أكّدت وزارة العمل، في بيان صحفي صادر عنها اليوم بمناسبة مرور ثلاثة أعوام على الحرب والمتغيرات القاسية المترتبة عليها، أن التداعيات لم تقتصر على فقدان الأرواح والبنية التحتية، بل أدت إلى انهيار عميق في سوق العمل ومصادر دخل الأسر والقاعدة الإنتاجية للاقتصاد المحلي في قطاع غزة.
وأوضحت الوزارة أن سوق العمل تحول إلى أحد أبرز مظاهر الانهيار الاقتصادي والاجتماعي الشامل، لافتة إلى التقديرات والمؤشرات التالية:
مؤشرات البطالة والقوى العاملة: بلغت نسبة البطالة نحو 68% حتى منتصف عام 2026، وتراجعت المشاركة في القوى العاملة إلى 25% مقارنة بـ 40% قبل الحرب. كما أن نحو 74% ممن كانوا يعملون أصبحوا عاطلين أو خارج القوى العاملة، إضافة إلى أن أكثر من 90% من السكان في سن العمل بلا وظيفة.
تأثر الشباب والتعطل: وصلت نسبة الشباب (15-29 عاماً) خارج التعليم والتدريب وسوق العمل إلى 74%، في حين فقد السوق أكثر من 390 ألف فرصة عمل متراكمة.
استهداف القاعدة الاقتصادية: ألحقت الحرب أضراراً بـ 92% من المنشآت الاقتصادية في قطاعات التجارة والصناعة والسياحة والخدمات (72% دمار كلي، و20% جزئي)، وقُدّرت أضرار قطاعي التجارة والصناعة بـ 6.35 مليار دولار، حيث فقد أكثر من 100 ألف عامل وظائفهم في هذين القطاعين وحديهما.
التحول إلى "اقتصاد البقاء": أدى تدمير المنشآت والمنازل (تضرر أكثر من 70% من الوحدات السكنية) إلى تحول قسري للكفاءات والخريجين نحو أعمال هامشية وغير رسمية لتأمين القوت اليومي، مما تسبب بفقدان مهني ناتج عن ابتعاد رأس المال البشري عن سوق العمل المنظم.
المسؤولية الدولية والأولويات العاجلة:
وشددت وزارة العمل على أن حجم الكارثة يفرض على المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومنظمة العمل الدولية اتخاذ خطوات تتجاوز الاستجابة الإنسانية المؤقتة إلى الدعم المباشر لبرامج التعافي، خاصة مع وصول تقديرات إجمالي احتياجات الإعمار والتعافي إلى 71.4 مليار دولار على مدار 10 سنوات.
وطالبت الوزارة بضرورة الاعتماد العاجل لسبعة محاور رئيسية:
إطلاق خطة وطنية متكاملة تربط بين الإغاثة والإعمار وإعادة بناء المؤسسات.
تنفيذ برامج تشغيل مؤقتة وطارئة مرتبطة بإزالة الركام (البالغ نحو 70 مليون طن) وتأهيل البنية التحتية.
تقديم المنح والتمويل لإعادة تشغيل المنشآت الصغيرة والمتوسطة والمتضررة.
دعم الخريجين والشباب والنساء عبر برامج التدريب المدفوع والتشغيل الذاتي.
إعادة تأهيل وتطوير مراكز التدريب المهني لتلبية متطلبات مرحلة الإعمار.
توفير المواد الخام ووسائل الإنتاج وتأهيل شبكات المرافق والاتصالات.
ضمان توجيه كافة مشاريع الإعمار لتكون مولدة لفرص عمل مستدامة.
واختتمت وزارة العمل تصريحها بالتأكيد على أن إعادة بناء الإنسان الفلسطيني وتمكينه من العمل بكرامة هو جوهر أي تعافٍ مستدام، وأن استعادة فرص العمل هي الضمانة الأساسية للحفاظ على الاستقرار الاجتماعي وحماية الأسر من الفقر.

