أخبار » الأخبار الحكومية

لابتلاعه 65% من قطاع غزة

"الإعلامي الحكومي": الاقتراب من "الخط الأصفر" أصبح حُكمًا بالإعدام الميداني

03 آب / أغسطس 2026 10:59

"الإعلامي الحكومي": الاقتراب من "الخط الأصفر" أصبح حُكمًا بالإعدام الميداني

غزة- وكالة الرأي:

أدان مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي، د. إسماعيل الثوابتة، بأشد العبارات الجريمة الصامتة والممنهجة التي يُنفذها جيش الاحتلال "الإسرائيلي" عبر التمدد المستمر وتوسيع ما يُسمى بـ "الخط الأصفر". 

وأوضح في تصريح صحفي  لـ"وكالة الرأي" صباح اليوم الاثنين، أن الاحتلال حوّل هذا الخط من علامة ميدانية مؤقتة مرتبطة باتفاقيات وقف إطلاق النار، إلى أداة استعمارية تهدف إلى ابتلاع المزيد من أراضي قطاع غزة، وفرض وقائع جغرافية وديموغرافية جديدة بقوة السلاح. وأكد أن هذا المخطط يترافق مع تكريس سياسة التهجير القسري ضد السكان المدنيين بشكل دوري ومستمر، في انتهاك صارخ لكافة القوانين والأعراف الدولية، واصفاً ما يجري بأنه جريمة مركبة تجمع بين القتل العمد، والتهجير القسري، والمصادرة غير القانونية للأراضي.

قضم الأراضي والتهجير:

وكشف الثوابتة أن الاحتلال بات يستخدم "الخط الأصفر" كغطاء لسياسة زاحفة تهدف إلى عزل وتدمير مساحات شاسعة من القطاع، مشيراً إلى أن أحدث المعطيات الميدانية تؤكد اتساع المناطق المقيدة للوصول لتلتهم نحو 65% من إجمالي مساحة قطاع غزة، بعد أن كانت تُقدر بـ 53%. وبيّن أنه تم رصد تقدم خطير للآليات العسكرية والمكعبات الإسمنتية في عدة محاور خلال الأيام الماضية؛ وذلك في المحافظة الوسطى، وفي محافظة غزة. كما تحولت المناطق المحاذية للخط في شمال قطاع غزة إلى مناطق عسكرية مفتوحة، جرى فيها تسوية المنازل بالأرض بالكامل من شارع السكة وصولاً إلى دوار الشيخ زايد، مع إقامة سواتر ترابية ضخمة وأبراج مراقبة حولت المنطقة إلى ساحة قنص وقتل.

إعدامات ميدانية وخسائر بشرية:

وحذر مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي من أن تمدد الاحتلال لا يقتصر على سرقة الأرض، بل يرافقه إرهاب دموي مباشر، حيث تحول الاقتراب من هذا الخط إلى حكم بالإعدام الميداني. وأشار إلى توثيق التقارير الميدانية والدولية ارتقاء 23 شهيداً خلال أسبوع واحد فقط، ليرتفع عدد الشهداء الذين سقطوا في هذه المناطق منذ بدء وقف إطلاق النار إلى أكثر من 1165 شهيداً. وأضاف أن الاحتلال يعتمد بشكل مكثف على طائرات "كواد كابتر" المُسيرة لترويع الآمنين، وإصدار أوامر إخلاء قسرية تحت تهديد النيران، فضلاً عن تفجير المنازل عن بُعد.

وعلى الصعيد الخدمي والإنساني، بيّن د. الثوابتة أن هذا التوسع العسكري أدى إلى عزل مرافق حيوية، متسبباً بكارثة خدمية وبيئية وشيكة. وأوضح أن طواقم البلديات باتت عاجزة عن الوصول إلى نحو نصف مساحة المناطق السكنية، ما حال دون تشغيل آبار المياه ومحطات الصرف الصحي وغرف التحكم الرئيسية. 

شلل خدمي وكارثة بيئية:

وأكد أن تكدس مئات الآلاف من النازحين والمواطنين في مساحات ضيقة، مع حرمانهم من الخدمات الأساسية، يُنذر بانفجار أزمة صحية وبيئية غير مسبوقة يتحمل العالم أجمع مسؤوليتها. واعتبر أن ما يجري هو مسار سياسي احتلالي يُمرر عبر خروقات ميدانية منهجية وواضحة، يسعى الاحتلال من خلالها إلى فصل السيطرة العسكرية والأمنية عن المسؤولية المدنية، وتحويل الوجود العسكري المؤقت إلى واقع طويل الأمد يمهد لترتيبات أمنية واستيطانية مشابهة لما حدث بعد عام 1967، إلى جانب التنصل الكامل من التزامات اتفاقيات وقف إطلاق النار التي نصت على انسحابات تدريجية كاملة.

المطالب والدعوات الدولية:

ووضع د. الثوابتة المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي أمام مسؤولياتهم، مطالباً إياهم بالتدخل الفوري والعاجل لوقف هذا التمدد العسكري الممنهج، وإلزام الاحتلال بالتراجع الفوري عن الأراضي التي تم قضمها. ودعا المحكمة الجنائية الدولية ومؤسسات حقوق الإنسان إلى توثيق جرائم القتل الميداني والتهجير القسري المرافقة لتمدد هذا الخط، وإدراجها ضمن ملفات جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني.

كما حذر بقوة من التعاطي الدولي مع هذه التعديات باعتبارها أحداثاً روتينية، مؤكداً أن الصمت على هذا الاستنزاف الجغرافي والديموغرافي يُعد مشاركة فعلية في حصار وخنق وقتل قطاع غزة. ووجه تحية إجلال واعتزاز لصمود أبناء الشعب الفلسطيني الأسطوري، وخص بالذكر العائلات العظيمة القاطنة في الخيام والمناطق الحدودية، التي تتشبث بأرضها وتبحث عن الحياة رغم القصف والدمار وآلة الموت الزاحف.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟