"قطع الارزاق من قطع الأعناق"، بمثابة المقولة التي تنص على أن الأرزاق قطعها يعادل قطع الأعناق، فإن السلطة الفلسطينية تواصل قطع الأعناق من خلال حجب مئات العائلات عن تقاضي رواتبهم.
إكمالا لسلسة العقابات وسيل الأزمات المفروضة على قطاع غزة، وبمكيال واحد وبأيدٍ شريكة عربية وأخرى فلسطينية برعاية "إسرائيلية" مباشرة، تقف السلطة الفلسطينية في رام الله على قلب رجل واحد لمحاربة الحياة الكريمة لتعطيلها ولثني القطاع وكسره وإجباره على الخضوع، كل ذلك يجري لصياغة مشهد رجل عاطل عن العمل بدخل منعدم.
الحاجة المسنة "أم مجدي العكلوك" انتظرت طلوع الشمس بعد قضائها ليلة ثقيل لم تمر كأي ليلة، فالأمل يملأها وتتسع له بأنها ستقضي ديونها وتشتري علاجاتها والأهم أنها ستكفي نفسها شر السؤال، لكنها سرعان ما عادت لأركانها الأولى لتكسرها كلمات الموظف خلف لوح الزجاج، حيث صدمها بقوله :"اسمك محجوب يا حجة".
جرّت الحاجة الستينية خلفها أذيال الخيبة والانكسار واليأس من جديد، لكن هذه المرة دون عودة لأمل ودون رأفة بحال ودون دخل يطرق باب وحدتها، لتردد كلماتها دون عد للخطوات التي ستمشيها على أقدامها المتعبة بعد أن رمى قلبها الأحمال على جسدها من جديد بكلمات" أنا شو عاملة؟، حسبي الله ونعم الوكيل".
حال الأسر المستورة كحال الحاجة المسنة، آلاف العائلات تخفي خلف أسمائها قصصا لا يقدر على سماعها إنسان بكامل قواه العقلية، فقد افترس الفقر حياة الناس، وبالأخص أولئك الذين خصصت أسماؤهم على قوائم الشؤون الاجتماعية، فقد تجاوز حالهم حد المعقول.
تلعب السلطة الفلسطينية في رام الله على وتر "القطع والمنع" من خلال قطع أرزاق الأسر والعائلات العاجزة عن العمل وممارسة الحياة على طبيعتها، رغم أن تلك الرواتب التي تتقاضاها العائلات كل تسعين يوما بمقدر ثلاثة أشهر لا تغني فقرهم ولا تسمن جوعهم.
المشهد على أبواب البنوك ينطق بالعجز ويمتلأ بالقهر على حال الآلاف ممن أخبرهم البنك بأن الأموال للأسر المستورة قد حجبت ولا سبيل لها هنا، مشهد العائلات التي جاءت محملة بالأمل عادت أدراجها محملة بالانكسار والعجز.
وزارة التنمية الاجتماعية في غزة كشفت عن عدد الأسر التي قطعت الوزارة بـ رام الله عنها مخصصات الشؤون الاجتماعية، وذلك بعد صرفها يوم الثلاثاء الماضي في القطاع والضفة.
وقالت المتحدث باسم التنمية في غزة عزيزة الكحلوت إن الوزارة برام الله قطعت المخصصات المالية عن ما يقارب 2500 عائلة جديدة في قطاع غزة، مشيرة الي ان العائلات التي تم قطع المخصصات عنها تعاني أغلبها من مرض السرطان والفشل الكلوي أو أسر تقودها سيدة.
وأكدت الكحلوت، على عدم وجود مبرر لقطع المخصصات عن هذه العائلات، مشددةً على أن رام الله قطعت التواصل مع الوزارة بغزة منذ 6 شهور بعد إغلاقها البرنامج الوطني المخصص للأسر الفقيرة.
وأشارت الكحلوت إلى أن الوزارة بغزة لا علاقة لها بعملية الحجب التي تمت عن هذه العائلات، ولا يتوفر لديها أي معلومة على التغيرات التي تمت على الأسماء بسبب عدم توفر كشوفات للمستفيدين من المخصصات المالية.
يشار إلى أن وزارة التنمية الاجتماعية تصرف شيكات الشؤون كل ثلاثة أشهر لصالح نحو 70 ألف عائلة في قطاع غزة و35 ألف عائلة في الضفة الغربية، حيث تعد مصدر الدخل الوحيد لها.

