لا يزال النجاح الطبي في مشافي قطاع غزة متواصلا رغم الحصار المفروض على القطاع منذ أكثر من 11 عاما، ورغم قلة الإمكانيات والخصومات على الرواتب والتهديد المتكرر بالتقاعد المبكر والقسري من قبل السلطة في رام الله، إلا أن ذلك لم يثن أطباء غزة عن القيام بدورهم وتأدية رسالتهم على أكمل وجه، كما أثبتوا نجاحهم في عمليات فشل فيها أطباء في الخارج، ونجحوا في علاج مرضى كاد المرض أن يفتك بأجسادهم وخففوا بذلك من أوجاعهم .
وبالذهاب إلى إنجازات الأطباء في غزة رغم كل العراقيل والصعوبات أمامهم، فقد نجح قسم جراحة الأوعية الدموية بالمستشفى الأندونيسي، في إجراء عملية نوعية ونادرة لمريض خمسيني كان يعاني من مرض "بيرجر" الذي أدى إلى ضعف في التروية الدموية للقدمين، وذلك برئاسة د. أحمد أبو ندى ومشاركة د. إياد أبو سعدة.
وقال د.أبو ندى:" إن المريض يعاني من تقرحات والتهابات شديدة بالقدم اليسرى منذ فترة طويلة لم يتعافى منها رغم تناوله للأدوية والمضادات الحيوية والعلاجات التي وصفت له"، موضحا بأن المريض تنقل بين المستشفيات داخل الوطن وخارجه، حيث أقروا ببتر الساق اليسرى من تحت الركبة.
وأضاف:"بعد إجراء الصور المقطعية الملونة تبين وجود جزء قصير من شريان القدم الخلفي حيث تم خلال العملية الجراحية توصيل الشريان من أعلى الساق حتى هذا الجزء من القدم، وقد استغرقت العملية 5 ساعات متواصلة".
ووصف هذه العملية بالدقيقة جدا وذلك لندرتها ودقتها وخطورتها في نفس الوقت، حيث تمت بنجاح وإنقاذ المريض من عملية البتر، مؤكدا أنه وبالمتابعة تبين تحسن واضح في وضع التروية الدموية للقدم وتعافي ملحوظ للتقرحات وما زال المريض قيد المتابعة .
وفي إنجاز طبي آخر وليس ببعيد عن المستشفى الأندونيسي ودور الأطباء ونجاحهم في إنقاذ قدم مريض، فقد أكد الأطباء في مستشفى غزة الأوروبي أيضا نجاحهم في إجراء عملية جراحية لطفلة كادت أن تفقد قدمها، حيث تمكن طاقم طبي مختص بجراحة الأوعية الدموية والشرايين الدقيقة من إجراء عملية جراحية للطفلة مي اسلاخي وتبلغ 8 سنوات .
وكان الطاقم الطبي قد أجرى 25 عملية جراحية للطفلة، من ضمنهم أربع عمليات قسطرة شريانية في ساقها الأيمن، حيث كانت تعاني من ورم شرياني وريدي ضخم في ساقها، وكان قد تم تحويلها إلى مستشفيات الضفة الغربية ومصر وإسرائيل لإجراء عملية جراحية لها ولكن لم يكتب لها النجاح.
وقال الطبيب المعالج بروفسور محمد كلوب، رئيس قسم الأوعية الدموية بمستشفى غزة الأوروبي،:" إنه تمكن وطاقمه الطبي بمعاونه الدكتور محمد حبيب رئيس قسم القسطرة القلبية في مستشفى الشفاء، من إجراء تلك العمليات، حيث بدأ الطاقم سلسلة عملياته مع الطفلة قبل ثلاث سنوات بإجراء 4 عمليات قسطرة متواصلة تم فيها إغلاق عدة شرايين رئيسية باستخدام أحدث التقنيات العالمية"، موضحا أن وقف النزيف في قدمها حدث بعد أن خضعت الطفلة لـ 20 عملية جراحية أخرى وهو ما يسمى فصل الشرايين والأوردة.
وأضاف د. كلوب:" إنه تمت عملية ازالات جزئية من ورم الشريان الوريدي والمريضة قد تعافت بنسبة 90%، وبدأت الطفلة بالسير على ساقها وذلك منذ سنوات، حيث تم ازالة الورم بنسبة 90% من مساحة القدم الأيمن".
وستجرى للطفلة 3 عمليات جراحية في وقت لاحق على أحد الشرايين في ساقها وعمليات بنائية لزراعة الجلد ونقل العضلات الجزئية باستخدام الوصلات الدقيقة للحفاظ على حياتها.
وأكد كلوب أن تلك العمليات الجراحية تعتبر من العمليات الدقيقة على مستوى العالم، لأن المريضة تعاني من تورم شديد في قدمها وأصابع قدمها غير بارزة نتيجة التورم وكانت ملتصقة ببعضها البعض وذلك نتيجة تشوه خلقي بعد الولادة.
جدير بالذكر أن جميع العمليات الجراحية تم إجراؤها في مستشفى غزة الأوروبي بمدينة خانيونس جنوب قطاع غزة .
هذا ولا يزال الأطباء يمارسون عملهم رغم كل شيء، ويستمرون في إنجاز العمليات المميزة والنوعية وتطوير عملهم الطبي من خلال البحث عن إمكانية علاج المرضى رغم قلة الإمكانيات ورغم الحصار ومحاولة إبعادهم عن مهنتهم بشتى الطرق والوسائل.
وكانت السلطة في 4 يوليو/ 2017، قد قررت خلال جلستها في مدينة رام الله بالضفة الغربية، إحالة 6 آلاف و145 موظفًا من غزة إلى التقاعد المبكر، دون أن تعطي مزيدا من التفاصيل.

