بالرغم من حالة الانهيار شبه التام للوضع الاقتصادي بغزة، وتردي الظروف المعيشية للمواطن الفلسطيني في القطاع المحاصر، إلا أن قرار رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس والذي يقضي بإعادة فرض ضريبة القيمة المضافة على قطاع غزة، زاد الطين بلة، الأمر الذي ينذر بتعجيل انهيار الأحوال الاقتصادية وبالتالي حدوث فوضى اقتصادية عارمة لم تشهدها غزة منذ سنوات طويلة.
ويعاني قطاع غزة من أوضاع معيشية واجتماعية واقتصادية صعبة جدا، تفاقمت حدتها منذ فرض الرئيس عباس مطلع نيسان/أبريل الماضي مجموعة من الإجراءات العقابية، أبرزها خصم 30 بالمائة من رواتب موظفي السلطة الفلسطينية وإحالة ألاف منهم للتقاعد المبكر، إلى جانب أزمة الكهرباء وأزمة الوقود الخاصة بمشافي القطاع، ووقف التحويلات الطبية وعدم ارسال الأدوية للمرضى.
تعجيل بانهيار الاقتصاد
الخبير الاقتصادي نهاد نشوان أكد في حديث لـ "الرأي"، أن السلطة تصرفت بأنانية على حساب المواطنين المحاصرين في غزة، خاصة وأن السلطة على علم ودراية بما يواجهه القطاع من أزمات متتالية.
وقال نشوان:" إن هناك محورين جوهريين تعمل عليهما السلطة، وهما جلب العوائد النقدية لصندوق السلطة في المقاطعة من خلال فرض الضرائب على 13 شركة كبرى في قطاع غزة، وهي قطاع الاتصالات والبنوك وشركات التأمينات والأغذية، إلى جانب أن فرض هذه الضرائب يؤدي لزيادة حدية الانهيار الاقتصادي، وهذا ما تريده رام الله لمعطيات سياسية لا تلامس الواقع المعيشي لأكثر من 2 مليون مواطن محاصر بغزة".
وحذر الخبير الاقتصادي، من أن قطاع غزة لن يصمد في ظل الواقع الصعب حتى شهر مارس 2018، موضحا أن قرار إعادة فرض الضرائب يعجل حالة الانهيار الاقتصادي، وبالتالي حدوث فوضى اقتصادية عارمة يندرج تحتها الكثير من البنود.
المواطن يدفع الثمن
من جهته قال الخبير الاقتصادي ماهر الطباع في حديث لـ"الرأي":" إن فرض الضرائب هو مرسوم رئاسي لم يتم تطبيقه على كافة القطاعات، وأن القطاع الوحيد الذي سوف يتأثر هو قطاع الاتصالات" جوال-وطنية-خدمات الانترنت"، موضحا أن القرار يمس كل مواطن بسبب ارتفاع قيمة الفواتير والخدمات المقدمة.
ولفت الطباع إلى أن القرار يأتي في سياق توحيد المنظومة المالية بين قطاع غزة والضفة الغربية، وذلك على حد تعبيره.
وعقب قرار إعادة فرض الضريبة، قرر الكثيرون من المواطنين بغزة وقف الخدمات والتعامل مع شركة جوال وشركات الاتصال بسبب ما اعتبروه تواطؤا منها مع القرار وعدم الاحتجاج عليه.
هدف سياسي
ويرى الكاتب والمحلل السياسي حسام الدجني، أن الرئيس محمود عباس قام بإعفاء أهل غزة من الضرائب سابقا ليس من باب المساندة وتقديم الدعم، ولكن حتى لا تصل ضريبة الدخل لجيوب حركة حماس.
وأوضح الدجني في حديثه لـ"الرأي"، أن إعادة فرض الضرائب هي وسيلة كي تجبي من خلالها حكومة الوفاق-الضرائب وعقاب يستهدف الرئيس عباس منه حركة حماس.
وحذر المحلل السياسي من أن غزة تنهار اقتصاديا لتأتي هذه الضريبة وتضايق بشكل كبير على أهالي غزة المحاصرين منذ سنوات طويلة، وهو لا يخدم صمود الغزيين، ويأتي أيضا في إطار التضييق والضغط على غزة وأهلها لتمرير صفقة القرن بقصد أو بدون قصد.
وتصادف اعادة فرض ضريبة القيمة المضافة بقرار من عباس مع إضراب تجاري شامل ساد قطاع غزة يوم الاثنين الماضي احتجاجا على التدهور الاقتصادي الحاد وللمطالبة بإعفاء القطاع من الضرائب.
المرسوم الأخطر
من جهته اعتبر مركز حماية لحقوق الإنسان، أن هذا المرسوم هو الأخطر في سلسلة مراسيم رئاسية صدرت في إطار حالة الضرورة، مؤكدا أن الأزمة القائمة هي أزمة سياسية وليست قانونية أو دستورية، وأن السبيل الوحيد لتجاوزها هو عبر الحوار السياسي، لا من خلال إصدار قرارات واتخاذ إجراءات لا تقود سوى للمزيد من الأزمات.
ودعا المركز في بيان له، الرئيس محمود عباس إلى إعادة النظر في هذا المرسوم وإلغائه، وإعادة النظر أيضاً في كافة المراسيم والقرارات الصادرة منذ 14/6/2007، مشددا على أن القانون الأساسي لا يعطي الرئيس صلاحيات مطلقة، وأنه تضمن ما يكفل عدم تعسف السلطة التنفيذية ومنع سطوتها على السلطتين التشريعية والقضائية.
وجدد دعوته لحكومة الوفاق للعمل وفقاً لما تتطلبه مصلحة الوطن والمواطن.

