أخبار » تقارير

المنخفضات الجوية.. تنخر أجساد فقراء غزة

27 أيلول / يناير 2018 05:47

الشتاء في غزة
الشتاء في غزة

غزة-الرأي-فلسطين عبد الكريم

تتخوف الكثير من العائلات الفلسطينية التي تقطن في منازل سقفها من ألواح الزينكو والاسبست من اقتراب المنخفضات الجوية، وتحاول تفادي تطاير تلك الألواح بتثبيتها بمكعبات الحجارة الثقيلة، إلا أن اشتداد العواصف والرياح يتسبب في تصدعات لتلك المنازل وتطاير للألواح، وهو ما يحول نعمة المطر إلى نقمة بالنسبة لتلك العائلات الفقيرة التي تسترها جدران بسيطة.

وتتسبب المنخفضات الجوية في معاناة العائلات الفقيرة خاصة مع قرب فصل الشتاء، والتي لا تتمكن من السكن في منازل من الباطون الذي يقيها البرد القارس، في حين أن مياه الأمطار تشارك تلك العائلات مسكنها عقب تدفقها لداخل المنزل، وهوا ما يقلق راحة الأطفال وشعورهم بالأمان.

أم وائل جودة تضرر منزلها الذي تقطن فيه بمدينة رفح جنوب غزة خلال العدوان الأخير صيف 2014 وبالرغم من محاولات زوجها اصلاح ما تم هدمه نتيجة الصواريخ والقذائف، وتغطية سطح المنزل بالنايلون، إلا أن مياه الأمطار كانت تتدفق في كل زاوية من زوايا المنزل ذو الأسقف البسيطة من الاسبست، وكانت قطع النايلون تتطاير بفعل قوة الرياح والمنخفض، وهو ما كان يحَول ليل العائلة بأكملها إلى نهار.

تقول أم وائل للرأي:" أغلب غرف المنزل بها أوعية وأواني كبيرة في محاولة لمنع انسياب المياه إلى الفراش والأغطية، ولكن رغم ذلك غزارة المياه تكون أسبق وهو ما يجعل نعمة الشتاء أشبه بنقمة بالنسبة لنا".

وتظهر معاناة الكثير من العائلات في فصل الشتاء ومع قدوم المنخفضات الجوية في المخيمات ومعسكرات اللاجئين بغزة، حيث تتدفق المياه داخل المنازل وهو ما يعرضها للغرق بسبب ضعف البنية التحتية للعديد من الشوارع والطرقات، وهو ما يجعل تلك المناطق أشبه بوديان تجري فيها المياه وخاصة مياه الصرف الصحي وخروجها إلى سطح الشوارع نتيجة ارتفاع منسوب المياه.

وتعتبر أزمة الكهرباء من أهم الأزمات التي يعاني منها المواطنين بغزة، خاصة في ظل المنخفضات الجوية القوية والرياح العاصفة، وهو ما يدفع الكثيرون لإضاءة الشموع في ظل عدم القدرة على شراء الليدات الكهربائية، وهو ما يتسبب في فقدان أرواح نتيجة لذلك.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية عن وفاة الطفل سراج غازي اللوح (14 عاما) نتيجة البرد الشديد الذي يضرب المنطقة لليوم الثالث على التوالي.

وفي ذات السياق، قالت هيئة الحراك الوطني لكسر الحصار عن قطاع غزة:" إن الفتى اللوح توفي جراء الحصار الظالم المفروض على قطاع على غزة"، مشيرةً إلى أنه من ذوي الاحتياجات الخاصة ومصاب بالشلل.

وأشارت الهيئة إلى وفاة الطفلة جمانة جميل دغمش (5 أشهر) وإصابة والدتها إثر حريق شب في منزلهم بمنطقة الصبرة نتيجة اشتعال شمعة في منزل العائلة خلال انقطاع التيار الكهربائي.

ويتعرض قطاع غزة لمنخفض جوي هذه الأيام، حيث يشهد تساقط الأمطار بغزارة وتدفقها داخل المنازل التي يعجز الفقراء عن مواجهتها، في حين يضطرون لاتخاذ تدابير تقيهم برد الشتاء وذلك بتغطية المنازل بالنايلون.

ونفذت طواقم الدفاع المدني الميدانية 70 مهمة متنوعة ما بين إنقاذ وإطفاء، في جميع محافظات قطاع غزة، خلال المنخفض الجوي الذي يضرب القطاع.

وأوضح تقرير صادر عن وحدة العلاقات العامة والإعلام بالدفاع المدني أنه تم تنفيذ 65 مهمة إنقاذ كان أكثرها تطاير وسقوط ألواح الزينجو جراء الرياح الشديدة المصاحبة للمنخفض دون وقوع أي إصابات، في حين سيطرت فرق الإطفاء على 5 حرائق نشبت خلال المنخفض.

وذكر التقرير أنه تم تنفيذ 23 مهمة إنقاذ وإطفاء في محافظة غزة، و13 مهمة إنقاذ في محافظة الوسطى، و20 مهمة إنقاذ وإطفاء في خانيونس، بالإضافة إلى 9 مهمات في محافظة رفح، و4 مهمات إنقاذ ومهمة إطفاء واحدة في محافظة الشمال.

وأكد جهاز الدفاع المدني أن طواقمه الميدانية استنفرت للتعامل مع أي حدث طارئ.

من جهتها نفذت وزارة الأوقاف بغزة مجموعة من المشاريع الخاصة بفصل الشتاء في محاولة منها لمساعدة العائلات الفقيرة بغزة للتعامل مع المنخفضات الجوية.

وقال محمود البيك رئيس قسم الأيتام بالوزارة في حديث للرأي:" إنه تم استهداف العائلات التي تعاني بسبب المنخفضات في منطقة القرارة جنوب غزة وفي منطقة الشاطئ، وتركيب نايلون وأسقف منازل لعائلات فقيرة عن طريق كافة لجان الزكاة المنتشرة بغزة".

 وأوضح أن الوزارة نفذت مشاريع لإعادة تأهيل عدد 120 بيت وتركيب نايلون لـ 1500 أسرة فقيرة، إلى جانب تنفيذ مشروع الشتاء الدافئ لـ 600 أسرة وكسوة الشتاء لـ 700 أسرة، وتنفيذ مشروع الوجبات الساخنة يوميا لـ 100 أسرة.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟