يوماً بعد يوم، تزداد خطورة الوضع الصحي في قطاع غزة نتيجة نفاذ مواد الفحص المخبرية ونقص الأجهزة والمعدات اللازمة لمكافحة فيروس كورونا المستجد، الأمر الذي يدعو للقلق وينذر بكارثة إنسانية قد تحدث إذا لم يتم استدراك ذلك، وتزويد القطاع باحتياجاته ومحاولة الحد من انتشار هذا الوباء الذي بات يهدد مصير البشرية جمعاء.
ويعاني القطاع المحاصر منذ 2007، ضعفاً عاماً بمجال تقديم الخدمات الصحية ونقصاً في الأدوية والمستهلكات الطبية بنسبة عجز تصل إلى 45%، بحسب تقدير وزارة الصحة بغزة.
وبالتزامن مع اليوم العالمي للصحة، في وقت تعمل فيه الكوادر الصحية بغزة في ظروف صعبة في ظل الاحتلال "الإسرائيلي"، إضافة إلى ضعف المنظومة الصحية ونقص الإمكانيات والأدوية.
نفاذ المستهلكات الطبية
ويمنع الحصار "الإسرائيلي" المفروض على قطاع غزة للعام الرابع عشر على التوالي، إدخال المواد والمستلزمات والأجهزة الطبية اللازمة للحد من انتشار وباء "كورونا"، وهو ما يعرض حياة حوالي 2 مليون مواطن يعيشون في ظل ظروف معيشية غاية في الصعوبة.
وأعلنت وزارة الصحة بغزة، نفاذ 43% من الأدوية و25% من المستهلكات الطبية و65% من لوازم المختبرات وبنوك الدم وشح كبير في المعقمات ومستلزمات الوقاية من فيروس كورونا، مطالبة الجهات المعنية محلياً وإقليمياً ودولياً باتخاذ إجراءات عملية واضحة وعاجلة لتوفير المتطلبات الصحية لتحقيق استجابة أفضل لمواجهة الفيروس.
وأكد د. أشرف القدرة الناطق باسم وزارة الصحة على أن الوزارة بحاجة ماسة إلى توفير 100 جهاز تنفس صناعي و140 سرير عناية مركزة لتحقيق الاستجابة الأولى لمواجهة فيروس كورونا حال تفشي الفيروس.
وقال: "إن المتوفر لدينا 63 جهازا للتنفس الصناعي و78 سريرا للعناية المركزة فقط وهي بالكاد تلبي الاحتياج اليومي للمرضى، ونسبة إشغالها يصل إلى 72% في المستشفيات".
ويضيف: "التأخر في استجابة الجهات المعنية لنداء الاستغاثة التي أطلقته وزارة الصحة لتوفير المتطلبات الصحية لمواجهة فيروس كورونا المستجد يزيد من قلق الطواقم الطبية التي تعمل بموارد محدودة وإمكانيات مستنزفة".
نداء استغاثة
من جهته أكد وكيل وزارة الصحة د. يوسف أبو الريش، أن الوزارة تواجه تحديا كبيرا وهو الكادر البشري الذي يتابع مع المحجورين حيث يتعرض هو الآخر للحجر وبعدها للعزل الوقائي، في كل مراكز الحجر المختلفة، وبالتالي هذا يوسع دائرة العجز في المنظومة الصحية.
وقال: "إن وزارة الصحة تواجه أزمة خانقة جراء تناقص المقومات الدوائية والتجهيزات الطبية ومستلزمات الوقاية والفحوصات المخبرية وأجهزة التنفس الصناعي".
وكانت وزارة الصحة في قطاع غزة، قد وجهت نداء استغاثة بحاجتها إلى 23 مليون دولار بشكل عاجل، في استجابة أولى لحاجة القطاع خلال مواجهة الكورونا، لافتة إلى أن الحصار "الإسرائيلي" المستمر منذ 14 عاماً أدى لإنهاك النظام الصحي.
وطالبت الوزارة الجهات المعنية والمؤسسات الإنسانية والاغاثية الدولية بتحمل مسؤولياتها في دعم احتياجات غزة الطارئة والعاجلة لمواجهة فيروس كورونا من الأدوية والمستهلكات الطبية ومستلزمات الوقاية ولوازم المختبرات وقطع غيار الأجهزة الطبية.
مختبرات ضرورية
ويرى مراقبون أن عدم توفر مواد الفحص المخبري لدى وزارة الصحة بغزة في مواجهة فيروس كورونا؛ يتطلب من دول العالم وخاصة دول الاتحاد الأوروبي وتحديداً ألمانيا أن تمد يد العون للنظام الصحي المحاصر بغزة، على اعتبار أن ألمانيا من أكثر الدول الأوروبية التي لديها وفرة في المختبرات وأجهزة الفحص المخبري، حيث يستغرق جهاز الفحص ساعة واحدة فقط وليس 8 ساعات كما هو جاري الآن.
وفي إطار آخر فقد وجهت عشرات الهيئات الحقوقية والصحية مطالبتها للأمم المتحدة والمؤسسات الدولية بالضغط على الاحتلال لتسهيل دخول مستلزمات مواجهة الوباء، للتدخل العاجل لإنقاذ حياة الأسرى، وإطلاق حملة دولية للإفراج عن الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.
وحمّلت تلك الهيئات الحقوقية الاحتلال مسئولية حياة الأسرى الفلسطينيين داخل سجونه، خاصة في ظل انتشار حالات كثيرة مصابة بفيروس كورونا في الأراضي المحتلة عام 48، داعية إلى توفير المستلزمات الطبية والمعقمات كافة لمنع وصول الفيروس إليهم، الأمر الذي يعتبر كارثة حقيقية في حال أصيب أحد الأسرى به.
وفي إطار آخر جددت تلك الهيئات الحقوقية مطالبتها للمؤسسات الصحية الدولية وخاصةً منظمة الصحة العالمية مطالبة بدعم القطاع الصحي بغزة بالأدوية والمستلزمات الطبية اللازمة لمواجهة انتشار فيروس كورونا.
وكانت وزارة الصحة بغزة طالبت السلطة الفلسطينية برام الله بضرورة إرسال حصة قطاع غزة من الأدوية والمستلزمات والدعم المباشر لمواجهة هذا الوباء الخطير.

