"تعامل حذر ودقة متناهية في التعامل مع عينات الفحص للحالات المشتبه بها يجعل الطواقم المخبرية أمام وضع أكثر تعقيدا خاصة وأنها تتطلب المزيد من مضاعفة الجهود والاحترازية أما جهاز الفحص داخل غرفة العزل التي تم تخصيصها لفحوصات فيروس كورونا PCR".
و تكمن الخطورة في سحب العينة في أولى مراحل فحص الحالات المشتبه بإصابتها بفيروس كورونا (كوفيد 19) - يقول رامي المصري رئيس قسم البيولوجيا الجزيئية بعيادة الرمال - من غرفة العزل ،و الخطورة الاكبر على الأخصائي الذى يجلس على جهاز الفحص، محتميا بملابسه المخصصة للوقاية والسلامة التي تحميه من فيروس مجهول ، واصفا الخدمة المقدمة أشبه بالسير في حقل "الخطر"؛ فأمامه فيروس ، لا مجال للخطأ، للاستهتار، لعدم التركيز، كوننا نستخلص في جهاز خاص المادة الجينية من الفيروس، ويكون حيا لكننا نتعامل معه بإجراءات السلامة بتغطية الجسم بالكامل حتى لا يصل الفيروس للجهاز التنفسي، والخطوة الثانية، تتعلق بتحضير مواد الفحص، ثم وضعها على هذا الجهاز (PCR) ومتابعة البيانات الصادرة وإخراج النتائج وهذه العملية تستمر لمدة ست ساعات".
و يؤكد المصري أن غرفة العزل مجهزة بنظام يمنع بخروج الهواء من الغرفة لباقي أجزاء المختبر، ضمن مواصفات تضمن سلامة العاملين، مزودة بأحدث الأجهزة المعمول بها على مستوى العالم، فيها نظام هوائي لسحب الهواء في حال سكبت أنبوبة فحص على الأرض، مؤكدا في الوقت ذاته على تعقيم الوعاء الناقل للعينات قبل ادخاله لغرفة العزل و بعد اخراجه منها .
طواقم مخبرية ترفع لهم القبعة لطالما كانوا في خط الدفاع الأول لسلامة مجتمعهم، آثرت أن تكون في مكان الخطر لتأدية مهامهم الانسانية التي شكلوا منها حصنا منيعا لتقويض انتشار الوباء.
ويتابع المصري خلال لقاء إعلامي، وهو أب لثلاث أبناء أصغرهم ست سنوات: "نعمل حتى منتصف الليل، من ساعات الصباح حتى المساء على مدار 12 ساعة متواصلة، ولا نعرف النوم الا لساعات قلائل، لنباشر عملنا في اليوم التالي وهكذا باقي الطواقم العاملة في غرفة العزل التي شارفت على الشهر في ضغط عمل، لا ترى أطفالها، عدا عن القلق والخوف الذي ينتابهم و ذويهم"
ويقول بعبارات شوق وحنين، أطفالي لا أستطيع احتضانهم كالعادة الا بعدما يتم اجراء كل وسائل السلامة بعد مغادرتي المختبر، ليتم استكمال الاجراءات الوقائية داخل المنزل ليقابل أبنائه بعبارة "ممنوع اللمس"، مؤكدا على أن مهنتهم هي الاخطر في زمن الكورونا.
عمل متواصل
من جانبها، أوضحت أخصائية البيولوجية الجزيئية "صابرين الكردي" وهي أم لخمسة أبناء، أنها تعمل في المختبر على مدار الساعة و تمتد حتى ساعات الفجر الاولى قائلة:" نحمل في أعناقنا جميعا حمل المسئولية المهنية والمجتمعية لان سلامة المجتمع من سلامة الفحوصات و أصحابها ،معبرة في الوقت ذاته عن قلقها و تخوفها الكبير خاصة عندما تكون العينة ايجابية و تحتاج الى ساعات اطول لتأكيد الفحص مرة أخرى، معللة بذلك أن نتيجة الفحص هي مصير انسان وأمانة وعملا إنسانيا، فرغم التعب والإرهاق وبعدي عن أبنائي وعائلتي لكني أقوم بخدمة أبناء شعبي ".
"صابرين" التي تعمل للسنة الثامنة على التوالي في قسم البيولوجية الجزيئية كرست كل وقتها للعمل، وتغادر المختبر في منتصف الليل لتجد أبنائها نائمين وخاصة الأصغر سنا منهم الذي يغلبه النوم و لا يتمكن من رؤية والدته على الدوام، مشيرا الى أنها تتخوف و ابنائها في حال طالت الازمة ان لا تقابل عائلتها على مائدة افطار رمضان، الى جانب الرواتب المتدنية التي أرغمتها على تقليص احتياجاتها اليومية والمعيشية"
"صابرين" واحدة من الجنود المجهولين من أخصائي التحاليل الطبية الذين وهبوا حياتهم لخدمة ابناء شعبهم كونهم الدرع الواقي في هذه المحنة التي يعاني منها جميع دول العالم.
أكدت "صابرين" أنها تقدم وزملائها خدمة ودورا كبيرا، الذي يلازمه الخوف والقلق خاصة بعد ظهور حالات في غزة ووفيات بدول العالم، قائلة نحن نعمل في دائرة مغلقة لو سقطت واحدة سيكون الوضع صعبا على الجميع.
مدير دائرة المختبرات بوزارة الصحة أ. عميد مشتهى الذى يتابع سير العمل من داخل المختبر المركزي حتى ساعات الفجر الأولى، أكد أن الأجهزة المخبرية الموجودة مميزة ومتطورة، وتجري فحوصات متقدمة، كما أن التقنيات المستخدمة حديثة تضمن جودة النتائج"، مشيرا إلى أن أخصائيَ التحاليل بالمختبر على تواصل دائم مع زملائهم الأخصائيين في رام الله لتبادل الخبرات والزيارات المشتركة، وأن العديد من مختبرات قطاع غزة كمختبر جامعة الأقصى، وكلية العلوم والتكنولوجيا بخان يونس والعديد من المؤسسات الوطنية وضعت إمكانياتها في جزئية الأجهزة تحت تصرف الوزارة.
ويوضح مشتهى أنه في الوضع الطبيعي، يفوق عدد الفحوصات التي تجريها الوزارة عن 5 مليون فحص سنويا، ونتوقع أن تزيد الفحوصات بالمستشفيات في الوضع الحالي، بالتالي سيزيد العبء المترتب على العمل داخل مختبرات وزارة الصحة".
يذكر أن خدمة المختبرات تُقدم في ثلاث ادارات رئيسية، فمنها ما يُقدم خدمات بالمستشفيات، ومنها في الرعاية الاولية بما فيها مختبر للصحة العامة لفحص المياه والأطعمة، وثالثها المختبر المركزي.

