أخبار » تقارير

للتغلب على الحصار.. خبراء يوصون بمشاريع تنموية إبداعية

25 أيلول / فبراير 2018 01:15

​الرأي _ آلاء النمر

مع قسوة الظروف الاقتصادية الضحلة التي تغلب على كافة الأصعدة والمستويات داخل قطاع غزة المحاصر، كان لا بد من ولادة الأفكار الإبداعية التي ترى النور في عتمة الظروف القاسية كما المعتاد.

فجمع عدد من الخبراء والمختصين في المجال الاقتصادي مجموعة من الأفكار العملية وحصاد لمشاريع تنموية لها الأثر المباشر على حياة المواطن الفلسطيني في قطاع غزة، في سبيل إنعاش الحال الاقتصادي العام فيما يصب ي مصلحة المواطن الذي تتصدر واقعه أزمة النكبات.

صندوق إغاثي

وقدم الخبراء الاقتصاديون فكرة إنشاء صندوق إغاثي بتمويل محلي، واستصلاح الأراضي الزراعية وزراعة المساحات الحدودية والاهتمام بمشاريع الطاقة المتجددة والثروة السمكية.

جاء ذلك خلال حلقة نقاشية بحضور خبراء في الشأن الاقتصادي عقدت في معهد فلسطين للدراسات الاستراتيجية في غزة تحت عنوان "سبل الخروج من الأزمة الاقتصادية"، مؤكدين أن الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يعيشها الشعب الفلسطيني تزداد سوءا يوماً بعد يوم، وقد تصل إلى حالة من الانفجار في حال استمرار الإجراءات العقابية التي تفرضها السلطة الفلسطينية ضد غزة.

وأوصى الخبراء بضرورة تحييد الخدمات الإنسانية عن الانقسام الفلسطيني، ووضع خطة وطنية لتوجيه المساعدات الدولية اعتماداً على مبدأ التنمية الاقتصادية بدلاً من التركيز على الجوانب الاغاثية، في إشارة إلى أهمية تفعيل الشراكة الاقتصادية مع مختلف الشركات والدول العربية والإسلامية.

كما أكد المختصون على ضرورة تحمل حكومة التوافق الوطني لواجباتها تجاه دورها المأمول في قطاع غزة، حسب ما ينص عليه الدستور الفلسطيني وما حملته اتفاقيات المصالحة، وذلك وفق مبدأ الشراكة بين مختلف الأطر والأحزاب السياسية الفلسطينية.

استقلالية اقتصادية

من ناحيته حذر الوكيل المساعد في وزارة الاقتصاد عبد الفتاح الزريعي من استمرار الأزمة الراهنة، والتي قد تؤدي إلى عجز بلديات القطاع عن تقديم خدماتها للمواطنين بسبب إلغاء صندوق إقراض البلديات، وتأجيل العديد من مشاريعه الخدماتية بحق سكان القطاع، مؤكداً على أن القطاع الخاص في غزة هو الخيار الأمثل للنهوض باقتصاد غزة في ظل تنكر حكومة الحمد الله لمسئولياتها تجاه غزة.

واقترح الزريعي إعادة رسم السياسات الاقتصادية الفلسطينية للتخلص من تبعية الاقتصاد الفلسطيني للاحتلال وضرورة استثمار العلاقة الفلسطينية المصرية في تحسين أوضاع غزة الاقتصادية مشيراً إلى أهمية استثمار المساحات الحدودية والأراضي الزراعية في غزة في دعم الاقتصاد الفلسطيني.

أما مدير مؤسسة بال ثينك للدراسات الاستراتيجية عمر شعبان فأكد استحالة بقاء الوضع في غزة مرهوناً لحالة الانقسام الفلسطيني، مشيراً إلى ضرورة دعم صمود أهالي غزة من خلال مشاريع وحلول إبداعية مبتكرة وفق إمكانات الواقع الغزي مثل مشاريع الطاقة المتجددة والاستصلاح الزراعي والثروة السمكية.

في حين رأى المتخصص في الشأن الاقتصادي أسامة نوفل أن حكومة التوافق تتهرب من بسط نفوذها على غزة، هروباً من مسئولياتها في تحمل نفقات غزة وإيجاد حلول عاجلة لمشكلاتها الاقتصادية والاجتماعية، مطالباً بالبحث عن تمويل عربي لرعاية عملية المصالحة وضرورة العمل على تخفيض الرسوم الحكومية للتخفيف عن كاهل المواطن الغزي والتعامل برفق مع ظاهرة تعثر سداد التجار ورجال الأعمال لذممهم المالية.

تمهيداً للانفجار

من جهته طالب الخبير المالي والاقتصادي أمين أبو عيشة فطالب بالاهتمام بالقطاع الزراعي مشددا على أهمية ربط التمويل الأجنبي بأهداف وطنية فلسطينية ورفض التمويل الذي يتعارض مع الأهداف التنموية الفلسطينية.

أما رئيس شبكة المنظمات الأهلية في قطاع غزة محسن أبو رمضان فحذر من أن اجتماعات السلطة الفلسطينية الأخيرة مع الاحتلال عمقت من التبعية الاقتصادية الفلسطينية لدولة الاحتلال نافيا وجود شراكة بين الحكومة الفلسطينية والمؤسسات الأهلية المحلية.

واقترح أبو رمضان تشكيل هيئة فنية وطنية من خبراء ومختصين لوضع خطة تدعم مختلف القطاعات الاقتصادية في غزة، مضيفاً ضرورة البحث عن تحالفات عربية جديدة تدعم المصالحة وخاصة مع دولة مصر الشقيقة، داعيا إلى البحث عن بدائل إغاثية عاجلة لتخفيف الأزمة الاقتصادية عن المواطنين في غزة.

بدوره حذر أستاذ الاقتصاد في جامعة الأزهر سمير أبو مدللة من انفجار الأوضاع إذا استمرت الأزمة الراهنة ، مطالباً المؤسسات الأهلية في الضفة من اتحادات ونقابات وغيرها بضرورة التحرك العاجل لإغاثة غزة وتشكيل قوى ضغط على السلطة الفلسطينية لإيقاف إجراءاتها بحق أهالي غزة.

 وأوضح أبو مدللة أن نسبة غزة من الإنفاق الحكومي لا تتجاوز 27% مقارنة بإيرادات غزة في خزينة السلطة الفلسطينية على مدار سنوات الانقسام التي قاربت من 18 مليار دولار مطالباً حكومة الحمد الله عدم ربط مسألة تمكينها بفرض عقوبات على غزة.

من ناحيته طالب أستاذ الاقتصاد في جامعة الأزهر محمود صبرة بتحييد الخدمات الأساسية للمواطن الفلسطيني عن الانقسام الفلسطيني وضرورة تفعيل هياكل المجتمع المدني للقيام بدورها الاقتصادي وضرورة إعادة ترتيب الأولويات التنموية الوطنية وتعزيز فكر الشراكة الاقتصادية في بُعدها الدولي بدلاً من الفكر الإغاثي مؤكداً أن التوجه نحو البعد العربي وخاصة مصر الشقيقة يتطلب اتفاقيات قانونية ورسمية واضحة.

كما رفض صبرة مبدأ المحاصصة الجغرافية التي تعتمدها حكومة الحمد الله في سياساتها تجاه غزة، معتبرا أن غزة كمنطقة مهمشة بحاجة ماسة إلى تركيز الاهتمام الحكومي الاقتصادي عليها دون محاصصة.

كما دعا أستاذ الاقتصاد في جامعة الأزهر معين رجب إلى التمسك بالوحدة الوطنية على أسس الشراكة وليس التمكين من طرف واحد، مؤكداً على ضرورة أن تسعى الجهات الأهلية والحكومية في غزة نحو التخفيف عن كاهل المواطن في غزة ودعم صموده.

وفي ختام المداخلات تساءل رئيس معهد فلسطين للدراسات الاستراتيجية إياد الشوربجي حول إمكانية إنشاء المبادرة إلى إنشاء صندوق تشغيل إغاثي وفق مساهمات مجتمعية محلية تبادر فيه شركات ومؤسسات وقطاعات حكومية من غزة بهدف التخفيف من حدة الأزمة الاقتصادية التي تمر بها غزة.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟