أخبار » تقارير

حملة واسعة لتهويدها من قبل الاحتلال

"العيساوية" قرية تجابه محاولات التهويد بصلابة

04 تشرين أول / يوليو 2019 03:41

156e6a51dd848c_JQFONPGIKHEML
156e6a51dd848c_JQFONPGIKHEML

غزة- الرأي- آلاء النمر

هي البلدة الأولى في تصدر المواجهات المحتدمة في قلب مدينة القدس المحتلة، شبانها الأوائل في الثورة والغضب ضد هجمات واقتحامات المستوطنين لباحات المسجد الأقصى، حتى بيوتها هي الشاهد التاريخي الأول على أصالة القضية الفلسطينية وقدسيتها، وهي ذات القرية التي اشتهرت بولائها الأول للقدس عبر تعداد شهدائها، "حي العيساوية" قلب مدينة القدس وزئبق حرارتها المتصاعدة.

لا يكاد يمر يوم من دون أن تقوم قوات الاحتلال الإسرائيلي، من شرطة وبلدية في القدس المحتلة ومن مختلف أذرع الاحتلال، باقتحام بلدة العيساوية الواقعة إلى الشمال الشرقي من مدينة القدس المحتلة، على بُعد بضعة كيلومترات قليلة فقط، وتنفيذ عقوبات وتنكيلات بالأهالي، في مشهد يسلط الضوء على انتهاكات الاحتلال بحق المقدسيين.

ولا يمكن أن يمر حدث في المدينة المقدسة إلا وتسجل العيساوية بأبنائها الثائرين سجلا كاملا من المواجهة مع جنود الاحتلال، ولذلك يحلو للفلسطينيين تسميتها بـ "غزة الصغرى"، تماما كما تحدت الأخيرة كل السبل في مواجهة أعتى القوى العسكرية.

المخططات التهويدية ما زالت تعصف بأراضي العيساوية مهددة بمصادرة بقية أراضيها، حيث كشفت وسائل إعلام عبرية قبل أشهر قليلة عن مخطط جديد يهدف إلى تحويل 450 دونما من أراضي البلدة إلى "حديقة وطنية" للمستوطنين دون الاكتراث بمصير أهاليها وحقهم فيها.

سياسة صارمة

العيساوية كما مختلف البلدات الفلسطينية لها تاريخ ممتد في جذور فلسطين إلى الفترة الكنعانية، وتتشابك روايتان في سبب تسميتها؛ الأولى تقول إنها نسبة إلى الملك عيسى ابن شقيق القائد الإسلامي صلاح الدين الأيوبي الذي حرر القدس من الصليبيين، والأخرى تنسبها إلى النبي عيسى عليه السلام من منطلق أنه قام بالجلوس تحت شجرة خروب معمرة فيها.

المواطن أبو البراء محمود أحد وجوه البلدة، قال إن العيساوية بلدة جميلة ذات تاريخ عريق كما كل شبر في القدس، ولكن الاحتلال يسعى إلى تشويهها بالمخططات العنصرية وعجلة التهويد التي لا تتوقف ومصادرة الأراضي والتضييق على الأهالي.

ويضيف المقدسي، "بسبب شراسة المقاومة فيها وصعوبة اقتحامها وتعرّض الجنود للتصدي القاسي في كل مرة يقتحمون فيها العيساوية فقد سميت بغزة الصغرى، والاحتلال أيضا يسعى إلى تهويدها ولكنها عصية على ذلك وترفض مشاريعه العنصرية، كما أنها البلدة الوحيدة التي لم تنهش منازلها وبناياتها البؤر الاستيطانية، وهي منذ أيام الانتفاضة الأولى شوكة في حلق الاحتلال".

من الواضح أن ما تتعرض له العيساوية، من عمليات هدم ومصادرة لأراضيها ومنع البناء الفلسطيني عليها، يندرج في إطار سياسة إسرائيلية واضحة الأهداف والمعالم تقوم على مكافحة البناء الفلسطيني في القدس بمجملها.

هذه السياسة لا تقتصر فقط على هدم المنازل، بل تتعداها إلى فرض قيود صارمة على البناء، ورسوم مالية عالية، تصل إلى أكثر من 30 ألف دولار، للرخصة الواحدة، وقد يمتد الحصول عليها لأكثر من خمس سنوات، بينما تفرض مئات آلاف الشواقل (عملة إسرائيلية) كغرامات على من تصفُهم بلدية الاحتلال بمخالفي أنظمتها وقوانينها.

في حين يُقدّر مسؤولون فلسطينيون وخبراء في مجال الاستيطان أن عدد المنازل الفلسطينية المهددة بالهدم في القدس الشرقية المحتلة بأكثر من عشرين ألف منزل، ولبلدة العيساوية النصيب الأكبر من عدد المنازل المهددة بالهدم، علماً بأن سياسة الهدم هذه أفضت في غضون السنوات العشر الماضية إلى تشريد آلاف الفلسطينيين وجعلهم بلا مأوى، بمن فيهم عشرات العائلات من أبناء القرية الذين وجدوا أنفسهم في العراء، كما يقول العيساوي.

يذكر أن العيساوية قرية مقدسية فلسطينية تتبع محافظة القدس وهي في الجانب الشرقي لمدينة القدس الذي وقع تحت الاحتلال الإسرائيلي في حرب 1967. وتقع على جبل المشارف، كانت جزءا من الأردن وإسرائيل على منطقة منزوعة منها السلاح في جبل المشارف داخل الاراضي الأردنية.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما رأيك في الإجراءات التي تتخذها الجهات الحكومية في غزة في مواجهة جائحة كورونا؟