يبدو أن رياح التعاقد المبكر والتسريح القسري للموظفين العموميين العاملين في الوزارات الحكومية، بدأت تعصف بقطاع غزة، في خطوة جديدة يفرضها رئيس السلطة محمود عباس، ستطال كافة مفاصل العمل الرسمي لا سيّما القطاع التعليمي.
مدير عام الشؤون الإدارية والمالية بوزارة التربية والتعليم رائد صالحية، أكد أن قرارات عباس بشأن التسريح القسري للموظفين العموميين، ستؤثر سلبا وبشك مباشر على القطاع التعليمي نظرا لانسحاب الخبرة من الميدان التعليمي.
وقال صالحية في حديثه لوكالة "الرأي": "إن نصيب الأسد من قرارات التعاقد القسري طالت وزارة التربية والتعليم، حيث أن 6400 موظف مهددون بالتصريح القصري من كافة أعمالهم داخل وزارة التربية والتعليم والمدارس المنتشرة في قطاع غزة، وبالتالي ستصاب العملية التعليمية بمصاب كبير جدا، من حيث جودة التعليم وانسحاب الخبرة من الميدان".
وأضاف صالحية أن 4000 من المعلمين والمعلمات القدامى الذي سيطالهم قرار التعاقد، لديهم خبرات كبيرة في هذا المجال، من خلال تلقيهم دورات تدريبية مكثفة خلال سنوات عملهم السابقة.
وبين أن من هناك 300 مدير مدرسة، و170 مرشد تربوي وإشراف تربوي، وأكثر من 340 موظف يعملون بوظيفة نائب مدير وصولا للأذنة والمراسلين، موضحا أن هؤلاء يمثلون من 40-45% من كادر وزارة التربية والتعليم.
وأشار صالحية إلى أن هناك اشكالية كبيرة ستظهر مع بداية العام الدراسي الجديد إن حصل هذا التقاعد، الذي يشكل خطرا كبيرا على استمرار المسيرة التعليمية خاصة مع بداية تطبيق المنهاج الجديدة، ما يرجع بالوزارة الى العام 2008 عندما استنكف غالبية الموظفين، ما تسبب في العديد من الاشكاليات، ما اضطر الوزارة آن ذاك إلى توظيف معلمين جدد إلى أن تم تشافي الوزارة من هذا الأمر.
ولفت الى أن الوزارة ستقوم آسفة بتعيين خريجين جدد بأعداد كبيرة، مؤهلين لكن تنقصهم الخبرة الميدانية المطلوبة، مضيفا أن هناك خطط لعمل دورات تدريبية للمعلمين الجدد كما حدث في العام 2008.
وقال صالحية إن عدد المتقدمين هذا العام من الخريجين بلغ 24 ألف و500 خريج، وتم في المرحلة الأولى مقابلة 1900 خريج من التخصصات المختلفة، لكن مع صدور قانون التعاقد القسري، تم زيادة العدد الى 2143 في المرحلة الثانية، وتم وضع 4183 على قوائم الانتظار تحسبا لأي طارئ وتلبية الاحتياج الطبيعي للوزارة في كل عام.
وشدد صالحية على استعداد لتعويض كل الشواغر، مؤكدا أن هناك برامج ودورات تدريبية ستنفذ لكل معلم بحيث يتم تغطية العجز.
وأوضح صالحة أن هناك نية لدى وزارته لتعيين مدراء جدد مع بداية العام الدراسي الجديد، وتم الإعلان عن هذه الوظائف عبر ديوان الموظفين العام.
وطمأن صالحية أن "المسيرة التعليمية ستستمر ولم تكسر شوكة قطاع غزة بالرغم من كل القرارات التي ستصدر، بالرغم من احترامه وتقديره لجهود كافة الموظفين القدامى".
من جهته أكد مدير الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان جميل سرحان لـ "الرأي" أن هذه السلوك الذي تتبعه الحكومة والسلطة بشأن تسريح الآلاف الموظفين من وظائفهم خاصة في مجالي التعليم والصحة، لا يستند الى أي مستند قانوني، وتنافي المعايير الدولية، الأمر الذي يؤثر سلبا على سكان قطاع غزة، الذين يمارس بحقهم تمييز عنصري على حد وصفه.
وأضاف سرحان أن كل الخطوات والقرارات التي اتخذتها السلطة تعتبر اجراءات عقابية جماعية لقطاع غزة، دون أي احترام للقوانين والمعايير الفلسطينية والدولية.
وأصدرت حكومة الوفاق الوطني الشهر الماضي، قرارًا بإحالة ما يزيد على ستة آلاف موظف ممن يتلقون رواتبهم من السلطة الفلسطينية للتقاعد في قطاع غزة غالبيتهم العظمى في وزارتي الصحة والتعليم.

