"الجيش الأبيض بكافة فئاته يلتقي في الميدان ويتوحد ليتصدى لفيروسا مجهولا، قد يعرضه للخطورة، مهنته الانسانية كانت حافزا قويا لحماية أبناء شعبه ليكون في الصفوف الاولى بعيدا عن أحبابه وذويه الذين لا يملكون الا الدعاء لهم في هذه الاوقات العصيبة".
"صابرين و عهود و هيا" و غيرهم من الطواقم المخبرية كانت السد المنيع لانتشار الفيروس من خلال التعامل مع عينات الفحص المصابة و غير المصابة، ولذين تجرعوا أطنانا من الخوف و القلق عندما كانت تكون النتيجة ايجابية ليمضوا النهار بالليل لتمتد الى ساعات الفجر الأولى في غرفة العزل للوصول الى دقة النتائج التي ترتبط بها مصير انسان، حيث التعامل الحذر و الدقة المتناهية في التعامل مع تلك العينات للحالات المشتبه بها فيجعل الطواقم المخبرية أمام وضع أكثر تعقيدا خاصة و انها تتطلب المزيد من مضاعفة الجهود والاحترازية، ليكون شعار المرحلة "لا مجال للخطأ"
وفي ذات الصف، تقف الطواقم التمريضية تحمل على أكفها روحها خاصة انها أيضا في نقاط التماس مع المرضى ليقول أحدهم أن المواجهة الاصعب عند سحب عينات الدم للمرضى المصابين للتأكد من خلوهم من الفيروس، الى جانب اجراء فحوصات العمليات الحيوية للمرضى وقياس ضغط الدم درجة الحرارة بشكل يومي.
أمهات ممرضات
"عبير وآلاء وسهام" الأمهات الممرضات اللواتي ترفعن عن أمومتهن قسرا ليتوحدن في الميدان لمواجهة ذلك الجائح، كل منهن لها حكاية أقسى وأشد وطأة من الاخرى، كل منهن لديها عائلة وأطفال ورُضَّع هن الأَوْلى برعايتهم، لكن المهنة الملائكية التي أقسمن بها القسم كان الدافع الأقوى للتغلب على مشاعر الأمومة.
وفي الجانب الأخر، يقف أطباء بكل قوة وصلابة متحدين هذا المجهول بسلاحهم الأبيض، معتبرين أن هذه الحرب لم تكن أقسى من خوضهم لحروبا ثلاث كان الموت والحياة في كفة واحدة، بارات تصدح من حناجرهم تقول "أننا في الميدان الى جانب مرضنا لتعافي شعبنا".
ومنهم من يصف الوضع بالصعب للغاية، نظرا لحجم المسؤوليات الكبيرة في تقديم الرعاية الطبية للمستضافين داخل الحجر الصحي، وغير قادرين على فراق ذويهم معتبرين ان ذلك تحديا كبيرا لهم بالميدان.
تحديا كبيرا للصيادلة في الميدان عندما كانوا جزء مؤسس في مستشفى معبر رفح، د.أحمد السميرى والذى يصمد في معركة لا يعرف متى و أين ستنتهى تلك الحرب المجهولة، ليجهز عدته وعتاده من قوائم الأدوية والمستهلكات الطبية لتشكل درعا مدافعا وحاميا للمرضى ضد هذا الجائح الذى دخل أجسام المرضى المصابين ليقدم الخدمة الدوائية للمرضى بجرعات أمنة و دقيقة تخفف من حدة المرض، والى جانب ذلك هناك فريق الصيدلة بوزارة الصحة يقوم بتجهيز قوائم الأدوية والذى سبق أن أعد القوائم خلال يومين من تشغيل مستشفى معبر رفح لضمان كفاية و حماية الطاقم الطبي والمرضى داخل العزل.
طواقم الطب الوقائي لسحب العينات أكثر الفئات التي لا مجال لهم للخطأ في عملهم أو التقصير في ارتداء بدل الوقاية والعزل المخصصة، والتي يلبسونها لساعات طويلة لسحب مئات العينات من مراكز الحجر الصحي، التي يصل عددها الى مئات العينات قد تكون منهم إيجابية، وهنا يكمن الخطر النفسي لتساوره الشكوك والأرق من العدوى رغم الحماية الكاملة التي يتحصن بها.
هذا الجيش الأبيض كان ولا يزال سببا في نجاح تجربة وزارة الصحة في قطاع غزة على مستوى العالم في المحاربة الوقائية الفعالة لفيروس كوفيد19، حيث عملت الوزارة من خلال وضعها للسياسات والاجراءات على مبدأ الوقاية خير من العلاج، مبدأٌ لا زال يثبت جدارته يوماً بعد يوم على جميع الأصعدة الصحية، بجهود كوادرها التي قبلت التحدي والمواجهة، لحماية أبناء شعبها وسلامتهم.

