر الخالية من إفرازات القناديل كون غسلها بمياه البحر الذي يوجد بها إفرازات سيزيد بقعة الحروق.

