كشفت إجراءات سلطات الاحتلال الإسرائيلي ضد المسجد الأقصى، بأن هناك مخططاً قديماً جديداً تقوم بتنفيذه مستغلة أية ظروف تجرى في باحات المدينة المقدسة.
ويعيش المسجد الأقصى بعد عملية عائلة جبارين واقعاً جديداً يفرضه الاحتلال الإسرائيلي من محاولة فرض سيطرته المطلقة على المسجد؛ حيث اتخذ الاحتلال العديد من الإجراءات والتي كان من أبرزها اغلاق للمسجد أمام المصلين ومنع إقامة الأذان وتركيب بوابات إلكترونية والتي تعتبر هي الأولى منذ احتلال المدينة عام 1967 م.
المسجد الأقصى قدم مجازياً التعزية للأمة العربية والإسلامية بوفاة نخوتها التي تقف صامتة أمام انتهاك الاحتلال بحقه.
ويعتمد الاحتلال لفرض سيطرته على المسجد الأقصى المبارك 6 ممارسات أبرزها محاولة فرض نفسه مشرفًا على المسجد الأقصى، ويثبت وجوده في المسجد عبر الاقتحامات شبه اليوميّة للأقصى، وعمله على تخصيص أوقات محددة لليهود لكي يقتحموا فيها المسجد.
كما ويسعى الاحتلال عزل مكونات الدفاع عن المسجد، عبر حظر ما أسماه تنظيمي "المرابطين والمرابطات" في 8/9/2015، ومعهم حلقات العلم التي كانت تُعقد في مصاطب الأقصى وباحاته، وحظر 17 مؤسسة تابعة للحركة الإسلامية - الجناح الشمالي في الأراضي المحتلة عام 1948 في 17/11/2015.
كما ويرافق اقتحام الأقصى اعتداءات عديدة، في حق المصلين والمرابطين وحراس الأقصى، أهمها (الإبعاد عن القدس والأقصى، ومنعهم من الصلاة، والغرامات المالية، والسجن)، وما يرافق ذلك من تعنيف جسدي ونفسي والتي تعد من أشد ممارسات الاحتلال لفرض سيطرته على المسجد الأقصى.
وبحسب موقع مؤسسة القدس الدولية فإنه وخلال الأعوام السابقة كانت الاقتحامات تتوقف خلال أيام العشر الأواخر من شهر رمضان، ولكنها خلال عام 2016 استمرت في محاولة لفرض واقع جديد على الأقصى.
ويقوم الاحتلال من ضمن ممارساته بإبعاد الفلسطينيين من رواد الأقصى لمُددٍ تتراوح بين 3 أيام و6 أشهر، مع إمكانية تجديد هذه الفترات بناء على قرار من سلطات الاحتلال.
كما ويعرقل الاحتلال عمل دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس لترميم مباني المسجد الأقصى المبارك وصيانتها، لجعلها آيلة للسقوط أو غير قابلة للاستخدام.
فقد السيطرة
مدير المسجد الأقصى الشيخ عمر الكسواني، أكد أن الأوقاف ستفقد السيطرة على "الأقصى" بشكل كامل إن لم يأخذ المجتمع الدولي دوره لوقف هذه الإجراءات، مشيرا إلى أن شرطة الاحتلال أجرت عمليات تفتيش واسعة في المسجد الأقصى تخللها تكسير لأبواب وعبث في محتوياته، علاوة على تفتيش مسجد قبة الصخرة 5 مرات.
وبين الكسواني أنه وبعد الإجراءات التي اتخذها الاحتلال بعد العملية البطولية أضحى المسجد الأقصى فارغا من المصلين وهي رسالة إلى كل العالم العربي والإسلامي بأن الأقصى يبكي مما يحصل له، فالاحتلال أمعن فيه وأمعن في ظلمه للمسجد الأقصى، فما جرى ليس حجة أن يغلق المسجد للبحث عن سراب".
وتابع قائلا:" الساحات فارغة من المصلين وكل باب يوجد عليه أكثر من 3 من الشرطة الإسرائيلية، وكل ما في عيادة المسجد مبعثر على الأرض، جميع الخزائن في المسجد الأقصى القديم مفككة".
من جانبها حذرت الهيئات الإسلامية والمسيحية في القدس المحتلة، من خطورة الوضع القائم، مطالبين الدول العربية والإسلامية تحمل مسئولياتها للجم حكومة الاحتلال التي أوصلت المسجد الأقصى إلى هذه الحالة.
الأوقاف الأردنية تحذر
من جهتها، حذرت وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية، من تمادي السلطات الإسرائيلية في انتهاكاتها غير المسبوقة لحرمة المسجد الأقصى المبارك بحجة احتواء العنف والتوتر.
وأفاد وزير الأوقاف الأردني وائل عربيات، في بيان، بأن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تتحمل مسؤولية تزايد التوتر والعنف في القدس بسبب تصعيد الانتهاكات التي ارتكبتها هي والمتطرفون اليهود بحق المسجد الأقصى أخيرا، مبينا أن الأردن يرفض إغلاق المسجد الأقصى ومنع إقامة صلاة الجمعة فيه، تحت أي ظرف.
وشدد عربيات على أن هذا الأمر يشكل حدثا خطيرا وغير مسبوق، مؤكدا أنه اعتداء على حرية إقامة الشعائر، مشيرا إلى أن الإساءة إلى الأديان أو أتباعها هو الذي قاد عبر التاريخ إلى حروب دينية وصراعات حصدت الملايين من البشر.
بدوره، قال المختص في الشأن الإسرائيلي راسم عبيدات إن الاحتلال الإسرائيلي يريد أن يبين سياسياً وإعلامياً كل ما يحدث بالقدس من أحداث وعمليات، هي خدمة لمشاريعها ومخططاتها، لافتاً إلى أنه مخطط استراتيجي مدروس من قبل حكومة الاحتلال للسيطرة على الحرم الإبراهيمي ومدينة القدس كاملة، على أن تبقي القدس عاصمة لدولة إسرائيل موحدة غير قابلة للتقسيم، وبموافقة 80 عضو من الكنيست.
وتابع عبيدات على صفحته على الفيس بوك : "الاحتلال يستغل حالة الضعف للشعب الفلسطيني والانقسام والحالة العربية المنهارة بشكل غير مسبوق".
ونوه إلى أن الاحتلال يحاول أن يخرج ساحات المسجد الأقصى من قدسيته، باعتبار أنها تابعة لبلديات الاحتلال وليس لوزارة الأوقاف الفلسطينية، والعمل على تجريد الأوقاف الإسلامية من مسؤوليتها الإدارية، وربما يلجأ لإجراءات جديدة كونه يسيطر على مفاتيح القدس.
وأشار عبيدات إلى أن حالات عبث وتدمير في المسجد الأقصى، ليبحث عن مداخل ومخارج من أجل أن يقيم شيئاً ما في مكان معين بالمسجد خصوصاً باب الرحمة، موضحاً أن الاحتلال مستمر في إجراءاته وسياساته في مدينة القدس.

