أخبار » تقارير

عقوبة بالسجن 6 أعوام

اقتحامات مباحة وكرة أطفال محرّمة .. أحكام تخالف المنطق

12 أيلول / أكتوبر 2017 10:58

DIog-k-XgAI3qhV
DIog-k-XgAI3qhV

القدس المحتلة- الرأي - آلاء النمر

عادة ما يلهو الأطفال الفلسطينيين من سكان البلدية القديمة في مدينة القدس، داخل ساحات المسجد، نظرا لعدم وجود مناطق ترفيهية في البلدة. 

في ذات الوقت الذي يبيح فيه الاحتلال لقطعانه من المستوطنين اقتحام المسجد الأقصى وباحاته من باب المغاربة، المخصص لذات الأفعال الخارجة عن احترام قداسة المكان وطهارته أمام أعين المرابطين وحرس المسجد الأقصى، يخرج بعقوبة السجن بحق الأطفال لأسباب الجري والهرولة وممارسة نشاطاتهم الطفولية في باحته الواسعة.

ما بين المشهدين فرق يتسع للمضادات والشواز غير المنطقية، ورغم غرابة التهمة التي يمكن أن تلصق بأي طفل يمارس عفويته في ساحات المسجد الأقصى، إلا أن الاحتلال يشدد على تمسكه بحظر اللعب للأطفال، ما يدفع لعقوبة بالغة الخطورة على الأطفال في جميع المراحل العمرية في هذه القضية.

جاءت تلك الأحكام في الفترة التي يكثف فيها الاحتلال حملاته من الاقتحامات والاعتقالات بحراسة مشددة من الجنود، الأمر الذي يمنحه رخصة بإكمال أعمال الغطرسة ضد كل من يقطن مدينة القدس.

المحكمة العليا الإسرائيلية، أكدت في قرار لها حظر لعب أطفال القدس في ساحات المسجد الأقصى، وجاء هذه القرار في أعقاب التماس تقدمت به منظمات يهودية متطرفة تريد الاستيلاء على المسجد الأقصى لبناء الهيكل المزعوم، اشتكت فيه من قيام أطفال القدس المسلمين باللعب بالكرة في باحات المسجد.

ووفقا لقرار "العدل العليا" التابعة للسلطات الإسرائيلية، فإن "ألعاب الكرة ممنوعة على جبل الهيكل (المسجد الأقصى) لأنهم ينتهكون حرمته".

وأوضحت الشرطة الإسرائيلية أن القرار يستهدف بالدرجة الأولى المناطق المتاخمة للمدارس الإسلامية في باحات المسجد الأقصى، بعد شكاوى تقدم بها قبل نحو شهر، مستوطنون ممن يقتحمون الأقصى والذين زعموا أنهم لاحظوا ممارسات لألعاب كرة القدم في منطقة المدارس.

وطالبت المنظمات اليهودية المتطرفة عبر أحد المحامين التابعين لها، شرطة القدس، ببذل كل جهد ممكن “لمنع تكرار مثل هذه الحالات ومقاضاة الأشخاص الذين ينتهكون الموقع، أو على الأقل مصادرة الكرة”.

وأشارت المنظمات إلى أن اللعب “يشكل انتهاكًا للقانون من الأماكن المقدسة، وأقصى عقوبة هي السجن لمدة سبع سنوات”،  زاعمة أن ذلك “تدنيس للمكان المقدس وجرح مشاعر المقتحمين اليهود للأقصى”.

وأكدت المحكمة العليا في قرارها، على “فرض احترام قدسية المكان وتجنب السلوكيات المستهجنة مثل لعب كرة القدم أو النزهات”.

ولفتت القناة السابعة، إلى أن الشرطة الإسرائيلية أعلنت أنها ستلتزم بقرارات المحكمة وتعهدت بمنع تكرار مثل هذه الحالات، والعمل بحزم على حماية قدسية "المسجد الأقصى من تدنيس العرب".

مخالف للقانون

المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان قال، إنه ينظر بقلق بالغ لاستخدام (إسرائيل) قرارات قضائية جديدة بحق الأطفال الفلسطينيين داخل ساحات المسجد الأقصى، تتضمن فرض عقوبة السجن، معتبرًا ذلك تدخل غير مبرر في إدارة المسجد ومخالفة واضحة للقانون الدولي.

وأبرز المرصد الذي يتخذ من جنيف مقرًا له في بيان صحفي، إصدار “المحكمة (الإسرائيلية) العليا” في الرابع من الشهر الجاري قرارًا بمنع الأطفال الفلسطينيين من اللعب في ساحات المسجد الأقصى وتهديد المخالفين منهم بالسجن.

وأكد المرصد أن القرار المذكور يخالف الحق الأساسي المكرّس في القانون الدولي لحقوق الإنسان في تمتع الكافة بحرية الدين والمعتقد وعدم التعرض لدور العبادة الخاصة بهم أو التدخل بإدارتها تبعًا لهذا الحق.

وكان القرار القضائي المذكور تضمن فرض عقوبة السجن لمدة 6 أعوام بحق الأطفال الفلسطينيين حال مخالفتهم، علمًا أنه صدر في أعقاب شكوى قدمتها منظمات يهودية متطرفة قالت فيها أن “لعب الأطفال الفلسطينيين ينتهك حرمة الأماكن المقدسة”.

واستنكر المرصد الأورومتوسطي تعامل السلطات (الإسرائيلية) المنحاز لجماعات دينية معينة على حساب حرية المسلمين في ممارسة شعائرهم الدينية خصوصًا في القدس المحتلة.

دائرة الأوقاف الإسلامية، في مدينة القدس، أدانت قرار محكمة إسرائيلية، منع الأطفال الفلسطينيين، من اللعب في باحات المسجد الأقصى. 

وقالت الدائرة:" تناقلت وسائل الإعلام بأن ما يسمى بالـمحكمة العليا الإسرائيلية، قد أصدرت قرارا قضائيا بإلزام أفراد الشرطة الإسرائيلية الـمتواجدة في الـمسجد الأقصى، بمنع الأطفال من اللعب في باحات الـمسجد".

وأضافت إن القرار جاء "بناء على التماس مقدّم من جمعيات يهودية يمينية متطرفة، زعمت أن العديد من المستوطنين المقتحمين للـمسجد، لاحظوا أن أطفالا يلعبون كرة القدم في باحات الـمسجد، وأن هذا الأمر يعتبر انتهاكا ومساسا بالأماكن الـمقدسة". 

ولا تعترف دائرة الأوقاف الإسلامية، بأحقية المحاكم الإسرائيلية في التدخل بشؤون المسجد الأقصى، ولذلك ترفض أي استدعاءات من قبل المحاكم الإسرائيلية لجلسات تنظر في قضايا إسرائيلية مرفوعة ضدها. 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟