أخبار » تقارير

معبر رفح يهدد مصير زوجة غزية حامل بشهرها التاسع

17 أيلول / سبتمبر 2017 09:06

غزة-الرأي-هدى أبو قينص

تشتت جل مشاعر الاحساس بالأمومة، وتبعثرت بين ثنايا العاطفة والحنين للزوج الغائب المغترب قصرا في دولة أخرى، حيث تبدلت الفرحة بالجنين البكر المنتظر من سنوات عمرها الأربعينية إلى لوعة وحسرة وآلام بشعور الوحدة وفقدان الصدر الحنون .

إيمان فتحي هي إحدى النساء العالقات في غزة والبعيدة عن زوجها من أوائل شهر حملها المرتقب منذ سنوات عديدة، حاولت خلالها جاهدة أن تسافر كى تضع جنينها بين يدى والديه ولكن دون جدوى .

طرق كل الأبواب

جلست ودموعها تسقط بحرارة وهى تضع يديها على جنينها الذى لم يبصر النور بعد لتحدثه بكلمات جمعت ما بين الخوف من عدم رؤية والده وأخرى تطمئنه بها بأن الله لن يضيعها حتى لو كلفها الأمر أن تطرق أبواب الأنفاق هربا من بوابات السجن الكبير " معبر رفح" للقاء زوجها.

كتمت آهاتها الملتهبة وبادرت بالحديث": نفسي بكل قوة أشعر بحنان زوجي وأبادله اشتياقنا ولوعتنا بقدوم طفلنا الذى طالما تسامرنا سويا عن مكان ميلاده في أفخم المستشفيات، ورسمنا خيوط الاحتفال والبهجة لأيامه الأولى بين أحضان أهله وجديه الذين يرتقبا قدومه بكل شغف" .

بادرت الزوجة السفر مرات عديدة خلال المعبر فى كل فتحة لكنها لا تستطيع رغم أن اسمها مسجل ضمن كشوفات الداخلية لصعوبة وضخامة حجم المسافرين، وكثرة الحالات الانسانية المدرجة للسفر .

مناشدة للجميع

تلوعت الزوجة في كل مرة تشد فيها الرحال للسفر والرجوع لبيتها وزوجها، حيث أنها ناشدت المسئولين ومن له سلطة على المعبر لتسهيل أمرها كونها زوجة عالقة، وتشكل حالة انسانية صعبة وطارئة ومهددة بالطلاق من قبل الزوج العاتي الذى ليس له علم ولا دراية بالشئون الدولية والإدارية بالسفر وحرية التنقل بين مصر وغزة على وجه الخصوص، ويصف زوجته بالكاذبة ومتعمدة الغياب عنه دون أدنى مسئولية .

تنهدت وهى تلملم أطراف ملابسها ووجهها محمر، معبرة عن رعب من المستقبل المجهول خاصة بعد تجاهل الزوج للرد على مكالماتها الهاتفية وتهربه من جميع شبكات التواصل الاجتماعى ليضعها في خانة "اليك"، تائهة معصومة التفكير لتبحث عن بديل من أهله أو أقاربه للاتصال به لكنه ينفي وجوده ويتنصل من مسئولياته تجاهها كأب وزوج عقابا لها على غيابها، ويشترط وجودها خلال أيام وإلا تبقى عند أهلها مدى الحياة .

حق شرعي

لا يعلم بالغيب إلا الله سبحانه وتعالى، حيث تجني الزوجة ويلات ومشقة التنقل حصيدة تكالب ومناكفات دول لا ذنب لها إلا انها امرأة غزية محرومة الحقوق الشرعية التى تنعم بها كافة نساء العالم أجمع .

لم تمتلك الزوجة نفسها وأجهشت بالبكاء خوفا على نفسها من الضياع وتدوينها بين غياهب سجلات الطلاق التى باتت تشكل لها كابوس يراودها في كل دقيقة في ظل زوج لا يعتنى بها ويهجرها إلكترونيا وروحيا، ويبعد كل البعد بعاطفته وقلبه المكسور .

السفر أوالطلاق

وضعت كفيها على وجهها مناجية ربها بأن ينظر اليها من ينبض ضميره  بالرحمة ومن له صلة بتسهيل سفرها في أول فتحة للمعبر حتى لا ينال منها زوجها بعد ما اقسم بيمين الطلاق في حال عدم حضورها خلال أيام قليلة خاصة أنها لا تمتلك المال الوفير لعمل تنسيق مباشر مع مصر خاصة انها في حالة يرثى لها، وتعيش أجواء الحزن والغربة وسط أهلها الذين يعانون مذلة ابنتهم المدللة التى باتت تبكى ليلا ونهارا على ماهية مصيرها المرتقب.

وتتمنى أن تضع مولودها بين أحضان والده وفي بلد اهله وأجداده " القاهرة " الذين يتنصلون من واجبهم تجاهه ووالدته التى وضعت على كاهلها السفر فى أى حال من الاحوال وبأى طريقة لتنقذ ما تبقى من حياتها الزوجية ...

ويبقى معبر رفح سلاح ذو حدين يخدم ويبني، وفي الوقت ذاته يهدم ويعطل، بعد تكدس حالات المرضى وتوتر العلاقات الزوجية، وتعطيل الحالات الانسانية، ووضع مصير قطاع غزة بين قبضة الوضع الراهن .

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟