كثيرة هي طرق ووسائل المستوطنين لسرقة اراضي الفلسطينيين في الضفة الغربية، والتي يتفننون بها في ظل عدم وجود رد عليهم، ومن بينها اقامة بعض مزارع للحيوانات تتبع للمستوطنين، كطريقة واسلوب ماكر لسرقة اراضي المزارعين الفلسطينيين، وهو ما يلاحظ مثلا على طريق مستوطنات سلفيت وشمال رام الله.
فمن يسلك طريق حاجز زعترة جنوب نابلس يرى غالبا احد المستوطنين وهو يرعى اشجار قرية ياسوف ويخربها دون حسيب او رقيب بحراسة جنود الحاجز الذين يمنعون المس بهم او التعرض، كما ان مستوطنين يطلقون خيولهم في اراضي شمال سلفيت لتخريبها والسيطرة عليها لاحقا.
وقد أقام المستوطنون، في الأسابيع الأخيرة، مزرعة صغيرة ومن ثم بؤرة استيطانية "غير قانونية" قرب مستوطنة "عيلي" شمال رام الله، وذلك بحسب توثيق صحيفة "هآرتس" العبرية، بحيث أقيم في هذه البؤرة خمسة مبان، وجرت عملية تسوية للأرض بما يتيح إقامة مبان أخرى. وتدعي ما تسمى "الإدارة المدنية" أنها لا تعرف بأمر هذه البؤرة الاستيطانية الجديدة، كما قال رئيس المجلس الاستيطاني "ماطي بنيامين"، آفي روئيه، إنه لا يعلم بإقامتها.
واكدت الصحيفة العبرية أن بعض هذه المباني يستخدم لأغراض زراعية، حيث أحضر للمكان حيوانات، بينها الأوز، كما تبين وجود خيمة في المكان أيضا، ومبنى يرجح أنه يستخدم للسكن. وأشارت الصحيفة إلى أن مركبة تجارية كانت متواجدة في المكان، وهي محملة بالأثاث، فيما يبدو للاقامة في البؤرة.
وبحسب خرائط "الإدارة المدنية" فإن البؤرة الاستيطانية قد أقيمت بدون ترخيص، وخلافا للقانون الإسرائيلي بشأن ما يسمى "أراضي الدولة"، وهي أراضي تقع في الضفة الغربية ويعتبرها الاحتلال "أراضي دولة". وتبين أيضا أن هناك أراض خاصة يعمل مزارعون فلسطينيون على فلاحتها، ما يعني أن وجود المستوطنين في المكان يصعب علي المزارعين الفلسطينيين الوصول إلى أراضيهم.
وتجدر الإشارة إلى أن دولة الاحتلال كانت قد أعلنت، في الشهور الأخيرة، عن أراض أخرى في محيط مستوطنة "عيلي" – شمال رام الله وجنوب نابلس كـ"أراضي دولة"، وذلك بداعي أنها تربط بين "جزر أراضي دولة في المنطقة"، بذريعة خلق تواصل جغرافي بينها.
أما البؤرة الاستيطانية الجديدة، ونتيجة للإجراءات التي قامت بها سلطات الاحتلال، فهي تقع على "جزيرة" من بين إحدى "جزر الأراضي الخاصة" لانعدام التواصل الجغرافي بينها. وقد وثقت عدة حالات في الضفة الغربية المحتلة قام فيها المستوطنون بإقامة مزارع على أطراف ما يعتبرها الاحتلال "أراضي دولة"، وذلك بهدف توسيع المستوطنات القائمة في محاولة خداع وتضليل متواصلة.
ومن يسير بقرب بلدة بروقين غرب سلفيت يرى ضمن هذه المزارع، مزرعة "شحريت"، ومزرعة "ملأخي هشالوم" قرب "شيلو"، ومزرعة "كشواله" في "غوش عتسيون". ورغم أن هذه المزارع قد أقيمت بشكل "غير قانوني" على "أراضي دولة"، فإنه لم يتم اتخاذ أي إجراءات ضدهم.
بقلم// د. خالد معالي

