أخبار » تقارير

يعيشون ظروفا مأساوية صعبة

موظفو غزة .. تحاصرهم الديون وتلقي بآمالهم على الرصيف

30 أيلول / ديسمبر 2017 01:29

df76d03ef302c4f88b16d45c77d69e3e
df76d03ef302c4f88b16d45c77d69e3e

غزة-الرأي-فلسطين عبد الكريم

ثلاجة فارغة، وأطفال يذهبون لمدارسهم دون مصروف، تحملهم أقدامهم فقط، وأبناء تركوا جامعاتهم بسبب لعنة الرسوم، ديون متراكمة من جهات عديدة، وتهديدات بالطرد من المنزل في حال عدم دفع الايجار، ليبقى أحدهم ملقى على الرصيف لا يجد من يغيثه..

فالحال سواسية عند الكثير من موظفي غزة، وأكثر ما يجمعهم هو تراكم الديون التي أرهقت كاهلهم، وأصبحوا ينتظرون سماع أنباء من هنا، مثل الذي ينتظر مجيء طفل بعد حرمان طال سنوات.

مهدد بالطرد

محمد عادل سويعد، واحد من موظفي غزة الذين يعانون نتيجة أزمة الرواتب التي تتفاقم يوما بعد يوم، في وقت يعيش مأساة حقيقية كونه يعيش منزلا بالإيجار ومهدد بالطرد في أي لحظة من صاحب البيت.

يقول محمد لـ"الرأي":" لدي ثلاثة أطفال وأعيش ظروفا صعبة جدا، ومالك المنزل يهددني بين الحين والأخر بطردي من المنزل، وعلي ديون متراكمة له ما يقارب شهرين أي 800 شيكل"، موضحا أنه رفض الخروج من المنزل وأن أزمة الدين تسببت في مشاكل بينه وبين صاحب المنزل.

"إن تركت المنزل الذي أستاجره، فسوف أسكن في الشارع..هذا هو مصيري ومصير أطفالي الصغار وزوجتي، أذهب الى عملي يوميا مشيا على الأقدام، وأي مصروف أو ديون فقط للأساسيات من بقوليات"، هذا ما قاله محمد في وصف معاناته كموظف، معربا عن أمله في انتهاء أزمة الرواتب التي تسببت بمعاناتهم.

ويشاركه المعاناة الموظف صهيب الكحلوت، الذي يسكن داخل حاصل مقسم إلى غرفة وحمام ومطبخ وصالة صغيرة، في حين ينام طفله الصغير في مكان ضيق، لا يكفي لاستقبال الطفلة القادمة إلى هذه الحياة بعد أشهر معدودة.

يقول صهيب لـ"الرأي":" ثلاجتي فارغة..وزوجتي على وشك الولادة ولا املك أي مبلغ كي أذهب بها للمشفى في حال حدوث أي طارئ معها، والديون تراكمت علينا من عدة جهات، وراتبي لا يكفي لسدادها، وأكتفي بشراء الحاجيات الضرورية فقط".

أطفال مرضى واحتياجات

حال الموظف أبو رائد السموني ليس بأفضل حال من سابقيه، فلديه 14 من الأبناء والبنات ولديهم احتياجات كثيرة، وخاصة أطفال المدارس السبعة الذين يحتاجون مصاريف تصل لأكثر من 400 شيكل في أقل من شهر واحد.

يقول أبو رائد لـ"الرأي":" الـ1000 شيكل التي حصلنا عليها في ثلاثة شهور لم تكف لسداد الدكان أو شراء الخضار والتزامات البيت الأساسية، الوضع سيء جدا، الديون متراكمة ومرابحة البنك 4000 دولار والبنك يخصم من كل راتب 100$، ولا يتبقى لي شيء لصرفه على أطفالي ".

ولدى أبو رائد طفل صغير" رياض أطفال" ويحتاج بين وقت وآخر للذهاب للمشافي بغزة، وذلك بسبب مرضه الدائم، في حين يذهب أطفال المدارس بدون مصروف أحيانا أو يضطرون للسير مشيا على الأقدام لمدارسهم، في وقت تكاثرت فيه الديون حتى وصلت في الشهر الواحد لـ 700 شيكل.

ويضيف:" أصبح الموظف بغزة أشبه بالشحاذ الذي يطالب بحقوقه في راتبه، وما نطلبه من الله والدول العربية هو لنظر إلينا كموظفين حياتنا باتت بائسة وصعبة للغاية ونعيش ظروفا معيشية قاهرة".

ديون متراكمة

وفي جانب آخر يظهر طبيعة المأساة الحقيقية التي يعيشها الموظفين، اضطر أحد أبناء الموظف إياد أبو جلهوم إلى ترك جامعته التي يدرس فيها بسبب تراكم الرسوم الدراسية عليه وعدم تمكنه من دفعها، في حين يضطر الأبناء الاخرين للاستدانة من أصدقائهم من أجل الذهاب للجامعات كونها تبعد عن مكان سكناهم.

يقول إياد في حديث لـ"الرأي": كل ما نطلبه هو الستر من الله، ولكن ظروفنا صعبة جدا، وحال منزلي واسرتي وأطفالي لا يصفع أي حديث او كلمات، فلدي أربعة أبناء في الجامعات بعضهم يذهب للجامعة دون مصروف وأحدهم تركها بسبب سوء الأحوال المادية"، مؤكدا أنه في حال استلام راتبه يذهب الراتب أغلبه للقرض الذي حصل عليه من البنك.

وأكثر ما يشكو منه ذلك الموظف هو منزله الذي يكاد يغرق في فصل الشتاء، وضيق منزله في ظل وجود 9 من الأبناء والبنات، إلى جانب تراكم الديون عليه، في حين أن زوجته مريضة وتشكو من آلام في عينها وتحتاج للعلاج بين فترة وأخرى.

وتتشابه ظروف الموظفين في شيء واحد مشترك بينهم، وهو تراكم الديون من جهات عديدة، في حين يبقى الموظف رهينة لمصالحة لم تؤت ثمارها وتتعثر عند أقل حدث أو تصريح، في وقت تتنكر فيه حكومة الوفاق الوطني لحقوقهم بتسليم رواتب وفق اتفاق القاهرة.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟