أخبار » تقارير

خريجو الجامعات .. زحامٌ في طوابير البطالة

23 أيلول / أغسطس 2017 10:19

075a0346_-_copy__1320x740_q95_crop_subsampling-2_upscale
075a0346_-_copy__1320x740_q95_crop_subsampling-2_upscale

غزة – الرأي- آلاء النمر

في الوقت الذي تحتفي به كبرى الجامعات الفلسطينية بتخريج أعداد كبيرة من طلبة التعليم العالي، يرتفع معدل البطالة عن معدله الطبيعي، مما يكرس العقد النفسية والتعليمية لدى الطلبة الجدد والخريجين في إيجاد سوق عمل يناسب شهاداتهم الجامعية.

أفواج الخريجين تتوالى تباعاً من شتى التخصصات الجامعية المعترف بها، وتزداد أعداد الجامعات الفلسطينية المرخصة وتتكدس المباني الخاصة بها داخل أحياء قطاع غزة، ورغم أعداد الخريجين في صفوف البطالة المهولة، إلا أن الجامعات الجديدة تمتلك قدرة كبيرة على ابتلاع أعداد جديدة من الطلبة.

وتبرز العلاقة الطردية بين ارتفاع عدد الجامعات وعدد الخريجين من تخصصاتها المختلفة، سيما أعداد البطالة المتوقعة خلال الأعوام المقبلة، والتي فاقت المستوى الطبيعي في ظل تجميد عملية التوظيف في الدوائر الحكومية بفعل الانقسام الفلسطيني.

المصير المحتوم لشتى تخصصات الخريجين بالالتحاق بواقع البطالة يثير قلق الطلبة الجدد، حيث يثير ارتفاع نسب البطالة في صفوف خريجي الجامعات الفلسطينية في قطاع غزة، والتي بلغت وفق أحدث الإحصاءات حوالي 67 %، تخوفات الطلبة حاملي شهادة الثانوية العامة من ملاقاتهم المصير ذاته.

وبلغت معدلات البطالة في غزة وفق تقرير "القوى العاملة" الصادر عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني الثلاثاء الماضي، حوالي 44 % بواقع 216.9 ألف فرد في القطاع.

فيما تبلغ نسبة خريجي التعليم العالي العاطلين من العمل حوالي 67 % وفق وزارة العمل الفلسطينية في غزة.

وفي مؤشر على مدى فداحة المشكلة، كانت نقابة المهندسين في غزة قد دعت في يوليو / تموز 2015 خريجي الثانوية العامة إلى عدم دراسة هذا التخصص، نظرا لاكتفاء السوق بخريجي الهندسة العاطلين من العمل.

فشل تنسيق

الباحث في الشأن الاقتصادي أمين أبو عيشة، نوه إلى عدم وجود توافق بين مدخلات النظام الجامعي ومخرجاته مع سوق العمل في غزة.

وقال أبو عيشة إن هذه العوامل مجتمعة عززت تلك الأزمة، إضافة إلى أن الأزمة المالية للجامعات كانت أحد الأسباب التي دفعتها للتنافس على أعداد الطلبة وليس على جودة التعليم.

وأضاف "الجامعات لم تشارك في خدمة المجتمع المحلي، بل عملت على زيادة الأعباء فيه"، داعياً إدارة الجودة في وزارة التربية والتعليم إلى مراقبة عمل الجامعات.

وطالب أبو عيشة وزارة التربية والتعليم بضرورة رقابة الجامعات، وتحديد نسبة موحدة فيها لقبول الطلبة في التخصصات، إضافة إلى توعية الطلبة والمواطنين باحتياجات سوق العمل قبل اختيار التخصص، داعياً إلى تشجيع التخصصات التقنية والمهنية، بدلا من الأكاديمية، نظراً لاحتياج سوق العمل إليها.

تخصصات على ورق

29 مؤسسة تعليم عالي في غزة، تُخرج سنويًا حوالي 2500 طالب وطالبة في القطاع، بحسب احصائيات لوزارة التربية والتعليم، بدى وكأنها تجسد واقعًا مؤلما في ظل ما يعيشه القطاع من أجواء يخيم عليها اليأس والإحباط.

وبحسب احصائيات رسمية، فإن ما يزيد عن 150 ألف خريج جامعي عاطل عن العمل، الأمر الذي يشير لزيادة العدد في وقتنا الحاضر، أما عن نسبة البطالة في غزة قرابة 41.5% وفق ما ذكره مركز الإحصاء الفلسطيني في بيان نشره سابقًا، في حين أن نسبة البطالة في الضفة الغربية بلغت 15.4%.

هذا يعني أن الطلبة الدارسين للتخصصات الجامعية تنحصر خبرتهم وسنوات عملهم في تدريبات جامعية معتمدة في شهادة علمية ليس أكثر، غير أنها لا تمتد إلى سوق العمل الرسمي، ما يغيب عن الطلبة الشعور بالإنجاز، فضلاً عن فقدانهم القدرة على الحصول على مستقبل مستقر لحياة زوجية أفضل.

حالة من الإحباط ويمكن وصفها أيضا بالغير مستقرة  تغلب على نفوس طلبة الجامعات في قطاع غزة، والذين أجبرهم الوضع العام على دمج أنفسهم في أعمال البيع الحر فوق الأرصفة وفي الطرقات، أو البحث عن فرصة عمل مهما كانت بسيطة المهم أن يسد شيء من عجزه عن ضمان يومه على الأقل.

ويبرز أفواج الخريجين الجامعيين الذين ينضمون إلى طابور البطالة كل عام صورة سلبية عن حياتهم المهنية عقب تخرجهم الجامعي، حيث يبتسم الحظ لمن استطاع العثور على وظيفة في إحدى المؤسسات الأهلية أو الخاصة بغزة.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟