أخبار » تقارير

بعيد تسليم المعابر

إنهاء نقطة 4/4 .. ثغرة أمنية خطيرة تهدد أمن القطاع

06 أيلول / نوفمبر 2017 10:03

صورة أرشيفية للمسافرين عبر معبر بيت حانون شمال قطاع غزة.
صورة أرشيفية للمسافرين عبر معبر بيت حانون شمال قطاع غزة.

غزة-الرأي - آلاء النمر

الحاجة الماسّة للعلاج وحاجات أخرى لا تقل أهمية عن الأولى، تدفع الفلسطيني للوصول إلى مشافي الأراضي المحتلة، لوفرة الأجهزة الطبية الحديثة و كفاءة الأطباء المختصين، الأمر الذي يجبره على المرور بنقطة تفتيش تعود لجنود الاحتلال المدججين بالأسلحة، لتأمين أسباب الأمن في المرتبة الأولى والأخيرة.

المرور عبر بوابة معبر بيت حانون أشبه بالدخول إلى متاهة نهايتها مجهولة، فلا بد من النجاح بالاختبارات الأمنية التي يفرضها الاحتلال "الإسرائيلي" والتفتيشات الدقيقة، وكذلك الإجابة على الأسئلة المدرجة على لائحة الملف الشخصي المدني، للتأكد من الكثير من البيانات والمعلومات المتعلقة غالباً بـعلاقته من قريب أو من بعيد بـ" المقاومة".

التوعية الأمنية والخلاص بسلاسة من تلك المتاهة دون إنجاح أي من الابتزاز أو المساومة - إحدى السبل للتشبيك وصناعة العملاء - يأتي ضمن السلسة الأمنية المتبعة والواجب المرور من خلالها الأجهزة الأمنية الفلسطينية العاملة في قطاع غزة.

ثغرة أمنية

الحضور إلى المكان الذي يضم النقطة الأمنية المهمة نقطة 4/4 تسبق عملية السفر وإكمال الطريق تجاه معبر بيت حانون "إيرز"، يكون ملزماً لكل من تجهزت أوراقه الرسمية للسفر وعزمه على قضاء حاجته داخل الأراضي المحتلة.

كُثر تساءلوا عن أسباب تواجد هذه النقطة والمهام التي اضطلعت بها منذ نشأتها وتأثيرات عملها على أجهزة الاحتلال الأمنية، فكانت الإجابة على هذه التساؤلات، وتوضيح مدى خطورة إزالتها.

المصدر - الذي رفض الكشف عن اسمه لدواعٍ أمنية - يؤكد أن تواجد النقطة الأمنية التي يطلق عليها "4/4" والتي تعرضت للقصف على مدار الحروب الثلاثة ضد غزة "عملت على مواجهة النشاط الأمني الصهيوني المُعادي للقطاع التي يعمل عليها الاحتلال وأجهزته الأمنية".

ويشدد على أن إزالتها يشكل تهديدًا أمنيًا كبيرًا لغزة، وثغرة أمنية ستنعكس على المواطنين بالسلب، وسيكونون بدونها "لقمة سائغة" للتخابر مع الاحتلال "الإسرائيلي" الذي ينصب شباكه ابتداءً لمحاولة إسقاط المواطنين في حبال العمالة و"التعاون الأمني".

وبدأت النقطة 4/4 عملها عام 2008، وتضمنت ثلاثة أجهزة أمنية (الشرطة والأمن والحماية والأمن الداخلي)، وأضيف لها لاحقًا جهازي المخابرات والشرطة العسكرية وإدارتي مكافحة المخدرات والمباحث، وفق المصدر.

ويلفت المصدر خلال حديثه مع "صفا" إلى أنها اشتملت منظومة إدارية وأمنية متكاملة، وبروتوكول ضابط للعلاقة بين الأجهزة العاملة تنفيذا لسياسة العقيدة الأمنية التي تعتبر "الاحتلال الإسرائيلي عدواً يجب مواجهته بكل الأدوات وتحصين المواطنين من آفات التخابر".

ضبط أمني

نقطة "4/4" شُكّلت "لحفظ الجبهة الداخلية وتحصين المواطن خشية الوقوع في وحل التخابر مع الاحتلال، لكون الحاجز الممر البشري الوحيد للدخول إلى الأراضي المحتلة، وهو مسرح عمليات أمني للاحتلال".

عملت النقطة الأمنية على ضبط حالات تهريب الممنوعات من مخدرات وسموم، لعدم توافر منظومة تفتيش سليمة سابقًا، وضبطها حالات الهروب للمشبوهين والمطلوبين الأمنيين للقضاء الفلسطيني.

سيما أن المواطنين الذين يودون السفر لحاجاتهم الإنسانية يتعرضون إلى الابتزاز من أجهزة الاحتلال وطواقمه الأمنية "المحترفة" التابعة لجهاز "الشاباك" المتواجدة قرب الحاجز، لحاجتهم المُلحة للسفر.

في هذه الحالة يطلب الاحتلال "الإسرائيلي" إجراء مقابلات مع المواطنين الذين يودّون السفر، لتلبية احتياجاته الأمنية ضمن دواعي إجراءات السلامة الأمنية "المزعومة"، ويجري تبليغ المواطنين بالمقابلات مع الاحتلال عبر الشؤون المدنية التابعة للسلطة الفلسطينية.

مفاتيح أمنية

المصدر الأمني يوضح أن المواطن الذي يستدعى لمقابلة مع الاحتلال يجري مقابلته من قبل أفراد "الأمن الداخلي الفلسطيني" ويقدّمون إليه إرشادات أمنية توضح مجريات المقابلة مع الاحتلال كافة، والتي سيتعرض لها.

ويضيف ذات المصدر: "نقدم له مفاتيح للتعامل مع أسئلة الضابط الإسرائيلي وكيفية الالتفاف عليها ومواجهتها، وآلية عدم الإفصاح عن المعلومات سواءً كانت عن أشخاص أو أماكن، بالمعنى تأهيله نفسيًا وذهنيًا وتحصينه شرعيًا".

ويلفت إلى أنه بعد رجوع المواطن من المقابلة، يتم الالتقاء به لمعرفة تفاصيل ومجريات المقابلة و"نُقيّم الحالة"، ونوجه له إرشادات لاحقة في حال جرى الاتصال به، ولمن يتوجه للتغلب على أي مساومة قد يتعرض لها.

التأثير الإيجابي في الجانب الأمني يبدو واضحاً وصريحاً في الدور المهم الذي تنجزه النقطة الأمنية الفلسطينية، إلى أن تم إزالتها مع أول جولات تسليم المعابر لحكومة الوفاق الوطني، فماذا سيتأتى على قطاع غزة بعد السماح للثغرة الأمنية بالتواجد عنوة؟.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟