لا يغيب عن علم أحد الأزمات التي يعيشها قطاع غزة والتي تتوالى واحدة تلو الأخرى، فما أن تظهر أزمة حتى تتسارع أختها للظهور خلفها تباعاً؛ فقطاع غزة أصبح بيئة خصبة للأزمات التي يتسابق في افتعالها السلطة الفلسطينية قبل الاحتلال الإسرائيلي الذين أضحو يعملون في بوتقة واحدة من أجل تركيع القطاع .
أزمة رواتب وخصومات عليها وحرمان موظفين آخرين كقطاع الصحة منها، استمرار انقطاع للتيار الكهربائي نتيجة رفض السلطة الفلسطينية رفع ضريبة البلو عن السولار الخاص بمحطة التوليد، استمرار إغلاق معبر رفح ، منع التحويلات العلاجية للخارج، عدم توريد الأدوية لغزة، عدم تسلم حكومة التوافق لمهامها رغم الخطوات الإيجابية من حركة حماس والعديد والعديد من الأزمات التي تعصف بقطاع غزة.
بلديات قطاع غزة هي الأخرى لم تسلم من الأزمات، فسارعت إلى إعلان حالة الطوارئ في كافة مدن وبلديات القطاع، وتقليص تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين بنسبة 50% تجنبًا لانهيارها بشكل كامل بسبب استمرار تفاقم الأزمات والكارثة الإنسانية والبيئة جراء اشتداد الحصار الإسرائيلي.
وذكر رئيس بلدية غزة نزار حجازي خلال مؤتمر صحفي، إنه سيتم إغلاق بحر قطاع غزة بالكامل، وضخ مياه الصرف الصحي نحو البحر لعدم قدرة البلديات على توفير الوقود واستمرار سياسة العقاب الجماعي المفروضة على السكان.
وقال حجازي إن قطع الكهرباء لأكثر من 20 ساعة يوميا، وتوقف المنح والمساعدات الخارجية وتمويل المشاريع خاصة تلك التي تمس الخدمات الأساسية لا سيما الوقود وتشغيل عمال النظافة والصيانة، والمنح التشغيلية لا يزال يؤثر وبشكل بالغ على قطاع الخدمات الأساسية ويهدد بانعدام مقومات الحياة والصحة العامة في كافة أرجاء قطاع غزة.
وأضاف: "أن البلديات أعلنت سابقا عن تقنين الخدمات الأساسية ومصروفات البلديات لحدها الأدنى ودفع رواتب الموظفين بشكل مجتزئ، لكنها اليوم أصبحت غير قادرة على تقديم الحد الأدنى من الخدمات للسكان مع تصعيد الأزمات وتراكمها وتجفيف موارد البلديات".
وتابع حجازي: "أجبرنا إجبارا على تقليص الخدمات الأساسية إلى النصف سعيا لتقديم خدمات البلدية لمدة أطول وفق الإمكانيات المتاحة".
وأشار إلى أن استمرار الوضع بشكله الحالي هو مقدمة للوصول إلى كارثة إنسانية محققة، محذرًا من توقف كافة خدمات البلديات التي ستؤثر على حياة المواطنين بشكل مباشر.
وناشد حجازي الجميع بتحمل مسؤولياته والتدخل العاجل أمام هذا الوضع الكارثي لمنع تدهور الحالة الإنسانية، وانعدام خدمات البلديات بشكل كامل وانهيار منظومة الصرف الصحي.
وشدد على أن هذا الوضع يتطلب تكاتف الجميع مع البلديات للحفاظ على الخدمات التي تقدمها وتدارك الكارثة التي باتت محققة.
وتوجه حجازي بالاعتذار لكافة المواطنين عن تقليص الخدمات، قائلا: "فقد تخلى الجميع عنا وبعضهم يعمل على التضييق على شعبنا أكثر، نعتذر فأنتم تستحقون الأفضل، مضيفا: "سنبقى إلى جانبكم لن نتخلى عن مسؤولياتنا وسنكافح بكل ما أوتينا من جهد وقوة من أجل خدمتكم".
70 ألف كوب
مدير دائرة المياه والصرف الحي في بلدية غزة أكد أن محافظة غزة، "تواجه أوضاعاً مأساوية وصعبة، جراء تفاقم أزمة التيار الكهربائي بالقطاع مؤخرًا".
وأوضح "أن كافة مرافق البلديات وأعمالها مرتبطة بالتيار الكهربائي بالدرجة الأولى، وأن استمرار هذه الأزمة سيوقف عمل محطات ضخ ومعالجة مياه الصرف الصحي، مما ينذر بمشاكل صحية وبيئية قد لا تحمد عقباها".
وبين سالم "للرأي" أن أزمة الكهرباء ونقص الوقود سيجبر البلديات على ضخ مياه الصرف الصحي الغير معالجة الى شاطئ البحر بشكل مباشر، وبناء عليه ستضطر البلدية الى اغلاق الشاطئ ومنع الاصطياف هذا الموسم، حفاظا على سلامة المواطنين.
وشددّ سالم في حديثه "للرأي" أن البلدية بدأت فعلياً بضح ما يقارب 70 ألف كوب من مياه الصرف الصحي للبحر يومياً مما ينذر بكوارث صحية على المواطنين إذا ما تم السماح لهم بالسباحة في فصل الصيف القادم.
وحول واقع أزمة المياه، أوضح أن البلدية لديها 65 بئر مياه تعمل حالياً، وهي بحاجة للكهرباء للاستمرار بالعمل، وفي حال عدم وجودها فنحن بحاجة إلى وقود لتعويض النقص في الكهرباء، على حد تعبيره.
ولفت سالم أن هناك العديد من المناطق بدأت فعلياً تعاني من أزمة المياه نتيجة تقليص عدد ساعات وصل المياه، مشيراً إلى أن ساعات وصل المياه أصبحت 3 ساعات كل 48 ساعة وهذا يسبب عجز وأزمة لدى المواطنين.
توقف خدمات
الأمم المتحدة هي الأخرى حذرت من أن الوقود الطارئ المخصص للمنشآت الحيوية في غزة سينفذ خلال الأيام العشرة المقبلة، وأشارت إلى الحاجة الملحة لدعم الدول المانحة لتجنب كارثة إنسانية بسبب أزمة الطاقة.
و قال القائم بأعمال المنسق الإنساني في الأرض الفلسطينية المحتلة، روبرتو فالينت، بهذا الشأن: "يعتبر الدعم الفوري من الدول المانحة أمراً ملحاً لضمان تمكن وصول فئات السكان الفلسطينيين الضعيفة والمهمشة في غزة إلى الخدمات المنقذة للحياة والمياه وخدمات الصرف الصحي".
وأضاف السيد فالينت "بدأت المستشفيات بإغلاق أبوابها، وسيضطر المزيد من مزودي الخدمات لتعليق عملهم خلال الأسابيع المقبلة إذا لم يتوفر التمويل، وسيتدهور الوضع بشكل دراماتيكي مما سيؤثر على كافة سكان القطاع، وهذا ما لا يمكننا السماح بحدوثه".
هذا وتنسّق الأمم المتحدة، بدعم من الدول المانحة، لتوفير الوقود الطارئ لتشغيل المولدات الاحتياطية والمركبات لضمان توفير أدنى مستوى من الخدمات الصحية والمياه والصرف الصحي المنقذة للحياة في ظل النقص الحاد في الكهرباء الذي يواجه قطاع غزة المحاصر.
وأكدت الأمم المتحدة، أن هنالك حاجة إلى 6.5 مليون دولار أمريكي خلال سنة 2018 لتوفير 7.7 مليون لتر من الوقود الطارئ، ويعتبر هذا الحد الأدنى اللازم لتجنب انهيار الخدمات؛ وهنالك حاجة إلى 1.4 لتر من الوقود شهرياً أو حوالي 10 مليون دولار سنوياً لتشغيل المنشآت الحيوية بالكامل.
وفي الوقت الراهن فان خدمات الطوارئ والتشخيص، كالتصوير بالرنين المغناطيسي والأشعة المقطعية والأشعة السينية ووحدات العناية المركزة وغرف العمليات في 13 مستشفى حكومي، إلى جانب 55 بركة مياه صرف صحي و48 محطة تحلية وعملية جمع النفايات الصلبة، مهددة بالخطر.

