لا يزال الغموض حول مصطلح تمكين الحكومة وتمكينها الفعلي يلقي بظلاله سلباً على قطاع غزة؛ برغم المرونة الواضحة التي تبديها غزة في ملفات المصالحة والتي لا تزال عجلتها متوقفة نتيجة عثرات يصنعها المستفيدين من حالة الانقسام الفلسطيني.
لليوم الخامس على التوالي لم يتلقَ المرضى في مشافي قطاع غزة وجباتهم الغذائية التي تساعدهم على سد جوعهم نتيجة عرقلة المصالحة.
من جهتها أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة، عن توقف عملية إمداد المرضى في مشافي قطاع غزة بالوجبات الغذائية، وذلك في سياق استمرار الخلافات حول عملية «تمكين الحكومة» من إدارة كافة الوزارات في غزة، ضمن اتفاق المصالحة.
وقال الدكتور أشرف القدرة، الناطق باسم الوزارة في تصريح صحفي «مرضى غزة بلا وجبات غذائية، بسبب توقف توريد شركات التغذية لها، جراء عدم تلقيهم المستحقات المالية».
ويتم توريد الأطعمة عن طريق شركات خاصة، وذلك منذ سنوات عدة، بعد توقف العمل بخدمة تقديم الطعام من قبل الوزارة مباشرة.
وتتلقى هذه الشركات التي تقدم الأغذية، إضافة إلى شركات تقدم خدمات النظافة في المشافي، أموالا من جهات حكومية، قبل بدء تطبيق اتفاق المصالحة الأخيرة بين فتح وحماس، الذي ينص على تولي حكومة التوافق الفلسطينية مسؤولية إدارة غزة.
ومن شأن هذه الخطوة أن تنعكس سلباً على وضع كثير من المرضى، خاصة الحالات الفقيرة التي توجد منها أعداد كبيرة في المشافي لتلقي العلاج اللازم.
وتشهد مشافي القطاع حاليا توافد أعداد كبيرة من المصابين بنيران الاحتلال، جراء المواجهات التي تشهدها مناطق الحدود رفضا لقرارات الرئيس الأمريكي الأخيرة تجاه القدس.
ولا يعرف السبب الذي حال دون قيام الحكومة بدفع الأموال المستحقة لشركات توريد الطعام، في ظل أجواء المصالحة الحالية.
شركات النظافة
من جانب آخر؛ أوقفت شركات النظافة في مستشفيات القطاع الصحي في غزة، أمس الأربعاء هي الأخرى عملها بشكلٍ جزئي، جراء عدم تلقيها لرواتبهم للشهر الرابع على التوالي، فيما ستعلن نيتها إيقاف العمل بشكل كامل في وقت قريب.
جاء هذا الإعلان في اعتصام نظمه عمال النظافة في ساحة المستشفيات، بعد وقت قصير من إعلان شركات التغذية، عن وقف توريد الوجبات الخاصة بالمرضى إلى المستشفيات، بسبب تراكم الديون المستحقة للشركات على الحكومة.
وقد أكد عمال النظافة المعتصمين في ساحة مُجمع الشفاء الطبي، أنهم لم يتلقوا الرواتب لمدة 4 شهور, مشيرًا إلى دخولهم الشهر الخامس دون أي اهتمام يذكر من قبل المعنيين في الأمر، مُحملاً حكومة الوفاق الفلسطينية، المسؤولية الكاملة أمام تنصلها من دفع رواتب العُمال .
بدوره، طالب المتحدث الرسمي باسم العمال نبيل أبو عقلة، المسؤولين في حكومة الوفاق الوطني، تحمل المسؤولية تجاه العمال، وصرف رواتبهم بأسرع وقت، موضحًا أنَّ الحالة الاقتصادية للعمال، باتت لا تُطاق، وأوضاعهم سيئة للغاية .
وحمل أبو عقلة، حكومة الوفاق الوطني, المسؤولية لما يجري, محذرًا من تداعيات هذا القرار, على صعيد سلامة المرضى جراء تراكم النفايات داخل مستشفيات القطاع الصحي في القطاع .
من ناحيته أوضح د. أيمن السحباني المتحدث الرسمي لمجمع الشفاء الطبي، أنّ عمال النظافة يؤدون دوراً في غاية الأهمية، ولا يمكن أبدًا الاستغناء عنهم، فبدون هذا الدور سيؤدي إلى تفاقم الوضع الصحي للمرضى، بسبب تراكم النفيات الصحية .
وتابع السحباني، أنّ القطاع الصحي في قطاع غزة، يعاني النقص الكبير في الأدوية والاحتياجات الطبية، وإن إضراب عمال النظافة والتغذية، سيؤدي لخلق مشاكل كبيرة، تُهدد حياة المرضى .

